عمياء في بيت الهواري
الـفـصـل الأول
♤♤♤♤♤♤♤
قبل سنة من الأحداث الحالية
كانت واقفة أمام المرآة تتغزل في نفسها وتوصف جمالها الذي لن يمتلكه غيرها، رفعت رأسها للأعلى وخي تناجي ربها قائلة:
_ يارب ياخد باله مني بقى و يحن عليا ويتجوزني أدهم ابن الهواري ده!
دارت حول نفسها تتغزل من جديد في جسدها و جمالها وقعت عيناها على هاتفها لتجد اسم صديقتها بالحارة يضئ شاشته التقطته بلهفة ثم ضغطت على زر الإجابة و هي تقول بسرعة شديدة:
_ الو ايوة يا ليلى إيه ادهم جه بجد و الله ! طب خلاص اقفلي اقفلي هروح ابص عليه اهو .
القت بالهاتف على الفراش ثم ركضت حيق الشرفة فتحت ستارتها وطلت بوجهها وجدت شاب في السادسة و الثلاثون من عمره طويل البنية عريض المنكبين يرتدي جلباب أبيض وفوق منكبيه عباءة من اللون الأسود يقبض على يده اليسرى عصا منحوتة على شكل أفعى
وقف أمام سيارته الفارهة يطالع الحارة بنظرة تقيمية شاملة حتى وقعت عينه على شرفتها تركت الستارة تنسدل وهي تردد بخفوت:
_ يالهوي جوزي شافني.
مرت ثوانٍ ثم عادت تراقب الوضع من جديد لتجده صعد بيت عمه هرعت نحو هاتفها مرة أخرى وبدأت الاتصالات الجادة لمعرفة سبب الزيارة، اتاها الرد في الحال ما إن فتحت صديقتها لم تُمهلها الفرصة سألتها بنبرة مغتاظة قائلة:
_ جوزي بيعمل إيه عندكم المرة دي يا ليلي، جوزي مين ادهم ابن عمك يا ست هانم!
على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا في البناية المقابلة لبناية تلك المجذوبة بحبه، كانت صديقتها تفرغ العصير في الأكواب بهدوء وحذر وهي تضحك على تصرفات صديقتها توقفت فجأة لتخبرها بنفس الكلمات المعتادة في زيارة كل شهر:
_ و الله إنك مجنونة بصحيح يا بت ده ميعرفش إنك عايشة على الكوكب أساسًا كفاية جنان بقى أنا مش عارفة متسحملكي على إيه!
تابعت حديثها بجدية قائلة:
_ اسمعي يا شهد أنتِ صاحبتي وحبيبتي وربنا يعلم اني بعاملك زي اختي بس لحد كده وكفاية يعني إيه، يعني ادهم ده واحد ميعرفش بوجودك ولا هيحس بيكي وفرضا لو حصل متزعليش مني مش هيبصلك.
تابعت بنبرة ماكرة قائلة:
_ وبصراحة هو مبيفكرش في الجواز دلوقتي ده غير إن لو فكر و قرر يتجوز مش هيتجوز من بره العيلة ده سلو عيلتنا لا رجالة ولا ستات يخرجوا بره العيلة
ختمت حديثها قائلة:
_ يعني البت لابن عها .
رفعت الهاتف من على أذنها بعد ما اغلقته "شهد" إبتسامة انتصار ارتسمت على شفتاها وضعت الهاتف جنبا ثم حملت العصائر وغادرت المطبخ .
طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها حاملة بين يدها قلبها و ليس العصائر وضعتها على سطح المنضدة الرخامي ثم جلست على المقعد المجاور لمقعد أبيها تستمع لحديثه المبهم وهو يقول:
_ و الله يا أدهم يا ابني ما عارف اقولك إيه بس الرأي في الحالة دي مش رأيي ده رأي هي.
انفرجت إبتسامتها وظنت أنه يريد الزواج منها نظرت إليه ثم نظرت لأبيها و قالت بنبرة متوترة قليلًا:
_ هو في إيه ما تعرفوني الموضوع يمكن اقدر اساعدكم.
نظر أبيها إليها ثم قال ببساطة شديدة:
_ أدهم يا ستي طالب يدك لأخوه عاصم
حل الصمت المكان تحطمت أحلامها و تخيلاتها كيف تخبره بأن قلبها معه هو و ليس أخيه، طال الصمت أكثر مما تتخيل لكنه بالنهاية مجبرة على الرد في هذا الأمر تحديدًا تنحنحت ثم قالت بهدوء:
_ أنا آسفة في اللي هقوله بس عاصم ابن عمي مش قادر ينسى مراته و كل يوم و التاني بيشرب و دي حياة أنا مبحبهاش ربنا يوفقه مع حد تاني غيري .
رد " أدهم" بعقلانية و قال:
_چايز چزء من حديتك صُح انما خلينا اعرفك إنـ...
قاطعته قبل أن يبدأ في شرح مبررات لا داعي لها و قالت:
_ معلش يا أدهم مش هقدر اسمع كلام مش مقتنعة بيه وزي ما قلت لك عاصم مش مناسب ليا.
رد " أدهم" و قال بعملية:
_ طب إيه رأيك تشوفي لنا عروسة من صحابك ؟
تتدخل عمه بسرعة و قال:
_ ليلى بنتي معندهاش صحاب غير واحدة ولا اتنين بالكتير واحدة اسمها زبيدة ودي أكبر منها بسنتين و شهد و دي من سنها و الاتنين دول يا ابني ماينفعوش مش عشان هما وحين لا سمح الله لا عشان هما غلابة و عاصم أخوك صعب و محدش هيتحمل واحد عايش على ذكرى مراته و مش عارف ينساها بقاله تلات سنين
تابع بحرج من حديثه:
_ متزعلش مني بس أبوك راجل صعب وبيتدخل في حياتكم جامد فـ محدش هيقدر يتحمل ده اخويا وأنا عارفه مش هيقدر يغير طبعه .
ابتسم "أدهم" و قال بهدوء:
_ من الآخر كِده لا أنت يا عمي ولا حد تبعك رايده لـ عاصم اخوي؟
_ يا ابني و الله مفيش في نيتي شئ وحشة ناحيته هو بس يرجع عاصم اللي كلنا نعرفه و أنا اجوزه بنتي مش هدور له على عروسه كمان .
بعد عدة دقائق من الصمت قررت أن تتدخل مرة أخرى وهي تقول بهدوء:
_ إيه رأيك يابابا نعرض على زبيدة و شهد يمكن يوافقوا مين عارف م يمكن ربنا يصلح حاله على ايد واحدة منهم.
رد "أدهم" بسعادة وهو يقول:
_ اهو ديه الكلام و لا بلاش ربنا يسعدك يا بت عمي وليكي عندي حلوان لو عيشتي عمرك كله ما هتنسيه واصل .
إبتسامة شديدة التكلف ارتسمت على فاها، انسحبت في هدوء قبل أن تنهار أمامه، ولجت غرفتها وارتمت بجسدها على الفراش بكت حتى خارت كل قواها في البُكاء.
طرقات خفيفة ثم ولج بعدها والدها جلس مقابلتها و قال بهدوء:
_ متزعليش بكره ربنا يزرقك الاحسن منه .
اعتدلت "ليلى" وهي تكفكف دموعها نظرت لأبيها قثم قالت:
_ حضرتك تقصد إيه بكلامك ده أنا اللي رفضت عاصم
_ و أنا كلامي مش على عاصم
_ اومال حضرتك تقصد مين ؟
_ اقصد اللي كنتي فاكرة إنه جايلك أنتِ عضان يخطبك وهو جاي لأخوه.
_ بابا
رفع يده ليمنعها من الحديث قائلا:
_ اسمعيني يا ليلى وحطي الكلام ده حلقة في ودنك أنا مش هناسب اخويا سليم مهما حصل لا أدهم ولا عا٢م ينفعوا اصلا يتجوزا محدش هيستحمل يعيش في البيت ده ليليتين وار بعض بسبب سليم اخويا و عمايله وحطي فوق مل ده طباع ولاد عمك اللي محدش عاقل يتحملها و احنا يابنتي اللي منقبلوش على نفسنا منقبلوش على بنات الناس شهد ولا زبيدة الاتنين الفقر طاحنهم و ماهيصدقوا يخرجوا من الفقر بس منساعدهمش يخرجوا من الفقر يدخلوا في مرار ووجع قلب .
سألته "ليلى" بعدم فهم فائلة:
_ يعني إيه ؟
_ يعني متساعديش عاصم يكرر نفس التجربة خليه هو يعمل اللي يعجبه ملناش دعوة بيه.
بعد مرور عدة أسابيع
عاد مرة أخرى "أدهم" إلى القاهرة ومعه رجال العائلة
ظن عمه أن الأمر انتهى منذ أسابيع، لكن تفاجأ بوجودهم جميع في زيارة رسمية، رحب بهم جميعًا ثم دخل غرفة الضيوف جلس و استمع لجميع تساؤلاتهم رد على البعض و تجاهل البعض الآخر عن عمد .
