رجل بعقل طفل بقلم إيمان شلبي
اسكريبت🖤بقلمي إيمان شلبي🖤
-اجبهالها ازاي اني مش عايز اكمل معاها؟
-يابني حرام عليك البنت بتحبك
اخد نفس عميق بحيرة وسكت،هو عارف انها بتحبه لكن للأسف هومش قادر يحبها،مينكرش انه اختارها بأرادته
مينكرش انها كانت مُبهرة في البداية،وانه اتشد،وقلبه لأول مره دق لكن مع الوقت اكتشف أن مش هي دي
مش هي دي البنت اللي في احلامه دي بنت عاديه جدا اقل من العاديه اعتقد!
-نوح فكر تاني حرام عليك متظلمش البنت معاك
انتوا محددين فرحكم يابني تفتكر احساسها ايه وانت رايح تقولها مش عايز اكمل وهي بيتقالها في الرايحة والجاية يا عروسة!!
فاق من شروده علي صوت "عبد الرحمن" صاحبه ورد بحيرة:
-مبحبهاش ياعبده
مش عايزها
مش هقدر اكمل معاها وقلبي مش معاها
تفتكر لو اتجوزتها يبقي كده مبظلمهاش
في الحالتين هتتظلم معايا
لكن قبل ما نتجوز حاجه وبعد ما نتجوز حاجه
سأله بأستغراب:
-مش فاهم يعني ايه ؟
-يعني لو سيبتها دلوقتي قبل الجواز فرصها في الجواز هتبقي اكتر انما بعد الجواز معتقدش فاهمني؟!
ضحك بسخرية:
-انت جاي تكتشف دلوقتي انك مبتحبهاش بعد سنه خطوبة،بعد ما كنت هتموت وتخطبها وبتجري وراها منين ما راحت
رديت بضيق وخنقة:
-اهو اللي حصل بقي
-وبعدين؟!
حطه وشه بين ايديه وغمض عيونه بُرهة من الزمن:
-مش عارف ممكن ابدأ منين ؟! اصارحها ازاي؟!
،الفترة الآخيره كانت كلها خناق،زعل،دموع،عتاب،هجر وجفا
كل ما تقرب خطوة كنت أنا ببعد مسافات،منكرش انها حاولت تحافظ علي علاقتنا بكل ذره تملكها كانت ماسكه في خيط علاقتنا اللي داب بتشد فيه بكل قوتها لدرجه الخيط جرحها لكن انا اللي كنت ببعد، كنت بسيب الخيط يفلت وبسيب ايديها،بقسي بكلامي ونظراتي وتصرفاتي
البنت حاولت تحافظ علي علاقتنا بس انا مكانش عندي قُدرة احافظ عليها ولا علي مشاعرها،هتقولوا اناني،نرجسي،مريض نفسي،مش مهم كل ده،المهم اني اخلص من العلاقه ديه قبل ما اغرق،اخلص منها لاني مش لاقي نفسي جواها!
-هتعمل ايه يا نوح ؟
فتح عيونه،اتنهد تنهيده طويله،بعدها رفع وشه وقال بأصرار:
-مش هكمل يا عبد الرحمن هعترفلها اني مش حابب نكمل
-ايوه بس.....
-لو سمحت انا خلاص اخدت القرار!
هز أكتافه بأستلام:
-خلاص اللي يريحك
*********************************
-اجبهاله ازاي اني مش عايزه اكمل ؟
-زي الناس هتروحي كده زي الشاطره وهتقوليله انا اسفه يا نوح بس انا مش قادرة اكمل في الوضع ده
ردت مامتها بغيظ وهي بتلطم علي وشها:
-اخررررسي متتكلميش بطلي تسخنيها أنتِ ناسيه أن الفرح اتحدد الناس تقول علينا اييييه
"سهي" اختها بعصبيه:
-طززز في الناس اهم حاجه راحتها،عايزاها تكمل مع واحد زي ده وتعيش تعيسة العمر كله!!
-ما هو كان عاجبها من البدايه ياختي وكانت مبهورة بيه جايه دلوقتي تكتشف أنه مش كويس وهتعيش تعيسه معاه؟؟
ردت "إيمان" والدموع بتلمع في عينيها:
-يامامااا افهميني انا منكرش اني كنت مرتاحة معاه من البدايه وأنه كان شخص محترم وكويس ومفيش عيب ظهر فيه بس مع الوقت اكتشفت عكس كده تماماً
ردت بعصبية:
-ولما هو مش كويس وافقتي نحدد الفرح ليه،ليه مقولتيش محتاجه وقت افكر ولا محتاجة وقت اتعرف عليك اكتر ليه اتسرعتي ولا هو لعب عيال؟!
-مش عايزه تكملي ليه ياحبيبه بابا ممكن افهم؟
سألها باباها فرفعت عيونها ولسه هتتكلم قالت مامتها بزعيق:
-اهو دلعك فيها ده هو اللي وصلنا لكده و...
شاورلها وقاطعها بحدة:
-لو سمحتي يا سعاد انا عايز اسمعها
بلعت ريقها بتوتر،شربت بوق مية،بعدها بدأت تتكلم وهي بتفرك في أيديها:
-م مش عارفه ممكن حضرتك تفهمني ولا لا بس بس بص يابابا انت عارف لما يكون في شخص من بعيد مُبهر اوي بس في نفس الوقت غامض اوي يخليك عندك فضول تقرب منه وتتعرف عليه اكتر؟
هز رأسه بتفاهم:
-اه وبعدين كملي
-ا انا منكرش اني كنت معجبه بنوح وشخصيته اوي في البدايه،ومنكرش اني بدأت اتعلق بيه واتعود علي وجوده في حياتي،ب بس مع الوقت يابابا بدأت اكتشف حاجات مش لطيفه في شخصيته حاجات خلتني أعيد حساباتي مره تانيه،نوح اتغير تماماً مبقاش يهتم زي الاول،مبقاش يكلمني،مبقاش يخلق حِجة علشان يشوفني،بدأ يتحكم فيا بشكل صعب،مبقاش يعجبه تصرفاتي ولا لبسي ولا شغلي ودايماً يقلل مني،ا انا وهو في الاول كُنا في فتره حلاوه البدايات انا كنت بتجمل وبظهر احسن ما عندي وهو كان بيظهر احسن ما عنده يمكن علشان كده حكمت علي علاقتنا انها هتكمل لانها مفيهاش عيب من الطرفين،فتره حماسه وحماس أهله أن احنا نعجل بالجواز خلاني انا كمان متحمسه لاني كنت لاقيه نفسي في العلاقه ديه علشان كده لما قال نحدد الفرح بعد ٦ شهور وافقت كان في اعتقادي أنه هيفضل كده للنهايه!
-ايوة ياجني بس مفيش حد بيفضل علي حاله،ولو بتحبوا بعض هتتحملوا بعض
ردت بلهفة
-ما هو ده اللي انا بحاول اوصله لحضرتك انا حاولت كتير اتمسكت كتير حاولت اغير من نفسي ومن معتقداتي برضو كتير لكن هو معملش كده كل ما اقرب خطوه بيبعد الف وانا تعبت مبقتش قادره اتحمل النفور والجفا اللي في علاقتنا انا اكتشفت اني محبتش نوح ومش هقدر اتحمله وهو اعتقد محبنيش علشان كده بدأ يبعد عني،وانا زي اي بنت مش عايزه اعيش مع واحد احاول اغير في طباعه ويحاول يغير في طباعي علشان نعجب بعض،انا عايزه واحد اتعايش معاه ومع عيوبه وافضل احبه ويحبني انبهارنا ببعض ميقلش مع الوقت فهمتني!!
مسح دموعها برقه وباسها من خدها بحنان:
-فهمتك ومش هغصب عليكي انا بكره هكلم نوح وهنهي معاه كل حاجه
شهقت مامتها وهي بتضرب علي صدرها بذهول:
-انت بتقول ايه يا محمود تنهي ايه الفرح كمان شهر
انتوا عايزين تجننوني و.....