استفزه أخيه "سليم" بحديثه فـ قرر أن ينفجر فيه و يحدث ما يحدث لم يعد يهتم بعد الآن، ضرب بيده على سطح المنضدة و قال:
_ وهو مين كان اللي بيدخل في حياة التاني و مين اللي قتل المسكينة مرات عاصم مش أنت بردو ؟
رفع " عاصم" بصره عن الأرض لأول مرة منذ دخوله ليتقابل بنظراته مع أبيه الذي تجاهلها تماما ليدافع عن نفسه و قال بعصبية:
_ كان جتل خطأ و الحكومة نفسها برأتني تاچي أنت وتجول جتلتها ؟!
_ ايوة قتلتها و كنت هتقتل ابنك و اللي يقول غير كده يبقى كداب أنت اللي بترمي عيالك في التهلكة يا سليم أنت اللي بترمي عيالك في النار
أشار تجاه "أدهم" و قال:
_ و اللي ملففه وارك السبع بلاد ده مش حرمته من البنت اللي بيحبها و قلت له مفيش حد بيتجوز من بره العيلة دلوقتي بقى حلو ومباح لاخوه !!
هب " سليم " واقفًا من مكانه وفال بنبرة غاضبة:
_ بكفاية لحد كِده يا سالم اللي فات مات و شكلك كِده لساتك جلبك اسود.
تدخل " أدهم" وقال بهدوء:
_ صلوا على النبي يا چماعة المواضيع ديه جديمة إيه اللي بيخلكم تفتحوا فيها دلوجه.
_ ابوك السبب يا أدهم أنا بس بفكره إن بنات الناس مش لعبة عشان كل يوم و التاني يجوز ابنه واحدة منهم .
_ اوعدك يا عمي إن اللي حُصُل زمان ما هيحصلش مرة تاني .
بعد مرور عدة ساعات من المناقشة الطويلة ذهبت عائلة الهواري إلى منزل " زبيدة" منزل متهالك بشكلٍ كبير
الأثاث بالكاد يحمل هرة و ليس أشخاص، كان "أدهم" يتابع المكان في صمتٍ تام، أما " عاصم" فـ كان في عالم آخر يجلس بجسده لكن عقله في زوجته المتوفاة.
ولجت " زبيدة" وهي تحمل العصائر بين يدها، صافحت العم سالم والد صديقتهل ثم عرفها على العائلة، إبتسامة خفيفة كانت مرسومة على شفتاها، بعد أن تعرفت عليهم جميعا عرفتهم عن نفسها حين قالت بهدوء:
_ أنا مُدرسة في مدرسة ابتدائي
سألها " سليم " بجدية:
_ و عندك كام سنة ؟
أجابته بهدوء:
_ سبعة وعشرين سنة
حرك رأسه و قال:
_ زين زين أصغر من عاصم بتلات سنين
سألته بفضول خفي :
_ ومين بقى عاصم ؟
أشار بيده تجاه ولده و قال:
_ ديه الباشمندس عاصم الهواري، اتحدتوا ويا بعضكم عشان تتعرفوا على بعض أكتر.
رد " عاصم" بنبرة مقتضبة:
_ هي سيرة تعارف اتعرفت خلاص.
لكزه " أدهم" في كتفه ليعدل حديثه لكنه لا يبالي تنحنح وهو يعتذر بدلا من أخيه:
_ معلش هو كِده مدب بس هو يجصد إن اتعرف على اسمك و كِده .
رغم مرارة حلقها و الإهانة التي وصلتها منه إلا إنها ابتسمت لأخيه ثم قالت:
_ ولا يهمك .
بعد مرور نصف ساعة من الجلسة العائلية، دخلت الجدة برفقة زوجة ابنها و حفيدها، نظرت له ثم قالت بتساؤل:
_ أنت العريس
تنهد بعمق ثم قال:
_ ايوة
ردت الجدة زبيدة و قالت:
_ و مالك بتقولها من تحت الضرس ليه مغصوب ؟
ضحك " أدهم" و قال:
_ و هو في حد دلوجه بيتغصب على الچواز يا ستي إذا كانت البنات بترفض و تجبل ما بالك بالراجل بجى .
سألته بفضول قائلة:
_ و أنت مين بقى اخو العريس ولا ابن عمه ؟
_ لا اخوه
_ و اسمك إيه بقى؟
_ أدهم
_ و بتشتغل إيه يا أدهم ؟
_ دكتور
ردت بإبتسامة قائلة:
_ ربنا يحفظك يا ابني
تابعت وهي تشبر بيدها تجاه حفيدها بفخر واعتزاز قائلة:
_ و ده عثمان أخو العروسة دبلوم صنايع قد الدنيا
سخر " سليم " من شهادته وهو يقول:
_ كهربائي يعني!
نظرت له الحاجة زبيدة و قالت:
_ ماله ده ؟ مش عجبك شهادته و لا إيه ؟ يكون في معلومك ده مجموعه كان يدخل ثانوي عام بس هو اللي خدها من قاصرها و دخل صنايع اللي مش عجبك ده كان هيبقى مهندس قد الدنيا .
تابعت الجدة و هي تنظر لحفيدها وقالت:
_ شايف يا ابن الكـ.. خليت اللي يسوى و ميسواش يتريق علينا .
_ معلش يا ستي عديها الناس في بيتنا
اعتذر " سالم" و هو يقول:
_ معلش يا أم محمد اخويا سليم بيحب يهزر بس هزاره تقيل حبتين .
ردت الحاجة زبيدة و هي تنظر لـ سليم:
_ ولا يهمك يا سالم يا ابني ما أنا كان عندي اللي زيه كده بس الله يرحمه محمد ابني كان متربي .
**********
عودة للأحداث الحالية
تم عقد القران بعد خطبة دامت لستة أشهر قررت خلالهم "زبيدة" الانفصال عن "عاصم" أكثر من عشر مرات، لم
تتحمل طباعه الحادة و غير المفهومة، ولكن مع رحاء الجدة و تحايل الأم كانت توافق على الاستمرار، اليوم هو يوم حفلة وداع العروس من بيتها، ظنت أنه سيأتي و يحضر الحفل كما يفعل أي عروسان لكنه حدثها بنبرة غاضبة طالبًا منها عدم إعطائه أي أوامر.
حتى هذا اليوم لن يرأف بها و يتركها تسعد به، الوضع بالنسبة له غاية في الصعوبة، غدًا تحديدا كان نفس اليوم الذي توفت فيه زوجته السابقة و رغم ذلك تعمد والده وضع هذا التاريخ ليمحي ذكرها هذه بتلك .
******
في يوم الزفاف
أتت " شهد" لتودع صدايقتها المقربة و الوحيدة بعد قطيعتها مع " ليلى" حدثتها عن أحلامها الوردية و التي على ما تبدو ستظل هكذا، احتواتها بكلامها كسابق عهدها معها، صافحتها و القت عليها الوصايا العشر التي من بينهما أن تعاود الحديث مع صديقتها لكنها رفضت
تفرقتا و كلًا منهما ذهبت في طريقها، ما إن اختفت
" زبيدة" عن أنظارها عبرت " شهد" الطريق و قبل أن تصل للطريق الآخر اصطدمت بسيارة فارهة، لم تتوقف السيارة لتنقذها بل غادرت كالبرق في سرعته .
بعد مرور ساعة كاملة من القائها على الطريق تم نقلها إلى المشفى العام، و بعد اتخاذ كافة الاجراءت و نقلها لغرفة العمليات على وجه السرعة، علمت عائلتها الصغيرة المكونة من أبيها و أمها، وصلوا بسرعة و قلوبهم تتسارع لتصل لابنتهما الوحيدة .
ما إن وصلوا للممر الخاص بغرفة العمليات وجدوا الطبيب يخرج من غرفة العمليات يخبرهم بأسوء الأخبار على الرغم أن العمليات متاخة لحل مثل هذه الحالات إلا أن الحالة المادية لديهم تعد تحت خط الفقر، فـ من الأفضل أن ينتظروا دورهم في جدول المرضى على نفقة الدولة .
*******
بعد مورور ثلاثة أشهر من خروجها من المشفى
كانت " شهد" جالسة داخل غرفتها حين دخلت عليها أمها تخبرها بوصول " زبيدة" لزيارتها، رحبت بها وهي تقول:
_ خليها تيجي يا ماما سايبها واقفة بره ليه ؟
ولجت " زبيدة" و هي تحتضنها بقوة ثم نظرت لها و قالت:
_ وحشتيني و الله يا شهد عاملة إيه يا حبيبتي ؟
ابتسمت لها بمرارة و هي تضغط على يدها و قالت:
_ الحمد لله يا زبيدة أنتِ عاملة إيه ؟
عجزت عن الرد فقالت والدة شهد بهدوء:
_ طب أنا هروح اعملكم اتنين عصير مانجا انما إيه متقوليش لعدوك عليه .
ما إن غادرت والدتها سألتها مرة أخرى لترد عليها بمرارة قائلة:
_ أنا مش كويسة خالص يا شهد
_ ليه كده ؟
_ عاصم كل يوم سهران في حتة شكل وشُرب و قرف
_ هو أنتِ مكنتيش تعرفي ده قبل الجواز ؟ اقصد ليلى محكتش ليكي حاجة زي كده ؟
ردت على سؤالها بسؤالا آخر قائلة:
_ كنتي عارفة كل ده و مع ذلك مقولتيش يا شهد ؟ ليه يا شهد هو أنا مش صاحبتك ؟
_ مكنتش اعرف غير قبل جوازك بكام يوم و بالصدفة و مكنتش عاوزة اكسر لك فرحتك يا زبيدة
ردت " زبيدة" قائلة بمرارة:
_ بس أنا مفرحتش أصلًا يا شهد عا٢م كسر لي فرحتي في كل تفصيلة معاه و مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه
ردت " شهد" قائلة:
_ بس عاصم معذور يا زبيدة هو بس خايف يعمل ذكريات تاني و جرحه لسه مخفش
_ مكنش جه ليا بقى يا شهد مكنش جه .
هدأت نفسها ثم قالت:
_ سوى جه دلوقتي و لا بعدين كنت هوافق عشان اخرج من اللي أنا في و اخفف عن أهلي المصاريف.
ختمت حديثها بقهر قائلة:
_ أنا بس حسيت اني بعت نفسي لما وافقت .
بعد مرور ساعة من هذه الجلسة عادت لبيت أهلها جلست بين أمها و شقيقتها تتبادل أخبار الحارة هنا و هناك حتى سألتها و الدتها قائلة بفضول:
_ إيه مفيش اخبار حلوة بقى و لا إيه ؟
_ أخبار إيه ؟
يعني بقالك تلات شهور و منسمعناش عن حاجة جاية في السكة ؟
ابتسمت إبتسامة حانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة:
_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟
يتبع 🔥❤️🫰
الــفـصـل الثاني
♡♡♡♡♡♡♡♡
ابتسمت إبتسامة جانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة:
_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟
لطمت الأم بيدها على صدرها و هي تقول بدهضة وذهول شديدان:
_ يالهوي يا زبيدة أنتِ بتقولي إيه ؟
كفكفت دموعها وهي تقول بهدوء:
_ اللي سمعتيه يا ماما و أنا بصراحة كده ناوية اطلق بس مش دلوقتي منتظرة بس لما عثمان يحدد فرح ويخلصه على خير كفاية تأجيل بقى عثمان داخل على الخمسة وتلاتين سنة و خطيبته ملهاش ذنب نأجل تاني كل شوية.
_ سيبك من اخوكي وخطيبته دلوقتي و احكي لي إيه السبب ؟
وقفت من على حافة الفراش تلملم ملابسها لتضعها في الحقيبة و هي تخبرها مقططفات من حكايتها:
_ مش عارف ينسى مراته و مش قادر يعيش حياة تانية حاسس إنه أناني لو عمل كده
سألتها "سهام" شقيقتها بنبرة مغتاظة و قالت:
_ و احنا ذنبنا إيه مالنا بالحوارات دي خبط على بابنا وجه ليه من أساسه !!
استدارت بجسدها كله ثم قالت بنبرة مختنقة إثر الدموع :
_ هو مخبطش على بابنا أبوه واخو هما اللي خبطوا هو مكنش هيخبط على باب حد أصلا هما اللي أجبروا على الجواز .
كفكفت دموعها و هي تختم حديثها:
_ غيروا الموضوع أنا مش عاوز اتكلم في ومحدش يجيب سيرة لـ عثمان مش عاوزين نشيل النفوس من بعض .
خرحت أمها من الغرفة تاركة ابنتها الصغرى تخفف عنها ما تحمله بداخلها من حزن وهم، ما إن خرجت وقفت "سهام" أمامها تمسح لها دموعها ثم جذبتها لحضنها وهي تمسد بيدها على ظهرها، و كأنها أعطت لها الإشارة لتبدأ هي في وصلة البكاء، شاركتها البكاء وحاولت بكل قدرتها أن تخفف عنها .
**********
في ظهر اليوم التالي
كانت " زبيدة" في زيارة سريعة لصديقتها قبل مغادرة القاهرة جلستا تتبادلان أطراف الحديث هنا و هناك قبل أن تأمرها " شهد" بأن تذهب حيث الخزنة وتخرج منه محارم مطرزة بإسمها و اسمم "عاصم" و تاريخ زفافهما
تفقدته ثم نظرت لها وقالت بحزن دفين:
_ ياريتك سألتيني قبل ما تعملي كنت قلت لك متتعبيش نفسك.
_ ليه بس كده خدي و اعتبريها بشرة خير.
فرغ فاها لترد لكن قاطعها صوت رنين هاتف " شهد" التزمت الصمت حتى ترد صديقتها على المتصل، ثوانٍ معدودة و قالت:
_زبيدة خدي كلمي عاصم جوزك عاروزك
اردفت " شهد" عبارتها و هي تضع هاتفها بين يدها تناولته و الدهشة ترتسم على وجهها ، رفهت الهاتف على أذنها وقالت بهدوء
_ الو
سكتت مليًا لتسمعه ثم ردت بعدها و قالت:
_ تمام مفيش مشكلة أنا منتظراه اهو شكرا مع السـ...
نظرت للهاتف وجدته انهى مكالمته قبل أن يستمع حتى لباقية ردها اعادته لـ شهد و قالت:
_ ده مسمعنيش حتى لما اخلص كلامي قفل بعد ما قال كلامه
تابعت بنبرة مختنقة قائلة:
_ أنا زهقت من العيشة دي لا حياة زي الناس ولا معاملة زي الناس زي ما يكون أنا اللي موت مراته يا شهد
ربتت على ظهر يدها ثم قالت بمواساة:
_ معلش بكرا ربنا يهديه و يعاملك معاملة الأميرات أنا عرفت من عم سالم إن مكنش في احن منه و كان بيحب الهزار و الضحك
ضاق صدرها و انهارت باكية:
_ و أنا ليه اشوف الوش الوحض أنا ذنبي إيه يا شهد لا اعرغه ولا يعرفني واتقدم لي و حاي مغصوب وحاولوا يمشوا الجوازة عشان يفضل لي في الاخر واحد ملوش علاقة بالدنيا غير إن يشرب ويسهر و بس!
تابعت بمرارة قائلة:
_ ده ولا مرة يا شهد سألني نفسك في إيه ده مبعرفش عني أي حاجة اللي بيجبني ويوديني أدهم اخو لو احتاجت حاجة اطلبها من أدهم لو حبيت اخرج اخلي ادهم يتوسطلي عشان يرضى يخرجني
سألتها " شهد" بفضول قائلة:
_ هو بيمد ايده عليكي ؟
اجابتها بنفي قائلة:
_ مبيمدش ايده ولا له علاقة بيا أصلا
ختمت حديثها قائلة بمرارة:
_ اتحداكي و اتحداه لو فاكر شكل ملامحي إيه يا شهد و الله لو مشيت في الشارع ما هيعرفني، أنا زهقت من العيشة دي خلاص جبت أخري منها و مش قادرة عليها .
سألتها " شهد" بنبرة حزينة:
_ هتعملي إيه بس يا زبيدة ؟
أجابتها بنبرة لا تقبل النقاش :
_ أنا كنت منتشرة سهام أختي تتجوز و عثمان اخويا خلاص حدد معاد فرحه كده الحِمل خف على ماما و ستي جامد
تنهدت ثم قالت:
_ عثمان اخويا هيكتب كتابه الشهر الجاي و هيتجوز يعني اللي باقي لي معاه شهر بس مش هجيب سيرة لحد اني هطلق و مش هنكد على حد في زيارتي المرة مش هرجع مع أدخم وهطلب الطلاق .
سألتها " شهد" بنبرة حزينة:
_ و يقولوا إيه الناس لما تتطلقي بعد أربع شهور بس من جوازك ؟
أجابتها بنبرة مختنقة:
_ مش مهم الناس يقولوا اللي يقولوا، الناس مش هتفدني بحاجة لما عمري يجري مني وأنا زي البيت الوقف لا متجوزة و لا أنا بنت في بيت ابوها يا اختي أنا كنت في بيت ابويا بأكل وبشرب وعايشة مرتاحة انما لما اتجوزت عيشت حياة عمري ما كنت اتخيل اعيشها ولا اتمناها لأي بنت تعيش عيشتي دي .
صدح رنين هاتف " شهد" مرة أخرى تناولته لتعرف من المتصل نظرت لها ثم قالت بهدوء:
_ ده عاصم
انسحبت " زبيدة" في هدوء و هي تقول:
_ قولي له مشيت مش عاوزة اسمع صوته ولا حتى اشوفه و ادعي لي ربنا يعدي الشهر الجاي على خير عشان اطلق و ارجع لحياتي قبل ما يدخلها عاصم .
عاد رنين هاتفها يصدح مرة أخرى تردد في بادئ الأمر أن تتدخل وتخبره ولكن دفعها قلبها بأن تخبره ببعض الأمور وليس كلها و عليه أن يتصرف بحكمة إن أراد تغيير حياته، ضغطت على زر الإجابة و قالت بهدوء:
_ أهلًا يا باشمهندس ممكن حضرتك تسمعني لا هي نزلت من بعد ما كلمتها، أنا عارفة إن دي حاجة متخصنيض وميصحش إني اتكلم فيها بس يعز عليا زعل صاحبتي و اشوفها وهي ضيقة كده لا هتكلم على طول مش هاخد من وقتك كتير، بصراحة كده وبدون دخول في تفاصيل زبيدة ناوية تتطلق منك و متسألنيش ليه أنا معرفش أكتر اللي حكيته هي قدامها شهر وبعدها هتقولك وهي جاية القاهرة انها عاوزة تتطلق فـ لو أنت عاوز تكمل صلح الغلط ولو مش عاوز يبقى ربنا يكتب لكم الصالح وكل واحد حر في قراره، آسفة اني طولت عليك بس مقدرتش اسكت أكتر من كده .