-لو الفرح بكرة وبنتي مش مرتاحه هعمل كدة!
قالها بحِدة وإصرار وهو بيبص لمامتها بصه معناها انتهي النقاش مفيش كلمه بعد كلمته هتتقال!
اخدت نفس عميق واترمت في حضنه وهي بتحمد ربنا من جواها أنه رزقها بأب متفاهم،حنين،ميحبش يزعلها أو يحب حد يجي عليعا
**************************
-نوح انا عايزه اقابلك في موضوع مهم عايزة اكلمك فيه
بعتتها فويس نوت لنوح اللي شافها فوراً ورد بعدها بفويس نوت هو كمان
-تمام كنت لسه هكلمك انا كمان عايز اتكلم معاكي في موضوع نتقابل في الكافيه بتاعنا؟!
-تمام نص ساعه وهكون عندك
-مستنيكي
قامت لبست بسرعة،محطتش ميك اب إطلاقاً،قلعت الدبله وحطيتها في العلبة،ونزلت راحت الكافيه اللي متعوده نتقابل فيه
دخلت لاقيته قاعد بيقلب في الفون،قدامه فنجان قهوة سادة،مُرة،قاسية زي قلبه تماماً خلال الفتره الاخيره!
سحبت كُرسي وقعدت فرفع رأسه،قفل الفون ومدلها أيده ببرود:
-عاملة ايه؟
-الحمد لله وانت
-تمام تشربي ايه؟
-قهوة
وعلي الرغم من معرفته لكُرهها الشديد للقهوة إلا أنه مهتمتش،شاور للويتر وطلب قهوة،كان مُرتبك لأبعد حد،
أيده بترتعش،وعيونه،عيونه بتبص في كل مكان إلا عيونها!
لأول مرة تشوفه بالهيئة المرزية دي
اخدت نفس عميق،شبكت ايديها الاتنين في بعض وبصيت جوا عيونه:
-نوح
-نعم
-انا عايزه اقولك علي حاجة
-وانا كمان عايز اقولك علي حاجه
-قول
-لا قولي انتِ الأول
رديت بأصرار:
-لو سمحت قول!
اخد نفس عميق،غمض عيونه،سكت شويه،بعدها همس وهو بيفتح عيونه مرة تانيه:
-انا مش حابب نكمل سوا
علي الرغم من صدمتها أن الموضوع اللي كان في بالها طلع هو اللي في باله إلا انها زفرت بكل راحة،مش متخيلين اعترافه زاح من فوق قلبها حِمل تقيل قد ايه
-انتِ كويسه ا انا انا اسف والله بس.....
ابتسمت ورديت بهدوء:
-اسف علي ايه انت قصرت عليا كلام كتير جداً في الأساس!
-بمعني؟!
هزت اكتافها وقالت:
-انا كمان مش حابه اكمل
-فعلاً؟
-فعلاً
-ممكن اعرف أسبابك
-قبل ما تعرف أسبابي عايزه اقولك أن مش شرط علشان مش حابين نكمل يبقي نكره بعض أو ننهي علاقتنا بسوء
حابه علاقتنا تنتهي بكل ادب واحترام ورُقي اذا امكن
ابتسم ورد برُقي واحترام:
-ده كمان اللي كنت هقوله،إيمان أنتِ شخصيه جميله ومحترمه جداً وطموحه ومثقفه ومُبهرة واي شاب يتمني نظرة منك لكن ا احم.....
سكت بأحراج فردت بتشجيع:
-كمل يانوح مش هزعل صدقني
غمض عيونه وهو بيضغط علي أيده وقال بحروف متقطعة:
-انا انا.....
-انت كنت منبهر بيا من بعيد وعايز تتعرف عليا ولما قربت اكتشفت اني شخصيه عاديه مستاهلش كل الانبهار ده ولا استاهل قلبك ولا طموحك ولا انا البنت اللي في احلامك
فتح عيونه وبصلها بصدمة وذهول فأخدت نفس عميق وكملت بكل هدوء وتفاهم:
-متستغربش انا كمان زيك،منكرش اني كنت معجبه بيك وفي البدايه مبسوطه معاك وبكل أفعالك ومنبهره بأي شيئ يجي منك لكن مع الوقت اكتشفت اني كنت غلط
انا اسفه يانوح بس انت كمان مطلعتش الشخص اللي في احلامي علشان كده انا جيت النهارده اعفيك واعفي نفسي من علاقه محكوم عليها بالنهاية من قبل ما تبدأ
قالت كلامها الأخير وطلعت العلبة من شنطتها،حطيتها
قدام عيونه علي الترابيزة وهي بتبتسم ابتسامه باهتة:
-فرصة سعيدة يانوح بتمنالك كل السعادة
بادلها نفس الابتسامة تزامناً مع وصول فنجان القهوة الاخير ما بينهم وصوت عامر مُنيب اللي بيهز جدران قلبي
"لا لقانا كان بإيدينا ، ولا حتي اختارنا وداعنا "
انتهي فنجان القهوة،انتهي خوفهم،مشاعرهم وحكايتنا للأبد
ودعته،وودعها
ومشوا
لكن المرة دي كل شخص مشي في طريق مختلف عن التاني،طريق هيدور فيه علي أحلامه وراحته وشريك حياته اللي هيفضل مبهر بالنسباله طول العمر مش مجرد فترة مؤقتة!
قابلني اقتباس عجبني جدا قرأته في كتاب "فن التعافي"
أنا متأكد من أنك كنت تملك رؤى عظيمة حول مستقبل هذه العلاقة في بدايتها؛ وذلك لأن البداية دائمًا ما تكون مبهجة، لكن الأمور لم تَسِرْ بالطريقة التي كنت تأملها وأنت بحاجة لقبول ذلك🖤
********************************
بعد مرور أربعة أشهر
كانت قاعدة في مكتبها بتكتب شوية ملاحظات في الدفتر
الباب خبط،ردت وهي مازلت منكبة علي دفتر ملاحظاتها
-ادخل
-السلام عليكم
دخل مدير العيادة دكتور "باسل خياط"،راجل راقي،محترم،مثقف،متدين،بتعتبره زي باباها تماماً
ابتسمت ابتسامه واسعة وهي بتقفل الدفتر وبتقف احتراماً لوجوده:
-عليكم السلام ازي حضرتك يا دكتور
ابتسم وقعد علي الكُرسي اللي قدامها:
-الحمد لله في زحام من النعم
-يارب دايماً حضرتك بخير
-انا وانتِ يادكتورة اتفضلي يابنتي اقعدي
-ا احم حضرتك تحب تشرب حاجة اطلبلك قهوة؟!
-لا لا لسه شارب انا جاي اتكلم معاكي في موضوع مهم وهمشي
بلعت ريقها وابتسمت ابتسامه مهزوزه:
-اتفضل
-انا محتاجك في خدمة إنسانية
ضمت حواجبها في بعض بأستغراب:
-اتفضل يا دكتور اقدر اساعد حضرتك في ايه تحت امرك!
نكس رأسه في الأرض ورد بهمس:
-ابني يوسف
-ماله ابن حضرتك
حط رأسه في الأرض وضغط علي شفايفه قبل ما يقول بنبرة كلها حزن:
- عنده اضطراب التراجع العمري
-معقولة!!!
وده حصله أمتي وبسبب ايه
عيونه دمعت ورد بهدوء:
-من حوالي سنتين قبل ما أنتِ تتعيني هنا حصله بسبب فقدان والدته وأخوه التوأم في حادثة
ردت بشفقه وهي بتحاول متعيطش:
-لا حول ولا قوه الا بالله البقاء لله مكنتش اعرف
-ربنا يرحمهم يارب
قولي يادكتور انا اقدر اساعد حضرتك ازاي؟!
-تتجوزي يوسف ابني وتعالجيه
اتنفضت من مكانها بصدمة وذهول:
-نعم حضرتك بتقول ايه؟!