**********
تقابلت " زبيدة" مع "أدهم" استقلت سيارته، سألها عن الأسرة و أحوالها فـ أخبرته عن جديد عائلتها و خبر قرب زواج أخيها، ثم ساد الصمت طوال الطريق كانت شاردة تعشق السفر عبر السيارة لتشرد في الطريق كم تمنت ولو لمرة واحدة يأتي زوجها يجتمع مع عائلتها
الوضع أصبح لا يُطاق، كيف ستتحمل شهر بأكمله تحت سقف واحد معه.
بعد مرور عدة ساعات
وصلت لمنزلها عفو سجنها معه، صعدت الدرج متجهة حيث غرفتها تقابلت مع أبيه الذي انتقد تصرفها للمرة المئة بعد الالف حين قال:
_ مش بكفاية كده يا زبيدة ولا إيه ؟
_ خير يا عمي ؟
_ كل يوم والتاني تتحنجلي وتروحي بيت ابوكي وتجعدي لك سبوع بحاوله و ديه مش عاويدنا و اللي زاد وغطى عشان نكلمك نلف مصر كلتها عشان نكلمك .
ضاق صدرها و لم يعجبها قوله فقررت أن ترد بطريقتها:
_ و الله يا عمي أنا بروح مرة في الشهر بقعد خميس وجمعة وباجي السبت و بالنسبة للتليفون فأنا مش معايا تليفونات للأسف مش قصة اني مش عاوزة ارد على حضرتك .
ارتفع صوته و هو يقول:
_ و قمان بتردي علي؟
كادت أن ترد لكن تتدخل " أدهم" و هو يقول :
_ هي بتفهمك بس يا ابوي اللي حُصُل صلوا على النبي كده احنا داخلين على شهر مفترچ كل سنة و انتوا طيبين يا چماعة رمضان بعد بكره .
وأنت طيب يا دكتور أدهم .
قالتها" زبيدة" و هي تسير تجاه غرفتها بينما أشارة أبيه عليها و قال:
_ شايفة آخر مچايب عمك چابلنا واحدة معدتش عليها الرباية واخوك سايبها تعمل ما بادلها
رد " أدهم" بهمس وقال:
_ فوتها لحالها يابا الله يرضى عنيك بكفاية اللي هي فيه وبكغاية متحملة ولدك ببلاويه متبجاش أنت وولدك والزمن عليها .
رد أبيه بنبرة مغتاظة و قال:
_ دافع لها ياخويا دافع لها أني مخابرش عينوك محامي عنيها ولا إيه ؟!
******
داخل غرفة " زبيدة" و عاصم"
وجدته في سباتٍ عميق، وضعت حقيبة يدها بهدوء ثم اتجهت حيث خزانة الملابس، لتخرج منها منامة مريحة
سحبت واحدة وولجت المرحاض.
تقلب " عاصم " في نومته لتقع عيناه على حقيبة يدها
تنهد بعمق ثم نهض من الفراش، غادر الغرفة بأكملها و هو يغلق بابها بعنف .
خرجت من المرحاض في نفس التوقيت الذي خرج هو من الغرفة جلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل في دقائق معدودة، اتجهت حيث الفراش ومددت عليه جسدها .
عاد بهدوء كما خرج وجدخا ممدة على الجهة التي كان يرقد فيها، تنفس بعمق و لم يحدثها، مدد على الفراش وهو يضع على صدرها علبة بداخلها هاتف جديد انتفضت وهي تقول:
_ بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يا عاصم
حدثها بنبرة تملؤها النعاس و قال:
_ خُدي تلفونك طلعتي عيني عشان اوصلك النهاردة .
فرغ فاها لترد لكنه ربت على شفتاها و قال:
_ بكره بكره نتكلموا
وفي لحظات كان في سباتٍ عميق من جديد، أما هي فكانت تقلب الهاتف يمينا ويسارًا بين يدها، لم يكن جديدًا عليها أن يمدد جوارها لكن الجديد عدم خروجه اليوم ظلت تفكر حتى غلبها النعاس و نست أمر الهاتف وقصته .
********
في عصر اليوم التالي
كانت في سباتٍ عميق ولم تشعر بشئ حتى وقعت زجاجة العطر لتصدر صوتًا متداخل مع تأواه، انتفضت من نومها وجدته يسب حاله مرة و يلعن ما حدث له الف مرة كادت تقترب لكنه أشار و قال بضيق:
_ بعدي في ازاز اهنى
_ طب أنت كويس ؟
_ ايوة
_ ايوة ازاي بس وأنت ايدك مفتوحة انادي على أدهم يخيطها
هب واقفًا من مكانه ليأتي بالسلة ذهب و عاد أكثر من مرة حتى انتهى من لملمت كل شئ، جلس على طرف الفراش و قال:
_ أني نازل اصلي الچمعة
_ تصلي ؟!
_ إيه غريبة ولا إيه ؟
رفعت كتفيها وقالت:
_ لا عادي
تابعت بنبرة هادئة:
_ استنى بس اطهرلك الجرح عشان تعرف تصلي .
هرعت تجاه المرحاض وعادت سريعًا بيدها علبة الاسعافات الأولية، فتحت له باطن كفه الأيمين لتمسح الدم ثم بعد ذلك قامت بتطهيره وهي تقول:
_ الحمد لله جرح بسيط كنت فاكراه كبير.
كان شاردًا في اللاشئ كعادته اليوم تحديدًا يحاول بشتى الطرق أن يجعله يمر مرور الكرام، أما هي فكانت منتبه في تطهير يده فقط.
سألها بهدوء قائلًا:
_ أنتِ تعرفي شهد منين ؟
تعجبت من سؤاله لكنها أجابته بهدوء
_ أنا وهي و ليلى بنت عمك صحاب بس هي أقرب لي من ليلى .
_ وهي دلوجه مخطوبة ؟
_ لا
_ زين
سألته بفضول:
_ هو إيه اللي زين ؟
أجابها ببساطة شديدة:
_ بصي بجى من غير لف ولا دوارن أني رايدك تكلميها عشان أدهم
حركت رأسها بعدم فهم و قالت:.
_ لا مش فاهمة
_ يعني كلميها و حاولي توفجي بينها و بين أدهم اخويا
ردت عليه بنبرة لا تقبل النقاش
_ لا
_ ليه ؟
_ كده و خلاص أنا مش هدخل في حاجة و شهد مش هتتجوز أدهم مش عشلن هو وحش لا سمح الله لا بالعكس أدهم إنسان محتزم جدًا وخلوق بس شهد لا انتوا ناس صعبة و أنا مرضاش لبنات الناس المرمطة اللي أنا فيها .
طب بصي بجى يا زبيدة وديه آخر حديتي وياكي. رايدة تطلجي يبجى تجوزي أدهم لشهد غير كده متحلميش
اردف "عاصم" عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت:
_ لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا
رد ببساطة:
_ اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي هيتچوز فيه أدهم اخويا هطلجك
_ اشمعنى شهد ؟
_ عشان هو كان يحبها وابويا كان رافضها عشان غريبة و ما دامك أنتِ دخلتي يبجى عادي بجى
_ طب و لو شهد رفضت ؟
_ إن شاء الله مش هترفض چربي بس مش هتخسري حاچة
دام الصمت بينهما لمدة دقيقة كاملة قبل أن يقول بنبرة تملؤها الحزن:
_ صُح أنتِ مش اختياري و لا حبيتك ويمكن متفهميش حاچة من اللي هجولها دلوجه بس مبعرفش اشوف واحد بيحب ومساعدوش يتچوز اللي يحبها بيوچعني كسرة جلبه على حبيبته
سألته بنبرة مختنقة قائلة:
_ ومبيوجعكش اللي بتعمله في قلوب الناس ؟
وقف عن حافة الفراش ليلملم متعلقاته الشخصية قبل مغادرة الغرفة، نظر لها ثم قال:
_ فكري زين في حديتي و الأفضل ليكي تچوزيهم لبعض عشان تضمني حريتك .
ما أن غادر الغرفة حدثت نفسها قائلة بنبرة متعجبة:
_ هو عرف منين إني عاوزة اطلق معقول ماما لالالا مستحيل ماما مش هتعمل كده و كمان هي ملهاش معاه كلام .
وقفت عن حافة الفراش هي الأخرى لترتبها قبل أن تغادرها لتبدأ اعداد الغداء، بعد عدة دقائق وصلت إلى خزنة الملابس لترتب ملابسه لكن لفت نظرها صندوق صغير من اللون الأسود، مالت بجسدها و فتحته لتجد مجموعة من الصور، و قطعة من قماش أسود اللون
و في ظرف شفاف خصلة من الشعر، ابتسم بشكل تلقائي على كل صورة جمعته بزوجته حتى وصلت لصورة لها ببطن منتفخة إثر الحمل تمتمت بخفوت قائلة:
_ يا حبيبتي دي كانت حامل وباين عليها قربت تولد.
فتحت أحد الأظرف و قرأت عبارة كتبها هو يشكو منها إليها و يستعطفها بأن تسامحه وفي ظرفٍ آخر وجدت الرد و المعاتبة منه إليه، وجدت حنانها و طيبتها طوت
" زبيدة" كل شئ و كفكفت دموعها وهي تدعو لها بالرحمة و المغفرة .
*********
داخل المقابر
*********
كان "عاصم " واقفًا يدعو لها بقلبه، انتهى من دعاؤه لها و ظل ساكنًا، شرد قليلًا لا يعرف كيف يخبرها بأنه تزوج بأخرى يأتيها يوم الجمعة من كل أسبوع ولم يحدثها حتى الآن عن زواجه من غيرها، أتى الحارس و قام برش قطرة المياه و يسقي الزرع، نظرة له و قال بتساؤل:
_ بتاچي اهنى كل يوم يا مرعي ؟
_ ايوة و الله يابشمهندس وبسجي الزرعة كيف ما جلت لي
دس"عاصم"يده في جيب جلبابه الأبيض ليخرج الن٣ود ثم وضعه في جيبه و قال:
_ تسلم يدك
_ ما تخلي يا بيه
_ الله يخليك يا مرعي أنت بس كل يوم تاچي وتطل على الزرعة و تسجيها كيف ما جلت لك .
_ عنيا يا بيه .
بعد مرور نصف ساعة
كاد أن يغادر لكن استوقفه صوت أحد الشيوخ وهو يناديه بإبتسامته البشوشة، صافحه و طلب منه أن يسأله في أمرين ففرر أن يستقبله في غرفته الصغيرة ويستمع له بعد تناول القهوة، سرد له الأمرين و أن صديقه هو صاحب هذه الإستشارة لكنه يخجل المواجهة فـ أرسله بدلا منه، تبسم الشيخ و قال:
_ مشكلتك ولا مشكلة صاحبك المهم تتحل جول يا ولدي وربنا يكرمنا ونحلها سوا .
تنهد "عاصم" و قال بنبرة تملؤها الحيرة:
_ صاحبي مرته ماتت و كان يحبها كلمة يحبها دي جليلة على اللي كان شايفه وياها و لكن ربنا أراد يسترد أمانته و راحت منه وهو فضل من بعدها كيف الميت لا جادر يكمل حياته ولا جادر يحب تاني بعدها، لحد ما في يوم صحي من النوم لاجى نفسه متچوز واحدة تانية لا من عيلته ولا هي من دمه و لا حتى يعرف عنها حاچة غير بس اسمها
نظر للشيخ و قال باسما:
_ و الله يا شيخ لو مشي في الشارع وهي چاره ما هيعرف انها مرته .
ابتسم الشيخ و هو يقول:
_ ياه للدرچة دي ؟
ثم طرح سؤاله قائلا:
_ وصاحبك لما هو بيحب مرته كِده مجتلش حاله وراها ليه ليه لساته عايش لحد دلوجه و بيجتل في خلق الله ؟
رد "عاصم" على سؤاله بسؤالا آخر:
_ يعني إيه ؟
أجابه الشيخ ببساطة:
_ يعني محدش بيموت وار حد يا ولدي ولو الأدوار اتبدل مكنتش هترضاها على حالك
ابتسم الشيخ قال مصححا:
_ جصدي صاحبك يعني
_ مش فاهم
_ تجبلها على روحك مرتك تاچي وتجولك إنها متچوزاك و جلبها مع چوزها الاولاني وكل سبوع تزوره في قبره هتجبل على روحك تبجى هي نايمة في فرشتك و عقلها في ذكريات واحد تاني حتى لو كان الواحد ديه ميت ؟
رد " عاصم" بعصبية مكتومة:
_ أني راچل يحج لي
قاطعه الشيخ و قال بتساؤل:
_ مين اللي اعطاك الحج ديه ؟
_ ربنا
_ ربنا ؟ انتوا بتفسروا الدين على هواكم زي اللي بيجول الشرع محلل لي أربعة يا اخي طب ما الشرع جال رفقا بالقوارير طب ما ربنا جل جلاله جال في كتابه العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)
تابع حديثه قائلا:
_ فين المودة والرحمة اللي جال عليهم ربنا فين وصية الرسول الف سؤال في فين وفين بتجول إنك راچل ويحج لك طب ما هي ست و يحج لها الف حج وحج
استكمل حديثه قائلًا:
_ ربنا لما وصف الچواز جال
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و لما بردو وصف الطلاج جال
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
ضاق صدر " عاصم" وهو يقول بضيقٍ مكتوم:
_ يعني يعمل إيه دلوجه ؟
رد الشيخ ببساطة شديدة:
_ يا عاشرها بالمعروف يا سيبها تشوف نصيبها ويا حد تاني لكن اللي بيعمله ديه اسمه قهر و أعوذب الله من القهر.
_ بس هو عمره ما مد يده عليها!
_ مش شرط يمد يده عليها، اللي بيعمله أصعب الف من مرة من الضرب الاهمال بيموت الواحد انك تبجى جدامي و مش شايفك ديه بتوچع جوي .
ختم الشيخ حديثه قائلا:
_ يا تفتح صفحة جديدة مع ناس چديدة يا تروح تدفن حالك مع اللي ادفنوا لكن تفضل واجف كِده في نص السلم يبجى بتضحك على روحك أنت اللي لازم تحط قرارك بيدك مش حد تاني .
********
استقل سيارته ثم القى نظرة طويلة على قبر زوجته قبل أن يغادر كانت كلمات الشيخ تتردد على مسامعه، و كانت آخر جملة كانت تتردد على مسامعه بشكل مستمر هي أنه يطلب منه أن يتخذ قراره بيده، و كانت أولى قرارته
أنه رفع زجاج سيارته تجاه قبرها وكأنه يخبره حاله أنه يجب عليه التخطي، كان يسير بهدوء و أغاني شهر رمضان تدوي في كل مكان استقبالا بالشهر الكريم .
لم يستعد لهذا الشهر منذ زمن فقرر أن يستقبله ببعض التغييرات وليست كلها .
بعد مرور قرابة الخمس ساعات
ولج البيت و بين يده بعض الأطعمة الجاهزة على التسوية اتجه حيث المطبخ ليضعها في البراد، أما "زبيدة" فـ كانت تتابع إحدى المسلسلات بشغف على ما يبدو أن الحلقة الأولى مميزة لدرجة جعلتها لم تشعر بوجوده خرج من المطبخ و جلس على المقعد المجاور لأخيه الذي وضع قدح قهوته على سطح المنضدة و قال:
_ حمد الله على سلامتك يا بشمهندس .
تابع بنبرة مرحة وهو لـ لحيته المنمقة و قال:
_ كِده رمضان جانا صُح .
اكتفى " عاصم" بالإبتسامة بينما رد أبيه بإبتسامة:
_ ايوة كِده ارچع كيف زمان
_ إن شاء الله يا بوي و هيرچع احسن من الاول هو بس اللي غيبته طولت هبابة .
ثم تابع حديثه وهو ينظر لزوجة ابنه وقال:
_ عجبالك كِده اما تفرحينا عن جريب
لجمت الصدمة لسانها حين تابع حديثه قائلا:
_ بجالك أربعة شهور وماشية في الخامس ولساتك محبلتيش ليه ؟
حجظت أعينها من الصدمة ألهذه الدرجة يتدخل فسما لا يعينه كاد أن يكمل حديثه لكنها انسحبت بهدوء قائلة:
_ عن أذنكم هروح اصلي الترويح عشان اتأخرت عليها .
كانت تقفز بين سلالم الدرج حتى وصلت في أقل من دقيقة إلى غرفتها، نظر " أدهم" لأبيه و قال :
_ إيه في حد يجول كِده مالنا احنا حبلت ولا لسه ما تدعي لهم و خلاص يا بوي .
نظر لأخيه وقال بنبرة تغلفها الرجاء:
_ معلش متزعلش من ابوك هو كان نفسه يفرح بيكم مش أكتر جوم يا اخوي طيب خاطرها بكلمتين بمره رمضان ومش عاوزين نكد .
*******
طرقات خفيفة ثم ولج بعدها وجدها تقرأ في القران الكريم تجاهلت وجوده كما يفعل هو، ظنت أنه سيفعلزما يفعله كل ليلة لكن تفاجئت به يجلس جوارها و يحدثها اغلقت كتاب الله بهدوء ثم وضعته جنبا، استمعت إليه و هو يقول بهدوء:
_ أني رحت النهاردة للشيخ و جلت له على اللي كنت بعمله وياكي في الاربع شهور و جالي ربنا بيسامح في حجه انما حج العباد مرهون بيهم، فـ جلت روح يا واد و خليها تسامحك احسن كده أنت مش هتشم ريحة الچنة
سألته بنبرة هادئة:
_ وهو شربك كل يوم الخمور ده هيدخلك الجنة و صلاتك اللي سايبها دي هتدخلك الجنة اهدار صحتك و تعبك اللي بيزيد كل دول هتتسأل عليهم مش أنا بس اللي هتتسأل عليا مش أنا بس يا عاصم .