انا فكرت كتير قبل ما اتكلم معاكي في الموضوع ده وفكرت في دكاترة كتير اعرفهم يقدروا يعالجوا يوسف بس ملقتش افضل منك
احترامك،امانتك،براءتك،حب الاطفال وتعلقهم بيكي كان حافز قوي جداً اني اطلب مساعدتك،ارجوكي يا إيمان انا مليش غيره هو اللي باقيلي من عيلتي اللي كونتها في سنين طويله وفجأه راحت،انا راضي بقضاء الله الحمد لله لكن ارجوكي ساعديني ارجع يوسف ابني زي الاول واحسن انا قلبي بيتقطع عليه وانا مش عارف اعمله حاجه!
قعدت مرة تانية علي الكرسي بحيرة،تشتت،خوف،لأول مره تتحط في موقف زي ده،هي متعودتش ترفض مساعده حد،عمرها ما رفضت أو اترددت في مساعدتها لأي شخص لكن المرة دي تختلف تماماً،المرة دي كلها حيرة وتردد
حاسة نفسها جوا حلم،حلم سخيف ومش مفهوم
-انا مش بغصبك يا دكتورة انا بطلب مساعدتك وليكي حرية الاختيار القرار قرارك لو وافقتي تساعديني هيكون ليكي مقابل المبلغ اللي تطلبيه حالاً اكتبلك بيه وصل أمانه،لو موافقتيش مكانك في العيادة زي ما هو ومكانتك في قلبي زي ما هي انا فعلاً بعتبرك بنتي اللي مخلفتهاش
هسيبك تفكري مستني ردك خلال يومين عن اذنك
قال كلامه وخرج أما عن بصت لأثره ومازالت الحيرة مرسومة فوق ملامحها!
🧠 اضطراب التراجع العمري (Age Regression Disorder)
أو بالعربي: "حالة التراجع إلى مرحلة عمرية سابقة بسبب صدمة نفسية
اللي بيحصل إن الشخص بيتعرّض لحدث صادم جدًا — زي فقدان، حادث، أو خوف عميق —
فيبدأ عقله يحمي نفسه بطريقة غريبة:
بيرجع لحالة ذهنية آمنة، مرحلة عمرية كان فيها مطمئن ومحبوب،
زي الطفولة مثلًا.
فـ يبدأ يتصرّف ويتكلم بعفوية الأطفال، يخاف بسهولة،
لكن في نفس الوقت جواه إنسان ناضج “محبوس جوا الغيبوبة النفسية دي”.
الحالة دي مش جنون ولا تخلف عقلي،
دي آلية دفاع من العقل عشان يعيش…
وبيقدر الشخص يرجع لحالته الطبيعية بعد صدمة عكسية أو علاج نفسي إنساني عميق
*******************************
بعد مرور يومين
-انا موافقة اتجوز يوسف
قالتها بسرعة ولهفة قبل ما يخرج دكتور باسل من الأوضة
لف وشه برفعه حاجب واستغراب:
-موافقة؟!
بلعت ريقها وبصت في كل مكان إلا عيونه:
-موافقة
-بس ده مكانش كلامك من ثواني!
قامت وقفت وهي بتفرك في أيديها بتوتر وإرتباك:
-ب بصراحه ب بصراحة اهلي مش موافقين
-افهم من كدة أن موافقتك دي من ورا اهلك؟!
حطت وشها في الأرض وهزت راسها والدموع بتلمع في عيونها
اخد نفس عميق وقال قبل ما يخرج:
-وانا ميرضنيش تعملي ده من غير موافقتهم السلام عليكم شكراً لمحاولتك وتقديرك ربنا يوفقك يابنتي عن اذنك
*********************************
-يابابا ارجوك وافق علشان خاطري
كانت قاعدة قدام باباها بترجاه يوافق لكن هو مكانش بيرد عليها،كان قاعد يبص علي شاشه التلفزيون بيقلب ما بين القنوات بشرود وملامح خالية من أي تعبير
اخدت نفس عميق وقامت قعدت علي رُكبها الاتنين وسندت ايديها فوق رجله:
-بابا لو سمحت رد عليا متعودتش منك علي الصمت ده
اتنهد تنهيدة طويلة وهو بيقفل التلفزيون وبينزل رأسه:
-عايزة ايه يا إيمان
ردت والدموع بتلمع في عيونها:
-عايزاك توافق
زعق فيها لدرجه اتنفضت:
-اوافق علي ايه اوافق انك تتجوزي واحد مريض نفسي ليه علشان ايه فيكي ايه علشان اوافق،لاقيكي في الشارع مش عارف اصرف عليكي ولا علي اخواتك،فيكي عيب علشان اضطر اوافق علي المهزلة ديه؟! اوافق ليه ردي عليا يا إيمان تعبت وشقيت عليكي انتي واختك وطلع عيني فى تربيتكم وتعليمكم عشان في الاخر تتجوزي واحد عنده مرض وياعالم هيتعالج ولا لا!
ليه تعيشي في مرار طول الوقت،هي الواحده بتتجوز عشان تعيش في تعب وحزن وقرف ولا علشان تلاقي الراحة والأمان وتعيش حياه هادئه مع راجل مسؤول تقدر تتسند عليه مش هي اللي تفضل سانداه طول العمر
نفسي افهم اشمعني ده بالذات ليه توافقي تتجوزي واحد مريض ليه ؟
-علشان هو ده البني آدم الوحيد اللي حبيته
كانت جملة صادمة
اتقالت في العلن بدون خوف بدون حياء!
-عارفة أنه ميصحش اقولها قدام حضرتك بس انت عودتنا من صغرنا نقول الحقيقه مننكرهاش حتي لو كانت غلط، والحقيقه ان الحب مش عيب،وكل شخص جواه مشاعر لازم في يوم هتظهر لما يلاقي الشخص المناسب،ويوسف كان هو الشخص اللي عرفت في وجوده يعني ايه حب ويعني ايه مشاعر،يمكن كان حب من طرف واحد يمكن مكانش يوسف يعرفني لانه كان دكتور بيشرح لدفعه عددها كبير جداً بس انا غصب عني اتخلقت جوايا مشاعر من نحيته حاولت اتجاهلها كتير لكن مقدرتش،كان اول سنه كلية فضلت سنه كامله مخبيه مشاعري،وفجأة اختفي، زي ما ظهر فجأه اختفي كمان فجأه محدش كان يعرف ايه اللي حصله دورنا كتير وسألنا عنه كتير ملاقيناش اي معلومات تخصه وقتها بدأت احاول انسي اتخطبت لنوح وبدأت رحلتنا سوا وانا بحاول انسي منكرش اني نسيت بس كانت بتيجي عليا لحظات بفتكره فيها،لما سيبت نوح دورت من تاني دون جدوي ولما دكتور باسل جه وطلب مني مساعده عرفت بعد بحث كتير أن دكتور يوسف هو نفسه هو يوسف اللي مطلوب مني اتجوزه واساعده يرجع لحالته الطبيعه من تاني،ارجوك يابابا انا ما صدقت انا دعيت ربنا كتير اوي يجمعني بيه ارجوك وافق انا فعلاً بحبه
سحبها لحضنه كانت بتنفض والدموع مغرقة وشها
باس راسها وهو بيهمس بوجع وتردد:
-موافق
************************************
12/2/2025
الموافق يوم الخميس
الساعه7 مساءً
كانت قاعدة وسط عيلتها وعيلة "يوسف" في انتظار وصول المأذون،جواها مشاعر كتير متضاربة،مشاعر عكس بعض تماماً،فرحة،حزن،توتر،خوف!
كان الجو هادي،الصمت هو سيد المكان،التوتر ظاهر في كل حركة،نفس،ونظرة
رفعت عيونها تبص نحيته كان قاعد علي نفس الكنبة بيفصل ما بينهم دكتور باسل اللي قاعد في النص
اللي يشوفه في الظاهر يقول راجل مالي مركزه وقور وسيم ببدلته السودا وشعره المرفوع لفوق، اللي يشوفه ميقولش أبداً أنه مريض نفسي بيعاني من مرض نادر
ياعالم هيتعالج منه أمتي؟!