وقف عن الأريكة وقال بضيق مكتوم:
_ خلاصك بجى يا بت الحلال أنتِ صوت ضميري ولا إيه أني بحاول مع نفسي واحدة واحدة متزدهاش عليا أنتِ
وقفت هي الأخرى عن الأريكة لتواجهه قائلة:
_ عاوزني اسامحك
_ ايوة
_ طلقني بس مش دلوقتي هطلقني في اليوم اللي همشي من هنا يعني ليلة العيد .
سألها بفضول و قال:
_ اشمعنى ؟
أجابته ببساطة شديدة:
_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .
تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:
_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .
يتبعالفصل الثالث
♡♡♡♡♡♡
أجابته ببساطة شديدة:
_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .
تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:
_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .
ترددت الإبتسامة على وجهها للوهلة الأولى ظنت أنه يمزح أو يتعنت و يضع شرطًا كزواج أخيه من صديقتها
لكنها تفاجأت بعكس توقعاتها تماما، قررت رسم إبتسامة مزيفة بجدارة وهي تقول حين قال:
_ مرتاحة كِده ؟
_ جدًا مش عارفة أوصفلك قد إيه أنا مبسوطة ولو بعرف ازغرط كنت عملت كده .
أما هو فـ كان يرخي جفنيه بقوة شديدة من تصرفه السريع و غير المتوقع، نظر لها وجدها تذهب إلى ركنها المفضل أمام النافذة سار بهدوء و قال:
_ اني هروح الأوضة التانية اعتبريها أوضتك لمدة شهر و لما تاچي تمشي متنسيش تاخدي حاچتك معاكي .
ردت بنبرة مختنقة إثر البكاء:
_ شكرًا مش محتاجة هاخد بس حاجتي اللي جبتها شنطة هدومي يعني غير كده مش عاوزة .
_ اعتبريهم هدية
_ شكرًا متعودتش اخد هدية من حد معرفوش .
************
بعد مرور عدة ساعات
كانت تشرف على الخادمات داخل المطبخ و أحيانا تركض هنا وهناك لتُنهي الطعام قبل آذان المغرب، دخل
" عاصم" يتفقد الوضع وجدها تبكي كفكفت دموعها سريعا قبل أن يراها، نادها بصوته العالِ قليلًا تنتحت وهي تستدار بجسدها كله له و تقول:
_ نعم ؟!
أشار بيده لتخرج من المطبخ متجهه حيث الحديقة كانت خطواتها واسعة و سريعة وقفت أمامه و سألته بنبرة هادئة:
_ خير ؟
نظر لأخيه الذي كان يزرع الأرض و يسقي الزهور ثم عاد ببصره لها و قال بهدوء البساطة :
_ اني امبارح كنت متعصب و طلجتك و صراحة ربنا أنتِ استفزتيني بحديتك فـ لما سألت الشيخ هل يچوز للزوچة استفزاز چوزها في ليلة سحور رمضان وفي نهار رمضان ما تشوفش چوزها راح فين ولا چه منين وتفوته كده لحاله جالي لا يچوز و إن كِده حسابها عند ربنا كابير جوي
ابتسمت له ثم قالت بهدوء:
_ ايوة بس أنا مش مراتك عشان اسالك رايح فين وحاي منين وبعدين أنـ....
لا ما هو رديتك لعصمتي
اردف " عاصم" عبارته بهدوء البساطة وهو يعقد ذراعيه خلف ظهره بينما كانت هي تتابع حديثها لكنها توقفت من تلقاء نفسها حين أخبرها بردها لعصمته، ابتسم لها ثم قال :
_ يلا ارجعي على المطبخ و خلصي الفطار عشان عاوزك بعد الفطار
_ بس أنا مش مواففة على انك ترجعني
_ ما هو مش مهم موافجتك اني راضي يبجى خلاص
وحهها تحاه المطبخ و يدفعها برفق قائلا:
_ يلا ياما يلا يا حبيبتي المغرب فاضله نص ساعة و يأذن و اني صايم .
ما إن غادرت ذهب لأخيه يساعده على طريقته الخاصة
وقبل أن يتحدث رمى " أدهم" المقص و هو يقول:
_ هتحط يدك بيدي هخليك تكمل هتعملي فيها مهندس ديكور وتشاور احط فين واروح منين هو لع فيك و في الزرع و البيت كله اني صايم ومش جادر اخد نفسي اساسًا آمين يا بوي ؟
رد " عاصم" و قال:
_ اعوذ بالله منك ومن جلبتك ديه عموما كنت حابب اساعدك وفرت .
صاح بصوته كبه و هو يقول:
_ يا بارد يا لوح التلچ تعال اهنى
تنهد بعمق وهو يقول بهدوء:
_ اهدأ يا عاصم اخوك الكابير برضك مهعاش أنت المهندس .
*******
بعد صلاة العشاء
كانت جالسة في غرفتها تقرأ ما تيسر من القران الكريم
في هدوء بطريقة برايل تلك الطريقة التي ارهقتها كثيرا لتتعلمها لكنها تعلمتها على كل حال، وصل لمسامعها صوت طرقات بابها اغلقت الكتاب ثم أذت للطارق بالدخول، تنحنحت قبل أن تعلن عن وجودها، ابتسمت لها ثم قالت:
_ ياه أخيرًا جيتي تزوريني يا ليلي!
_ حقك عليا يا شهد متزعليش مني اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت .
ابتسمت لها ثم قالت:
_ ولا يهمك عذرك معاكي، احكي لي أنتِ إيه اخبارك ؟
_ الحمد لله أنتِ اللي إيه اخبارك يا شهد ها عمليتك قربت ؟
تنهدت بعمق ثم قالت:
_ اه الحمد لله كلها كام شهر و دوري يجي.
_ إن شاء الله خير
تابعت "ليلي" بنبرة ماكرة:
_ هي زبيدة إيه أخبارها بتكلمك ؟
_ لا هي مش معاها تليفون ما أنتِ عارفة!
_ غريبة فكرتها ادتك رقمها الجديد أصل عاصم جابلها تليفون جديد ورقم كمان.
ابتسمت لها ثم قالت بهدوء:
_ طب كويس يبقى أكيد هتكلمني لما تفضى.
سحبت " ليلى" نفسًا عميقا قبل أن تخبرها بهدوء:
_ علاقتها بـ عاصم ابن عمي مش حلوة خالص
_ مش حلوة ازاي يعني مش فاهمة ؟
_هي مقالتكيش حاجة عليها ولا إيه ؟
_ لا زبيدة لما بتيجي بتسألني عن احوالي و معاد عمليتي و آخر مرة كانت هنا عاصم كلمها من تليفوني وكانت بتهزر معاه عادي!
ردت بنبرة متعجبة قائلة:
_ غريبة دي إذا كان آخر خلاف بينهم كان بسببك
_ بسببي أنا ؟
_ ايوة هو قالها ساعدي أدهم اخويا يتجوز شهد لو عاوزة تتطلقي و قال في اليوم اللي شهد هتتجوز في أدهم هطلقك في .
سألتها " شهد" بمرارة قائلة:
_ يعني زبيدة طلاقها مرهون بجوازي من أدهم ؟
أجابتها بحزن مصطنع:
_ للأسف يا شهد .
ختمت حديثها قائلة:
_ أنا همشي بقى عشان اتاخرت و زمان بابا خرج من الجامع .
******
عودة للصعيد مرة أخرى
كانت تمدد جسدها على حافة الفراش بتعب شديد، بعد
قرأت وردها اليومي، ولج "عاصم" وبداخله توتر شديد
يحاول جاهدًا إخفائه، لم تتحرك من مكانها لكنها تفاجأت به يجلس أمامها على حافة الفراش، يسألها بعض الاسئلة الخفيفة و المتنوعة قبل أن يخبرها بأنه يريد اتمام زواجه منها، بلعت لعابها ابتسم لها و هو يأمرها بنبرة مشاكسة:
_ ادخلي لچوا ديه مكاني اصلا .
انسحبت بهدوء للجهة الأخرى في نفس اللحظة التي اطفئ فيها ضوء المصباح الموضوع على الكومود.
بعد مرور نصف ساعة
اعتدلت من نومتها ودموعها تنساب على خديها بهدوء
وقفت عن الفراش ثم قالت:
_ خلاص يا عاصم أصله مش بالعافية، لا قلبك ولا حتى جسمك راضي يكون ليا فـ خلاص بقى بلاش تضغط عليا و عليك أكتر من كده بالله عليك .
تركته يشعل لفافة التبغ وولجت المرحاض لتغتسل، ما إن اغلفت الباب هوت بجسدها على أرضيته تبكي في صمتٍ تام، وصل لمسامعه صوتها، رفع الدثار وخطى بخطواته الواسعة و السريعة تجاهها، طرق الباب بهدوء وهو يناديها لترد عليه قائلة:
_سبني دلوقتي يا عاصم من فضلك سبني في حالي .
طرق مرة أخرى وهو يقول:
_ طب معلش افتحي هفهمك حاچة .
لطمت بيدها على واجهها لطمات متتالية وسريعة وهي تقول بصراخ:
_ بقولك سبني في حالي سبني في حالي بقى ابوس ايدك سنبي في حالي.