اخدت نفس طويل مع وصول المأذون اللي رمي السلام ودخل قعد حط شنطته وبدأ يفتحها و يطلع الاوراق
بدأت الإجراءات اللازمة وهي في حالة من الشرود التام مفاقتش إلا علي جملة المأذون بأتمام الزواج
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلي خير"
-الف مبروك للعروسين
ردت بنبرة مبحوحة:
-الله يبارك في حضرتك
قرب منها بابا،اخدها في حضنه،اتنهد وسكت شويه بعدها قال:
-مبروك
"انت بتحضن عروستي ليه متحضنش عروستي دي بتاعتي انا بس"
قالها "يوسف" وهو بيسحبها فجأة من حضن باباها لحضنه
بالرغم من صدمتها إلا انها ضمت نفسها لحضنه اكتر واكتر،لحظة كانت منتظره من سنين، اتمنيتها وحلمت بيها واهي اتحققت!
علي الرغم من أنها اتحققت بشروط لكنها قررت تعيش جوا الحلم ده تعيش وتستمتع لحد اخر لحظة
-انتِ بتحضنيه ليه مش عيب ؟؟
ابتسمت ورفعت عيونها في عيون:
-لا مش عيب لانه بابايا!
رد بزعل طفولي وهو بيمط شفايفه لقدام:
-متحضنيش حد تاني غيري
-حاضر
-ا احم ط طب ياجماعة نسيب العرسان لوحدهم
مامتها وهي بتبصلي بخوف:
-لا لا مش هسيب بنتي و....
قاطعتها واهي بتبعد عن "يوسف" وبتقرب منها:
-ماما حبيبتي متقلقيش عليا
-ايوه بس....
قاطعتها والدموع بتلمع في عيونها:
-انا بحبه ومش هزهق من اني احاول ارجعه زي الاول واحسن
-وافرضي هو مقدرش يحبك
-هيحبني
-ايه اللي مخليكي واثقه اوي كدة!
حطت ايديها فوق قلبها وهمست:
-ده ياماما
اخدت نفس عميق بعدها ضمتها وهي بتهمس بخوف:
-يارب ما يوجع قلبك يابنتي
ودعتهم ومشوا معاهم دكتور باسل،لفيت لاقيته قاعد علي الكنبه بيبصلها بزعل
قربت منه وقعدت جنبه وهي بتبتسم وبتسأل بهدوء:
-زعلان ليه؟
لف ظهره ومردش عليها فأخدت نفس عميق وقامت لفت النحية التانية،قعدت قدامه ورفعت وشه:
-طب انا عملت ايه عشان تزعل مني؟!
-حضنتي ناس غريبه وانا قولتلك متحضنيش حد غيري!
-ايوه ياحبيبي بس دول مش ناس غريبه دول ماما وبابا
وعموماً متزعلش مني انا هصالحك
رد بحماس وبراءة:
-بجد ازاي هتجبيلي سبايدر مان؟
بصيتله وسكت شوية،كان جواها مشاعر كتير،كلام كتير،
زعل اكتر،بقي معقوله هو ده "يوسف" العاقل الرازين الوقور!
معقوله الصدمه قدرت تغير ملامحه وتصرفاته بالشكل ده قدرت تحوله ميه وتمنين درجة من مجرد شاب واعي وعاقل الكل بيهاب منه لطفل بيزعل من اقل حاجة؟!
-انتِ اسمك ايه؟؟
بلعت ريقها ومسحت دمعة شاردة نزلت من عيونها:
-إيمان
-انتِ صحيح هتلعبي معايا زي ما بابا قالي؟
هزت راسي وردت بابتسامه باهتة:
-ايوه
-وهتفضلي جنبي مش هتمشي؟؟
مسكت أيده باستها برقه وردت بنبرة مبحوحة:
-مش همشي ،ا احم انا هقوم اغير هدومي وانت كمان غير وبعدين هطلع نتعشي سوا اتفقنا
-اتفقنا
*********************************
دخلت غيرت الفستان،لبست بجامة ستان لونها ابيض،مسحت الميك اب ورفعت شعرها بكحكة عشوائية بعدها خرجت،لاقيته قاعد منكمش علي نفسه في وضع الجنين،حاطط أيده فوق ودانه وبيتنفض
جريت عليه بقلق:
-مالك ياحبيبي في ايه؟
رد بخوف وهو بيشاور علي الشباك:
-ف في صوت في صوت عالي اوي ونور قوووي بيظهر في السما انا خايف
اخدته في حضنها وهمست بوجع:
-لا ياحبيبي متخافش ده مطر
صوت الرعد بقي اقوي،اتنفض اكتر واستخبي في حضنها
ضميته بكل قوتها:
-متخافش انا جنبك
شوية والدنيا بطلت تمطر،اخدت نفس عميق وخرجته من حضنها لاقيته راح في نوم عميق
ضميته مرة تانية وفردت ظهرها علي الكنبه وغمضت عيونها من التعب محستش ونامت هي كمان
********************************
تاني يوم صحيت من النوم ملقتهوش جنبها،اتنفضت من مكانها وطلعت تجري تدور عليه بقلق وتوتر،دخلت كل الاوض مكانش موجود!
-يوسف يوسف انت في.....
وقفت مكانها فجأة لما سمعت صوت من جوا المطبخ،قربت نحيته ببطئ لاقيته واقف بيعمل اكل
-يوسف
لف اول ما سمع صوتها وعيونه بتلمع بالدموع فقربت منه وحاوطت وشه بين ايديه::
-مالك ياحبيبي ؟!
رد بنبرة مهزوزة:
-ا انا انا اسف بهدلت المطبخ ا اصل اصل والله كنت جعان حاولت اعمل فطار ليا وليكي بس معرفتش
مسحت دموعه برقة وابتسمت وهي بتسأله بذهول:
-كنت عايز تعملي فطار؟
رد بأحباط وهو بيبص حواليه:
-معرفتش
باست باطن إيده ورديت بحنان:
-مصحتنيش اعملك ليه ؟
رد ببراءة وهو بيبص جوا عيونها:
-خوفت تزعلي
-ازعل من ايه ياحبيبي انا عمري ما ازعل منك
بعد كده اي حاجه عايزها قولي وانا هعملهالك اتفقنا؟
-اتفقنا
-يالا ياحبيبي اطلع اقعد برا عقبال ما احضرلك الفطار
بعد ما خرج بصت حواليها كان المطبخ شكله يخض الحقيقة،لكن بالرغم من كده متضايقتش ولا كان جواها ذرة غضب،نضفت المطبخ وحضرتله الفطار بعدها خرجت
كان قاعد قدام التلفزيون مشغل قناه اطفال وبيتفرج علي كرتون توم وجيري!
ضغطت فوق شفايفها ووهي بتحاول متعيطش،كان صعب عليها تشوف الراجل اللي بتحبه،الراجل اللي اتمنيته بيتصرف بالشكل ده،يزعل من اقل فعل،يفرح من كلمه،
يخاف من أبسط الاشياء،والأصعب يكرث حياته في اللعب الاكل النوم بعد ما كانت حياته شغل،خروجات،كورسات،سفر،حياه وحيوية
****************************
مر أسبوع...
وأسبوعين...
وشهر كامل.
وايمان بقت جزء من يوم يوسف
تطبخله.
تلعب معاه.
تخرج معاه.
وأحيانًا... تعيط بسببه.
مش لأنه وحش.
بالعكس...
لأنه طيب زيادة عن اللزوم.
وفي يوم
كانت قاعدة على الأرض في الصالة بتفرز شوية ملفات خاصة بالعيادة.
ويوسف قاعد جنبها بيركب مكعبات أطفال بتركيز شديد.
فجأة رفع رأسه.
وبصلها
وبعدين سأل:
-إيمان؟
ابتسمت:
-نعم يا حبيبي.
-هو أنا لما أكبر هبقى دكتور؟
ضحكت بخفة:
-أكيد.
-زي بابا؟
-أيوه.
سكت ثواني.
وبعدين همس:
-طب ليه كل ما أحاول أفتكر حاجة دماغي بتوجعني؟
اختفت ابتسامتي.
وبصيتله بوجع.
قربت منه ومسحت على شعره:
-متفكرش كتير.
رفع عيونه ليا:
-بس حاسس إن فيه حاجة ضاعت مني مش عارف ايه هي
بلعت ريقها بصعوبة.
ورديت بهدوء:
-هترجع.
-بجد؟
-بجد.
ابتسم.
ورجع يلعب تاني.
أما أنا...
ففضلت أبصله.
وقلبي بيتقطع
★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بالليل...
كنت واقفة في البلكونة سرحانه
وفجأة حست بحد بيشد طرف البجامة بتاعتها
لفيت.
لاقيت يوسف.
واقف حافي.
وشعره منكوش.
وعيونه نعسانة
وشكله مرعوب
قربت منه بقلق:
-مالك يا حبيبي؟
رد بخوف:
-صحيت ملقتكيش.
ابتسمت وحاوطت وشه:
-أنا هنا أهو متخافش
قرب أكتر
وبعدين حط رأسه على كتفها
-متسبنيش .
طبطبت علي رأسه وهمست:
-مش هسيبك
رفع خنصره الصغير:
-وعد
فأبتسمت ورفعت هب كمان خنصرها وشبكته في خنصره:
-وعد
★★★★★★★★★★★★★★★
بعد شهرين
كانت في المطبخ بتعمل الغدا.
وفجأة سمعت صوت تكسير
جريت بفزع علي برا
لقيت يوسف
كان واقف مكانه.
متجمد.
وشه شاحب.
ونفسه سريع.
قربت منه بسرعة
-مالك ياحبيبي ؟
لكن قبل ما تلمسه.
رجع لورا فجأة.
وبص للبرواز المكسور اللي كان عليه صورته وصورتها في فرحهم
وبعدين حط إيده على رأسه.
وصرخ:
-لا لا لا
وقع على ركبته.
وحاوط رأسه بإيده.
وهو بيصرخ تاني:
-حازم،ماما
جريت عليه.
حضنته بقوة
-يوسف بصلي... بصلي يا حبيبي.
كان بيرتعش.
وعيونه مليانة دموع.
وفجأة...
اتجمد.
وبصلها
بصلها بطريقة مختلفة.
طريقة عمرها ما شافتها منه قبل كده.
طريقة يوسف القديم.
يوسف الحقيقي.
الراجل اللي حبيته من سنين.
وقال بصوت مبحوح:
-انتِ بتعملي ايه هنا؟
اتسمرت مكانها:
-ا انا مراتك؟
بص حواليه بتوهان
وبعدين رجع بصلها:
-مراتي ازاي
ا انا مش فاكر اي حاجه اخر حاجه فاكرها
ان في تلفون جالي وقالي أن قالي أن ماما وحازم اخويا عملوا حادثه و.....
سكت شويه،بدأ عقله يستعيد الذكريات،واحده واحده،حياته،شغله
اهله،اخوه التوأم،مامته،باباه،والبنت اللي كان بيحبها
تدريجياً افتكر كل حاجه عن حياته
رجع يوسف
رجع من تاني الراجل العاقل،الناضج،الوسيم
قام وقف وهو بيبصلها بأستغراب:
-انت مراتي ازاي أنا مش فاكر اني اتجوزتك اصلاً!
بلعت ريقها بالعافية وردت بصوت مهزوز:
-إحنا... إحنا اتجوزنا من شهرين
بصلها باستغراب أكبر:
-شهرين!
هو هو انا كنت في غيبوبه يعني ولا كنت فين مش فاهم حاجه
هزت راسها:
-حاجة زي الغيبوبة
-يعني ايه
اخدت نفس عميق وردت بجدية:
-كان عندك اضطراب التراجع العمري
اترمي علي اقرب كرسي بصدمه:
-معقوله
بقالي قد ايه
إيمان بهدوء:
-حوالي سنة!
سكت لحظة.
وبعدين همس:
-سنه
رفع عيونه في عيونها:
-وجوازنا حصل ازاي وليه؟
قعدت علي الكرسي اللي في وشه وردت بثبات عكس الانهيار اللي جواها:
-اتجوزتك بناءً على رغبة دكتور باسل علشان اعالجك
يوسف بسخرية؛
-وهو العلاج بالجواز يادكتورة!
بلعت ريقها بتوتر:
-د دكتور باسل كان شايف أن وجودي معاك طول الوقت ممكن يخليك احسن بما اني دكتوره اطفال و.....
-وانتِ وافقتي ليه؟
اتجمد الدم في عروقها
-قصدك ايه؟
رفع عيونه في عيونها بجمود:
-ايه اللي يخليكي توافقي علي عرض زي ده
الفلوس مش كده؟؟
عيونها لمعت بالدموع وهزت رأسها بنفي:
-لا مش الفلوس يا دكتور يوسف
ابتسم بغرور:
-اومال ايه بتحبيني؟
ردت بشراسة وعيظ:
-لا
هز اكتافه بحيره:
-اومال ايه اللي يخليكي تتجوزي راجل بعقل طفل زي
-اسباب شخصية وعموماً بما انك بقيت كويس من فضلك طلقني
ضحك بسخرية:
-اطلقك!
بالسهولة ديه كده
تتجوزيني بمزاجك واطلقك برضو بمزاجك
ردت بعصبية:
-انا اتجوزتك علشان اساعدك تتعالج
قام وقف وقرب منها خطوه:
-ايوه برضو ايه السبب وايه مقابل جوازك مني
مفيش حد بيعمل لحد خدمه إلا لو كان في مقابل
متجوزتنيش علشان الفلوس،ومتجوزتنيش علشان بتحبيني يبقي ايه السبب!!
ردت وهي بتزقه من صدره:
-هو انت فاكر نفسك مين بالظبط؟
ايه الغرور ده
ابتسم نص ابتسامة مستفزة وقعد وسند بإيده على طرف الكرسي:
-ده سؤال غريب جداً أنا يوسف خياط، دكتور جامعة، وعندي مستشفى كاملة باسمي،الناس بتحبني،البنات بتعشقني ويتمنوا نظره مني،انت ِ شايفه ايه من حقي ابقي مغرور ولا لا!
ردت بعصبية وهي بتحاول تكبت دموعها:
-لا مش من حقك!
وشايفه انك تطلقني وتخلصني
رفع حاجبه ببرود:
-لا.
-لا؟!
هز رأسه بنفس البرود:
-مش هطلقك
-وده ليه بقي إن شاء الله؟
هز أكتافه بأستفزاز:
-مزاجي
أنتِ اتجوزتيني بمزاجك
وانا من حقي اطلقك بمزاجي
قام وقف واتجه ناحيتها وهمس ببطئ:
-ممكن اطلقك في حاله واحده
لو عرفت سبب موافقتك علي الجواز مني
ضغطت على أسنانها:
-قولتلك أسباب شخصيه
اخدت نفس عميق وقالت بنبره أوشكت علي العياط:
انا مغلطتش ولا آذيتك
انا كنت سبب بعد ربنا في انك تبقي كويس
علشان ترجع تعيش حياتك مستقر وترجع لشغلك واهلك واصحابك،المفروض تشكرني مش تساومني!!!
يوسف بهدوء مستفز:
-عملتي الغدا ولا لسه
-نعم!!!!!
حط خصله شارده علي عيونها ورا ودنها وهمس قدام عيونها:
-ايه مسمعتيش بقولك عملتي الغدا ولا لسه
رجعت خطوه لورا بتوتر وانفعال:
-انت مش طبيعي بجد
ياريتك ما رجعت لشخصيتك الحقيقيه
اللي كنت عايش جواها افضل بكتير
-افضل لانها مناسبه لأحلامك وطموحاتك مش كده!