تراجع عن الباب خطوات بسيطة كان يشعر بثقل لم يشعر به من قبل ما الذي حدث له ألهذه الدرجة أصبح لا يشعر بأحد! بلع لعابه و هو يستدار بجسده كله تجاه باب الغرفة.
خرج و لم يعد في نفس اليوم أما هي خرجت من المرحاض و قرأت وردها اليوم ولكن هذه المرة كانت بدموعها، ضاق صدرها من الانتظار تنهدت بعمق وهي تنظر لسقف الغرفة، وقعت عيناها على الساعة المثبتة على الجدار وجدتها الساعة الخامسة فجرًا، عادت تتابع مدخل المنزل لتجده يلج منه وهو يتأرنح وعلى ما يبدو انه أعاد للثمالة من جديد .
لاحت إبتسامة جانبية تذكرت أولى لياليها بهذا البيت
تذكرت ما حدث لها منه و من أخيه عادت بذكرياتها للماضي عندما دخل من بهو المنزل يترنح و هي جالسة في انتظاره حدثته و عاتبته لكنه قابل هذا بالرفض القاطع ضاق صدرها و نطق لسانها أخيرًا لتخبره بأن ما يفعله لن يمر هكذا ولج أخيه وتسأل عن السبب فأجابه:.
_ مفيش يا خوي رط حريم .
ردت هي بضيق واضح في نبرتها قائلة:
لا في إن البيه طول الليل و النهار مقضيها شُرب و تصرفاته غريبة و بيخرج ويدخل أي اوضة عادي، و الاغرب بالنسبة لي بصراحة انه مش فاكرني مش فاكر حتى اسمي إيه !!
كاد أن يصعد الدرج لكنها منعته و لكن سرعان ما دفعها بعيدًا عنه ليختل توازنها وهو يقول بغضبٍ جم:
_ بَعدي عني مالك متشعلجة كده ليه ؟
ما أن غادر البهو نظر أخيه لها وقال باسما:
_ معلاش بكره تاخدي عليه وعلى طباعه
_ طباع مين وإيه الحياة دي وازاي ساكت كده وهو داخل اوضة مراتك بليل وكـ...
قاطعها متسائلا :
_ مرت مين اني مش متچوز !
_ اومال مين اللي في الاوضة اللي جنب اوضتنا دي ؟
_ دي اوضته هو مرته الجديمة
_ مرات مين القديمة هو كان متجوز قبل كده ؟
_باين عليكي متعرفيش حاچة فعلا بس كل اللي اجدر اجوله إنه مش دي حالته ولا ديه طبيعته اتحملي لانك معندكيش حل تاني غيره
_ ليه مش قدامي غيره إن شاء الله مجبرة على القرف ده وكل ساعة اكتشف مصيبة العن من اللي قبلها !!
رد بغضبٍ مكتوم وقال:
_ ايوة مچبرة وحطي في معلومك تكوني عامية وخارسة وطارشة في بيت الهواري
سألته بغضب يفوق غضبه
_ و ليه كل ده إن شاء الله !!
رد بنفس النبرة وقال:
_ اللي تتچوز من الهوارية تمشي على طباعهم وسلوها من سلوهم
تمردت عليه وقالت:
_ الكلام ده يمشي على خدامينك ورجالتك واخوك انما مايمشيش عليا
ضرب بيده حامل البخور وهو يقول:
_ و على أي حد خلقه ربنا دخل بيت الهواري
رفعت رأسها بشموخ وقالت:
_ أنا مش عبدة عندك يا أدهم يا هواري
_ واني مجولتش انك عبدة ولا بيدخل دارنا العبيد اتحملي اخوي بكل بلاويه كيف ما هو اتحملك ورضي بيكي بكل بلاويكي
_ هفضحكم في البلد كلها و هعرف الناس كلها انتوا مين ووقتها الناس كلها هتـ...
قبض على ذراعها بيد وبالأخرى ضغط على فكها ليجبرها على النظر في وجهه وهو يخبرها بتحذيز واضح:
_ فكري بس تعمليها و اني وربي المعبود ما هخلي الديابة تنام غير وهي متعشية بيكي ووجتها متلوميش حد غير نفسك وبس يا بنت القصاص وهعيد كلامي عليكي تاني وديه من حسن حظك اني مبعملهاش كاتير لكن معلش ماهو أنتِ غريبة عننا هرجع واجولك تاني من يوم ما دخلتي اهنى و أنتِ عامية وخارسة وطارشة
عاد من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:
_ أني آسف .
فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:
_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.
اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:
_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .
يتبع
تم نشر الفصل على الركن البعيد الهادي ❤️🤍🫰
يارب يا شباب نشد التفاعل شوية ده في حالة حابين تكملوا الرواية ومتتنقلش لجروب خاص مقفول على المتفاعلين وبس .
الفصل الرابع
♡♡♡♡♡♡♡
عادت من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:
_ أني آسف .
فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:
_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.
اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:
_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .
بعد مرور عدة ساعات
عادت بحقيبة ملابسها فقط كما نوهت عن هذا الأمر من قبل. عادت و لن تتنازل عن قرارها، الوضع بالنسبة لها أصبح عبء عليها، ما إن وصلت محطة القطار بالقاهرة وقفت تنتظر أخيها بعد ما أخبرته في مكالمة سريعة من أحدى محلات التجارية، اتجه نحوها أحد الشباب و على ما يبدو إنه في انتظار شخص، ابتعدت قليلًا تبحث عن أخيها و لم تجده، لم يكن أمامها اي حل آخر سوى أن تطلب منه مساعدة افتربت وهي تقول بنبرة هادئة:
_ ممكن لو سمحت اعمل مكالمة من تليفون حضرتك هكلم اخويا .
دس يده في جيب بنطاله ليخرج الهاتف وخو يقول بإبتسامة بشوشة:
_ اتفضلي .
_ شكرا
ثوانٍ مرت عليها وهي تنتظر منه الرد ليأتيها أخيرًا وهي تقول:
_ ايوة يا عثمان أنا في محطة القطر خلاص أنت فين؟ الدنيا زحمة طب اركب أنا طب و لا استناك ؟ خلاص أنا مستنية اهو مع السلامة.
انتهت من المكالمة ثم مدت يدها له وقالت:
_ متأسفة اني عطلتك وشكرًا مرة تانية.
ابتسم لها وقال:
_ العفو .
اتاه مكالمته التي كان ينتظرخا رد بسرعة وقال:
_ ايوة يا سعد فينك يا ابني لا مش شايفك فينك
نظر يمينا ويسارًا ثم قال بنبرة مغتاظة:
_ و أنت بتركب عربيتي ليه يا بارد أنت ماشي لما اروح لك حاضر اقفل أنا جاي لك اهو.
عاد لـ زبيدة التي كانت تتأفف من الانتظار وتلوح بيدها لتجذب بعض نسمات الهواء لها، وقف أمامها وقال:
_ تحبي اوصلك معايا انا مش لوحدي متخافيش اخويا بره
ردت بإبتسامة خفيفة ثم قالت:
_ لا شكرا اخويا زمانه جاي هو قالي انه قرب متشكرة جدًا لحضرتك .
كان رنين هاتفه لا يهدأ نظرت له و قالت:
_ تقريبا أخوك بيستعجلك اتفضل عشان متتأخرش
_ طب مش حابة تكلمي اخوكي تاني ولا حاجة ؟
_ لا شكرًا لو عوزت هبقى ادور على اي محل واكلمه
هو أنتِ مش فاكراني ؟
قالها بعد تردد طويل بينه وبين نفسه بينما حركت هي رأسها علامة النفي وقالت:
_ للأسف لا
_ أنا سُفيان اخو سعد الدين زميلك في الكلية مش فاكراني لسه ؟
ردت بتذكر بعد أن استعادت ذاكرتها وقالت :
_ ايوة ايوة أنت المقدم سُفيان اللي جيت وعملت خناق في الكلية عشان سعد ايوة افتكرتك معلش مأخدتش بالي في الأول الصيام بقى .
ابتسم لها وقال وهو يصافحها :
_ مبسوط اني شفتك فرصة سعيدة، مضطر امشي سعد مش مبطل زن .
_أنا اسعد و شكرًا لحضرتك
وقبل أن يغادر وصل "عثمان" بأنفاس متلاهثة و قال:
_ خير مين حضرتك ؟
ردت " زبيدة" بسرعة لتنقذ الموقف :
_ ده المقدم سُفيان يا عثمان اللي كلمتك من رقمه ده يبقى اخو زميلي في الكلية
تم التعارف ومر اليوم بسلام عرض عليه أن يستقل سيارته لكنه رفض أخيها وقال بنبرة مرحة:
_ معلش يا باشا معايا الحكومة بتاعتي فـ مرة تانية بقى إن شاء الله .
تعجبت " زبيدة" من رد أخيها تعلم جيدًا أن خطيبته في منزلها بعد أن تركهم نظرت له وقالت:
_ هي مش نهال في البيت ؟
_ بقوله كده عشان اخلع منه مش عاوز أنا اركب معاه هو أنا اعرغه منين عشان اركب معاه و لا أنتِ ليكي رأي تاني ؟
_ لا تاني ولا تالت يا خويا يلا عشان هموت و انام شوية
_ اول مرة ياني تيجي بالقطر كل مرة بتيجي بالعربية مع أدهم إيه الحكاية ؟
_ لا حكاية و لا رواية بقولك هموت وانام يلا وبعدين نحكي.
********
في مساء نفس اليوم
استيقظ من نومه بصعوبة بالغة كل عهد أخذه على نفسه رمى به عرض الحائط، كان سُعاله يزداد كلما سحب نفسًا من لفافة التبغ خاصته، القى بها وبكل ما وضع على الكومود بعنفٍ شديد، طرقات خفيفة ثم ولج بعدها أخيه سأله بهدوء:
_ وبعدين يعني هتفضل كِده مقانك؟ جوم شوف هترچع مرتك كيف.
رد " عاصم" بنبرة مغتاظة وقال:
_ أني لو شفتها يمين بالله ما هرحمها عشان تبجى تخرچ من البيت لحالها من غير ما تجولي .
رد " أدهم" وقال:
_ ليها حج تغور من وشك اللي كيف البومة ديه هتجعد وياك تعمل إيه وأنت طول النهار نايم وطول الليل تسكر وترمح في الكباريهات .
قاطعه بغيظٍ شديد وقال:
_ بجولك إيه فوتك من حديتك الماصخ ديه وشوف هتحلها كيف ؟
_ يعني فوج ما أنت غلطان و الغلط راكبك من ساسك لراسك لا قمان بچح!
انهى خديثه وقال:
_ أني ماهتدخلش في الموضوع ديه رايد مرتك اتعب عشان ترچعلك على الأقل تحس بجيمتك وجيمتها .
********
تناول كوب الشاي الساخن من يدها، نظر لها وهي تقول بنبرة خافضة حتى لا يسمعها أحد:
_ طب ما جايز يا عثمان يا حبيبي تكون فعلًا جاية تحضر فرحنا زي ما بتقول !
اعتدل في جلسته ليواجهها بنظراته التي تتفحصها جيدًا لترد بنبرة متلعثمة قائلة:
_ مالك يا مانو بتبص لي كده ليه ؟
_بشوفك
_ تشوفني يعني إيه مش فاهمة ؟!
_ نهال متأكدة إنك متعرفيش حاجة ؟
ولت ظهرها له وهي تقول بنبرة معاتبة :
_ اخس عليك يا مانو كده تشك في نونة حبيبتك
لفها له وقال بإبتسامة خفيفة:
_ أنا مش بشك أنا متأكد إن الحوار كله عندك و الكلمتين دول مش هيأكلوا معايا !
فرغ فاها " نهال" لتنهي الحديث بهدوء:
_ بص بقى يا مانو يا حبيبي أنا معرفش حاجة ولو في أكيد مش هقولك ولا هي تقولي عشان عارفة اني مش بيتبل في بؤقي الفولة بس بلاش بقى تضغط عليا .
صدح رنين هاتفه ليضئ رقم "أدهم الهواري" شاشته رد بترحاب:
_ أدهم باشا أهلا اهلا يا غالي أخبارك الحمد لله بخير كنت برن بس عشلن اعزمك على الحنة بأمر الله يوم الخميس على خير في انتظارك ياباشا تنورنا .
وضع هاتفه على سطح المنضدة ثم نظر لها وقال:
_ يا نهـــال !
ابتسم له وقالت بنبرة لاتخرج إلا له خا٢ةً بعد عقد قرانهما:
_ نعم يا قلب نهال من جوا .
حرك رأسه علامة اليأس من حبيبته على ما يبدو أنه لن يخرج من حديثه معها إلا بمغازلتها له فقط لا غير.
على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا بمنزل
" شهد" تجمعت الصديقات لأول مرة منذ فترة ليست بالقريبة كانت تستمع لهن دون أدنى تتدخل منها حتى ردت " زبيدة" بنبرة معاتبة تتخللها الحدة قائلة:
_ كان واجب عليكي يا ليلى يا صاحبتي يا اللي عمري ما غشيتك في شئ لما تتدخلي عليا وفي ايدك ابن عمك تقولي إنه قلبه لسه متعلق بواحدة تانية ومش عارف ولا قادر ينساها .
ردت " ليلى" ببساطة شديدة قائلة:
_ و هو أنا كنت دخلت في قلبه ؟! أنا فاكراه زعل عليها شوية وخلاص، كملي يا زبيدة معاه أنتٍ مجبرة تكملي أنتِ مكملتيش ست شهور جواز حتى !
طب و أنا إيه يجبرني اعيش مع واحد قلبه رافضني و عايش مع الاموات ؟
يا بنتي ما كل ست بتاول و بتعيش عشان بيتها يفضل مفتوح. اتعبي شوية عشان توصلي له
طب ما يتعب هو عشان يكسبني أنا ممكن اتعب عشان نفسي لكن اتعب عشان اكسب قلب حد تاني يبقى كده هفضل اتعب اللي باقي من عمري و في الاخر مش هعجب الطلاق دلوقتي احسن الف مرة لما يكون معايا ولاد و ابقى مجبرة اتحمل عشانهم .
يعنى ده اخر كلامك يا زبيدة ؟
تقدروا تقولوا كده
على العموم على راحتك بس افتكري انك هتخسري لما تسيبي عاصم و الحاجة الوحيدة اللي هتكسبيها هي انك بدل ما كنتي عانس بقيتي مطلقة .
بجد؟ ده تفكيركم بجد ؟!! عانس و مطلقة ؟ طب يا ستي شكرا بس على العموم العانس اللي هتبقى مطلقة دي احسن الف مرة من واحدة أكبر انجازات انها اتجوزت الناس و العقليات دي خسارة فيها ومعاها المناقشة .
تتدخلت " شهد" أخيرًا لتعلن عن وجودها وهي تقول :
_ يا جماعة صلوا على النبي الأمور مبتتاخدش كده براحة و كل شئ يتحل .
ردت" زبيدة"قائلة:
_ الموضوع انتهى خلاص يا شهد أنا هطلق بعد فرح عثمان يعني كلها أسبوع ونخلص من العيلة دي .
********
بعد مرور ثلاثة أيام
وصل القاهرة قبل آذان المغرب بعشر دقائق، جلس داخل غرفة الضيوف يستمع لحديث جدتها و أمجادها مع جيرانها، قاطعها وهو يتنهد:
_ هي فين زبيدة ؟
_ عاوزها في إيه ؟
_ هجولها على حاچة بيني وبينها !
ربتت على فخذه و قالت :
_ زبيدة مش فاضية لك اصبر المغرب قربت وأنت شكلك رغاي وهتعطلها
_ أني برضك اللي رغاي ؟!!
_ قصدك إيه ؟
_ ولا حاچة !
بعد مرور خمس دقائق حدث خلالهما، وبعد إصراره على منادته لزوجته أتت إليه وحلست مواره لتعرف مالذي يريده في هذا الوقت، حدث أكثر من حادث نظر له الجدة وقالت:
_ شوف أنت متجوز زبيدة بقالك قد إيه و أول مرة تتدخل بيتنا بعد الجواز بس قدمك قدم سعد جيت و النحس جه في رجليك
_ بتجولي إيه ؟
_ بقول يا اخويا اخوك يوم ما بيدخل السعد بيدخل في رجله انما أنت حد الله ما شفت من وشك غير قلبته و قدمك نحس
شايفة ستك ولسانها ؟ و ترچعي تزعلي مني لما أرد
معلش ملكش دعوة بستي دي مبترحمش ابعد عنها دلوقتي
بقى ياربي راديو بقاله خمسين سنة شغال أول ما عينه شافته يبوظ كده هو
يمكن باظ من نيتك
بيقول إيه ده يا زبيدة مش سامعة
بيقول ربنا يعوضك يا ستي
لا بجول ان هو جديم و بجاله زمن له حج يبوظ
دخل " عثمان" بسرعة و هو يبحث عن بعض الأدوات سألته الجدة عن سبب سرعته فأجابها:
_ حصلت قفلة في الشارع ياستي و لسه مش عارفين سببها مع إن كل حاجة كانت زي الفل
ضحكت الجدة وهي تنظر لـ عاصم ثم قالت:
_ منور ومن كتر نورك الحارة ضلمت
نظر لزوجته و قال بهمس :
_ ستك بتتريق عليا؟
_ صراحة ربنا أنت شكلك بقى وحش من وقت ما دخلت و الدنيا يا بتو لع يا بتضلم عموما متزعلش ستي اصلها صريحة حبتين
جلس يهز في ساقيه بغضبٍ مكتوم حتى نظرت له الجدة و قالت :
_ أنت هتفضل قاعد كده ؟
_ اومال هعمل إيه يعني ؟
_ قوم ساعد الشباب في الكهربا ولا اقولك بلاش خليك احسن هي مش ناقصة ايدك المبروكة
وقفت " زبيدة" وهي تقول:
_ أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل .
كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية:
_ سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة
_ كنت رايدها في كلمتين
_ قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي
_ لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب
_ طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر
حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي
يتبع
عذرا علي التأخير كنت صايمة و يادوب فوقت 😂🥹🫰🔥🔥
تم نشر الفصل عالواتباد 🤍❤️🫰🔥