بصتله شويه وسكتت
بعدها اخدت نفس عميق ولفت ومشت بكل هدوء ناحيه اوضتها
-رايحه فين انا بكلمك!
رزعت الباب بعنف وقفلته بالمفتاح وهي بتشهق وبتعيط
راحت ناحيه تلفونها وطلعت رقم باسل
-الو
باسل بقلق:
-مالك يا إيمان بتعيطي ليه
يوسف حصله حاجة
-يوسف رجع يادكتور باسل
باسل بفرحة:
-ايه بجد
ازاي وأمتي وحصل ايه و
-من فضلك تعالي دلوقتي وانت هتفهم
وهات معاك مأذون علشان الطلاق
-طلاق ايه بس دلوقتي يا بنتي مش...
-من فضلك يادكتور باسل انت طلبت مني مساعده وانا وافقت عليها وابنك بقي كويس خلاص مفيش داعي نعيش مع بعض اكتر من كده هو خلاص بقي كويس وحقه يعيش حياته بكامل إرادته
-هو حصل حاجه طيب فهميني؟
ضغطت علي شفايفها وردت بحشرجة:
-ابن حضرتك مفكر اني متجوزاه علشان طمعانه فيه وانا مش هقبل بأي اهانه لو سمحت تعالي بسرعه لانه رافض يطلقني
باسل بتوتر:
-ح حاضر حاضر مسافه السكه وهكون عندك
بعد نص ساعة
رن جرس الباب.
كان يوسف قاعد مكانه، ملامحه جامدة، وإيمان مستخبية جوه أوضتها ورا
بعد ثواني دخل دكتور باسل ومعاه المأذون.
أول ما شاف ابنه واقف قدامه اتجمد مكانه.
-يوسف.
رفع يوسف عيونه ناحيته.
-بابا.
في لحظة واحدة اختفت كل المسافات.
جري عليه باسل وحاوط وشه بين إيديه وهو بيبصله كأنه بيتأكد إنه حقيقي.
-انت كويس؟ فاكرني؟
عقد يوسف حواجبه باستغراب:
-طبعًا فاكرك يا بابا.
عيون باسل دمعت.
حاول يتمالك نفسه لكنه فشل.
شد ابنه لحضنه وهو بيبكي:
-الحمد لله... الحمد لله يارب.
يوسف فضل واقف مش فاهم.
-هو في إيه يا بابا هو انا فعلاً كان عندي اضطراب
بعد عنه باسل ومسح دموعه بسرعة.
-اقعد يا يوسف.
قعدوا الاتنين قدام بعض.
أما المأذون ففهم إن الوضع مش مناسب للكلام فسكت.
أخد يوسف نفس طويل:
-فهمني يابابا ايه اللي حصل؟
بصله شوية.
وبعدين قال بهدوء:
-انت فاكر آخر حاجة حصلت قبل ما تصحى النهارده؟
غمض يوسف عيونه بتفكير:
-فاكر التليفون...
فاكر إن حد كلمني وقالي إن ماما وحازم عملوا حادثة.
صوته اتكسر عند آخر كلمة.
-بعدها مش فاكر حاجة.
هز باسل رأسه.
-لأن بعد الحادثة دخلت في اضطراب نفسي شديد
-اضطراب التراجع العمري.
-عقلك رفض يستوعب الصدمة يا يوسف فرجعك لمرحلة عمرية أصغر
يوسف حس ببرودة بتجري في جسمه.
-بقالي قد إيه؟
باسل نزل عيونه للأرض.
-سنة كاملة.
اتسعت عيون يوسف.
-سنة؟!
-أيوه.
-سنة كاملة ضاعت من عمري؟
-للأسف.
سند يوسف بإيده على رأسه.
حاسس إن الأوضة كلها بتلف بيه.
-مستحيل...
مستحيل.
همس باسل بحزن:
-كنت بخاف أسيبك لوحدك.
كنت بتخاف من الرعد.
كنت بتعيط لو صحيت وملاقتنيش.
كنت محتاج حد جنبك أربعة وعشرين ساعة
اتنهدوبعدين كمل بحزن:
-لفيت على أكبر الدكاترة.
في مصر وبره مصر.
وصرفت مبالغ عمري ما ندمت عليها.
بس مفيش نتيجة.
سأل بصوت مخنوق:
-وإيمان
أخد باسل نفس طويل.
-إيمان كانت آخر أمل.
عقد يوسف حواجبه.
-يعني إيه؟
-كنت محتاج حد يعرف يتعامل مع الأطفال.
حد صبور.
حنين.
ومش هيزهق منك.
عشان كده فكرت فيها.
رفع حاجبه:
-ووافقت ليه؟
باسل بص ناحية أوضة إيمان المقفولة.
وسكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
-معرفش قالتلي موافقه بس مش عايزه مقابل!
واقنعت أهلها بعد ما كانوا رافضين تماماً
هز رأسه بعدم اقتناع:
-محدش بيعمل كده يا بابا من غير مقابل
هز راسه بأبتسامه صغيره:
-عندك حق هي عملت كده عشان بتحبك واللي بيحب مبيبقاش عايز مقابل
يوسف بصدمة:
-بتحبني؟
هز باسل راسه:
-للأسف بس شكلك عكيت جامد
كلمتني وهي منهارة وعايزة تتطلق وقالتلي اجيب المأذون
انت قولتلها ايه يا يوسف
البنت دي ضحت بحياتها كلها علشانك
وقبل ما يوسف يرد...
اتفتح باب الأوضة.
خرجت إيمان.
لابسة فستان أسود بسيط.
وبتجر شنطة سفر صغيرة.
وشنطة إيدها على كتفها.
ملامحها هادية بشكل مخيف.
الهدوء اللي بييجي بعد ما الإنسان يخلص كل دموعه.
أول ما شافها يوسف وقف تلقائي.
-إيه ده؟
ردت بهدوء:
-شنطتي.
-رايحة فين؟
-بيت بابا.
سكت ثانية.
-ليه
رفعت عيونها ليه بجمود:
-علشان وجودي هنا مبقاش له لازمة.
اتكلم دكتور باسل بسرعة:
-إيمان اسمعيني يا بنتي...
قاطعته احترام:
-لو سمحت يادكتور باسل انا اخدت قراري ممكن نمشي في إجراءات الطلاق؟
رد يوسف بحدة:
-لا
إيمان بغيظ:
-هو ايه اللي لا!
اتحرك خطوتين ناحيتها وبصلها بعند:
-يعني مش هطلقك!
بصت لباسل:
-إحنا متفقين من البداية إن الجواز مؤقت مش كده؟؟
يوسف ببرود
-بس انا مكنتش موجود في البداية
اتعصبت من بروده:
-انت هتطلقني بالذوق ولا اخلعك
-ولا هطلقك ولا هتخلعيني
-لااااا ده انت مستفز اوي
راحت ناحيه الباب ولسه هتفتحه وتخرج
مسكها من دراعها وشدها ناحيته
ومال علي ودنها:
-مفيش خروج
رفعت عيونها بحِدة:
-ابعد
-مش هبعد.
-ابعدددد
-مش هبعد ومش هطلقك وفري تعبك
-انت عايز مني ايه
-عايز أفهم.
ساب دراعها ورجع خطوه لورا:
-أناواحد فجأه لقيت نفسي متجوز.
لقيت سنة كاملة من عمري ضايعة.
لقيت واحدة غريبة عايشة معايا.
بتقولي إحنا متجوزين من شهرين
ولما سألتها وافقتي ليه قالتلي طلقني.
حقك
بس انا كمان من حقي أفهم
اتجوزتيني ليه
كان ايه غرضك
يمكن احققهولك امتنان لمساعدتك!
سكتت،معرفتش تقوله ايه
خافت تعترف بالحقيقه
خافت مشاعرها وطموحها يتحطموا
نزلت دمعة من عيونها
مسحتها بسرعة بعدها ردت بصوت مهزوز:
-علشان كنت محتاج مساعده وانا دكتوره
وواجبي اساعدك!
-كذابة
-نعم؟
كرر كلامه بثبات:
-كذابة.
-لو مجرد واجب كان ممكن يحصل من غير جواز
كنتي عيشي معايا زيك زي الممرضة اللي بتلازم المريض
وقف باسل قدامهم وقال بهدوء وحِزم:
-يوسف سيبها تمشي ومتضغطش عليها اكتر من كده
اتنهد ورد بضيق:
-لا يابابا انا مش هطلقها
-انا مقولتش طلقها انا بقولك سيبها تمشي دلوقتي
لحد ما تهدي وانت كمان تهدي وبعدين تتكلموا
انما جو العند والخناق ده مش هيحل حاجه
سيبها عشان خاطري
-وبعد ما اسيبها؟!
قرب منه خطوه وهمس:
-هنتكلم بعدين
اخد نفس طويل وسكت شويه
بعدها بص ناحيتها وقال بجدية:
-تمام انا هسيبك تمشي
هزت راسها وفتحت الباب لكن قفله مره تانيه وقرب من ودنها وهي واقفة بظهرها وهمس:
-بس اوعي تفتكري أن الحكايه خلصت
الحكايه لسه بتبتدي
قال جملته وبعد وقتها هي خرجت بسرعه وتوتر لدرجه اتعثرت اكتر من مره وكانت هتقع!
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بعد مرور يومين
كان يوسف بيدور على أي حاجة تخص الفترة الضايعة.
فتح الإدراج كلها وبالفعل
لاقي دفتر أزرق صغير.
فتح أول صفحة
كان مكتوب تاريخ
"12 مارس"
يوسف النهاردة خاف من الرعد.
استخبى جوا حضني زي طفل صغير.
كان بيترعش.
وأنا كنت بمثل القوة قدامه.
لكن الحقيقة إني كنت ببكي من جوايا.
كل مرة بشوفه بالحالة دي قلبي بيتكسر
قلب الصفحة بسرعة
"19 مارس"
يوسف النهاردة كان بيضحك من قلبه
ضحكته جميله اوي
فكرتني بأول مره شوفته
كمل اللي كسر قلبه:
"أنا عارفة إنه عمره ما هيحبني."
عارفة إنه لو خف ورجع طبيعي غالبًا هيسيبني."
"لكن رغم كده...
كل يوم بصحى مبسوطة إني جنبه."
"يمكن الحب الحقيقي هو إنك تتمنى سعادة الشخص حتى لو كانت من غيرك."
قفل الدفتر بعد ما شاف كل الكلام
ورماه على المكتب.
وقام وقف
بدأ يمشي في الأوضة بعصبية.
ومشاعر متلخبطة.
ذنب.
صدمة.
ووجع.
بدأ يستوعب إن البنت دي مكانتش عايزة منه فلوس.
ولا مصلحة.
ولا أي مقابل.
كانت بتحبه فعلًا.
لكن بطبيعتها كبنت رفضت تعترف
او خافت علي كرامتها لو اترفضت
خبت مشاعرها جوا قلبها واوراقها!
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بعد مرور أسبوع...
كانت إيمان واقفة في الممر بتراجع ملف مريض.
-صباح الخير يا دكتورة.
رفعت رأسها وابتسمت:
-صباح النور يا دكتور عمر.
مد إيده بكوباية قهوة:
-اتفضلي.
-انت مش عارف كنت محتاجة القهوه دي قد ايه والله
ضحك وغمزلها:
-حسيت
أخذتها منه بابتسامة بسيطة:
-شكراً بجد تسلم
سكت لحظة.
وبعدين قال بتردد:
-بالمناسبة... كنت عايز اطلب منك طلب
-اتفضل
-ممكن نتغدي سوا انا وأنتِ بعد الشغل النهاردة؟
ارتبكت شوية وسكتت
وقبل ما ترد...
جالهم صوت حاد وخشن من وراهم:
-لا مش ممكن
لفوا الاتنين في نفس اللحظة.
كان يوسف واقف ولابس بالطو أبيض.
إيده في جيبه.
وعيونه ثابتة على عمر.
اتوتر عمر:
-د دكتور يوسف
اتحرك يوسف ناحيتهم بخطوات بطيئة
لحد ما وقف جنب إيمان مباشرة وحاوط أكتافها
وبعدين بص لعمر:
-جوز دكتورة إيمان
اتسعت عيون عمر بذهول:
-ايه؟
ابتسم "يوسف" ابتسامه مصطنعه:
-ايه مالك اتصدمت ليه
-ا ص صل يعني أن أنا...
قاطعه بجديه وبرود:
-انت لسه جديد عارف
علشان كده متعرفش أن دكتوره ايمان تبقي حرم دكتور يوسف خياط
قال جملته وهو بيضمها اكتر وقتها شهقت وهمست:
-يوسف لو سمحت
لكن يوسف كان مركز مع عمر اللي مازال واقف مكانه من الصدمه
-في مشكلة؟
رد عمر بإحراج:
-ل لا ا انا اسف عن اذن حضرتك
وسابهم ومشي.
اول ما اختفى من الممر...
بعد إيمان عنه بغيظ:
-إنت اتجننت؟!
رد ببرود ورفعة حاجب:
-ليه
-إزاي تعمل كده؟!
-عملت إيه؟
-أحرجتني قدام الدكتور وبعدين اصلا احنا هنتطلق ايه لازمتها التشهير بيا
قرب خطوة وبص جوا عيونها:
-ومين قال إننا هنتطلق
ردت بعصبية: -
-انا قولت
دخل خصله كانت خارجه من طرحتها جوا الطرحه وقرب من ودنها وهمس بنبرة خلت قلبها يتنفض:
-وانا مش هطلق
وثاني مره شعرك ميخرجش برا الطرحه
ولبسك يبقي واسع
ودراعك ميتشمرش بالشكل ده
ومتقفيش ترغي مع اي حد الا في حدود الشغل وبس و.....
قاطعته بسخريه:
-لا والله مش عايز شيكابون للست الوالده بالمره
رفع عيونه لفوق بتفكير مصطنع:
-اممممم لا مفتكرش
-انا مش فاهمة حقيقي مش فاهمه ايه اللي جابك تشتغل عندنا في العياده مش عندك عيادتك الخاصه وعندك الكليه اللي بتدريس فيها ايه اللي جابك هنا!!!!!
هز اكتافه ببرود:
-املاكي وانا حر اتواجد في المكان اللي يريحني
هزت راسها بغيظ:
-تمام انا سايبهولك خالص اشبع بيه
لفت واتحركت خطوتين سمعته بيقول بنفس الطريقه المستفزة:
-حلو جداً أنا مكنتش حابب مراتي تشتغل وتتمرمط اصلاً
لفت وقربت منه بعِند:
-طب ايه رأيك بقي عند فيك هشتغل
ابتسم ابتسامه جانبيه ونزل رأسه وقرب من وشها:
-لكن في نفس الوقت بحب البنت الطموحة المثقفه
اللي عندها أراده وشغاله شغلانه مفيهاش اهانه والاهم من كل ده شاطره في شغلها!!
صرخت بغيظ مكتوم:
-عععععععع مستفز مستفزززز
عمزلها بعيونه قبل ما يتحرك ويسيبها واقفه لوحدها:
-وانتِ جميله وانتِ متعصبه
بلعت ريقها بتوتر ووقفت في مكانها،قلبها بيدق وعيونها زايغة في المكان مش فاهمه ليه بيتصرف كده!
خرجت إيمان من العيادة بعد يوم طويل.
كانت ماسكة شنطتها وماشية ناحية العربية وهي سرحانة.
وفجأة.
-إيمان؟
وقفت مكانها.
الصوت ده تعرفه كويس.
لفت.
واتصدمت.
نوح.
واقف قدامها.
نفس الملامح.
نفس الهدوء.
عقدت حواجبها باستغراب:
-نوح؟
ابتسم ابتسامة صغيرة:
-إزيك؟
-الحمد لله.
سكتوا ثواني.
ثواني طويلة ومحرجة.
قبل ما يقول:
-كنت معدي بالصدفة وشوفتك.
هزت راسها:
-أخبارك ايه؟
ضحك بخفة:
-كويس... أو بحاول أبقى كويس.
-مالك؟
رفع عيونه ليها وقال:
-أنا ندمان يا إيمان.
اتسعت عيونها وحاولت تقاطعه:
-نوح
قاطَعها بهدوء:
- سيبيني أقول اللي عندي.
بلع ريقه.
وبص في الأرض لحظة.
بعدها رفع عيونه تاني.
-فاكرة يوم ما سيبنا بعض؟
هزت راسها بهدوء
-وقتها كنت مقتنع إني صح.
مقتنع إننا مش مناسبين لبعض.
وإن القرار ده هيخليني مرتاح.
ابتسم بسخرية وكمل.
-الغريب إني بعد ما بعدنا ارتحت كام أسبوع بس.
بعدها بدأت أفتقدك.
كل يوم.
كل موقف.
كل تفصيلة.
بدأت أفهم إن الإنسان مش بيدور على الكمال.
بيدور على الشخص اللي قلبه يرتاح معاه.
وساعتها بس فهمت إنك كنتِ أحلى حاجة حصلتلي.
سكتت إيمان.
مذهولة.
مش عارفة تقول إيه.
فكمل وهو بيبتسم بحزن:
-عارفة أسوء حاجة؟
إني فهمت ده متأخر.
متأخر جدًا.
لدرجة إنك بقيتي متجوزة
اتنهد تنهيده طويله وبصلها بأبتسامه باهته:
-انا مش بقولك كده علشان أخرب حياتك.
ولا عايز منك حاجه
أنا بس كنت محتاج أقولك إنك كنتِ نعمة.
وأنا ضيعتها بإيدي.
وقبل ما ترد...
سمعت صوته من وراها:
-مساء الخير.
لفتله
وكان واقف.
لابس قميص أسود
وبنطلون اسود
وإيده في جيبه.
ملامحه هادية بشكل غريب.
قرب منهم بخطوات ثابتة.
وبص لنوح باحترام.
ومد إيده:
-يوسف خياط جوزها
صافحه نوح تلقائيًا بتوتر:
-نوح ك كنت ز زميلها
ابتسم يوسف ابتسامة بسيطة:
-وسابقاً خطيبها
قالها وبعدين بص لإيمان.
نظرة قصيرة.
هادية.
دافية.
وقال:
- نمشي؟
ارتبكت.
-يوسف أنا...
ابتسم بهدوء:
-مفيش داعي تبرري حاجة خلينا نمشي ونتكلم في بيتنا
مد إيده.
فبصتله ثواني.
بعدها حطت إيدها في إيده.
التفت يوسف لنوح وقال بهدوء:
-انت فعلاً ضيعت نعمه من بين ايديك
اتمني تلاقي زيها تاني مع اني اشك في ده
رد نوح بابتسامة باهتة:
-ربنا يسعدكم
مشى.
بكل هدوء.
وبدون أي كلمة زيادة.
بعد دقائق...
كانوا راكبين العربية.
والصمت مالي المكان.
لحد ما إيمان قالت بتوتر:
-أنا ا انا شوفته صدفه
رد وهو مركز في الطريق:
-عارف
بصتله باستغراب:
-عارف؟
ابتسم بخفة:
-آه.
-إزاي؟
اتنهد وقال:
-كنت وراكي من وقت ما خرجتي
-انت عرفت منين أنه كان خطيبي
-كنت بشوفه كتير.
يوصلك الكلية.
ويستناكي عند البوابة.
ويمسك ايدك ويجبلك هدايا
قلبها دق بعنف.
-إنت كنت تعرفني يا يوسف كنت واخد بالك مني يعني
وقف العربية عند الإشارة.
ولف يبصلها لأول مرة.
-أنا كنت دكتورك يا إيمان.
أعرف اسمك.
وشخصيتك.
وأعرف إنك كنتي من أشطر الطلبة.
وأعرف إنك كنتي دايمًا أول واحدة تدخل المحاضرة.
وآخر واحدة تخرجي
بلعت ريقها.
مش مستوعبة.
فكمل بابتسامة صغيرة:
-بس الحقيقه مكنتش اعرف انك بتحبيني
عقدت حواجبها بتوتر:
-نعم؟!
-ايه مش بتحبيني
-لا
-اه
-قولتلك لا
قرب وشه من وشها وهمس:
-وانا بقولك اه
-يوسف
-نعم
الاشاره فتحت وكمل سواقه بهدوء وهو بيبص قدامه
اخدت نفس عميق وهمست بخفوت:
-لو سمحت طلقني بهدوء ومن غير مشاكل
ركن العربيه علي جنب ورد بهدوء:
-مينفعش
-ليه؟
رد ببساطه:
-عشان بحبك
ضحكت بذهول:
-ديه شفقه مش كده
صعبت عليك
مسك ايديها فجأه وضغط عليها:
-وليه متقوليش انها حقيقه؟؟
سحبت ايديها وهمست بحشرجة:
-عشان مشاعرك مش حقيقه يا يوسف
انت عمرك ما حبتني ولا عمرك لاحظت وجودي من الأساس
ده غير انك لما فوقت فكرت اني متجوزاك طمع
وانا مش هقبل اعيش مع واحد شايفني طماعه ورخصيه
سحب أيدها مره تانيه وحطها فوق قلبه اللي كان بيدق:
-يمكن انا مبعرفش اعبر وجامد في مشاعري
بس انا فعلاً بحبك،اكبر دليل اني لاحظت وجودك كل مره في المحاضره ولاحظت انك بتيجي بدري وانك بتتعمدي تقفي كل مره مع الطلبه اللي بتسألني علشان تبقي معايا وقت أطول ونوح خطيبك اللي لاحظت وجوده في كل مره وانا في عربيتي وهو حاطط ايده في ايدك
اتنهد تنهيدة طويله وبص قدامه:
-وقت ما فوقت كنت تايه مش فاكر كل حاجه عن حياتي القديمة
عارف اني لبخت اوي في الكلام واني جرحتك،بس لما بدأت افتكر افتكرت اني كنت مشغول بيكي ومشغول بقربك ومهتم اشوفك ومتضايق من غير سبب من وجود خطيبك،بدأت مشاعري تتجدد
قرب ايديها من شفايفه وباس باطنها برقه:
انا اسف لو جرحتك لو سمحتِ خلينا نبدا صفحه جديده انا بحبك والله مش مجرد شفقة
حطت ايديها فوق بوقها تمنع شهقه قويه خرجت منها وبدأت تعيط!
انهارت من العياط لدرجه اتنفض بقلق
فك حزام الامان وقرب منها شدها ناحيه صدره بلهفه:
-اهدي خلاص اهدي بالله عليكي متعيطيش خلاص والله انا اسف حقك عليا بتعيطي ليه طيب
مسكت في قميصه جامد ودفنت وشها في صدره:
-ع عشان مش مصدقه ا انك بتحبني زي ما بحبك
خرجها من حضنه وبصلها بمكر:
-يعني طلعتي بتحبيني اهو؟
هزت راسها وردت بنبرة مهزوزة:
- ا اه اوي
مسح دموعها وباس عيونها برقه:
-وانا كمان بحبك حقك علي عيني يانور عيني
حقك على عيني يانور عيني
يارفيقة مشواري الدايمه
حقك يانجومي اللي بشوفها
يامراكبي اللي بحِسك عايمه
بتأسفلك وانتي لوحدك اللي انا ف الدنيا اتاسفله ♥️
Amr Hassan
تمت
#رجل_بعقل_طفل
#إيمان_شلبي