هوس الريان
إستفاقت من نومها من قبلُه، نظرت لثيابها التي تم تبديلها ولا تعلم كيف، لكن علمت أنه من فعل، إغرورقت عيناها بالدمعات فجأة، ظلن تناظره و هو نائم على معدته جوارها وجهه في قبالتها غارق في نومه و عاري الصدر يستند برأسه فوق ذراعه العضلي، بكت حتى تعالى صوتها، ف إستفاق يفرك عيناه ثم تأفف بضيق
يا صباح النكد .. بتعيطي ليه يا أخرة صبري
لم تجيبه بل نظرت له بضيق أكبر تنهمر دمعاتها ثم نهضت من جواره، ف قال بحدة و هو يرفع رأسه عن ذراعه
لما أكون بكلمك تيجي هنا تترزعي قدامي و متسيبينيش و تمشي .. تعالي!
ذهبت له و الخوف يضرب فرائصها جلست جواره تجف دمعاتها مغمغمة بحزن
في إيه!
نام برأسه على ذراعه، يتفحص هيئتها القابلة للأكل بالنسبة له، يود لو أن يقضم تلك التفاحتان على وجهها و الكريزتان تلك أسفل أنفها، يقول بعد شروده بها للحظات
إنتِ اللي في إيه؟! بتعيطي ليه ع الصبح
إنفجرت به تبكي بحُرقة كالأطفال تضرب بذراعيها الفراش جوارها
أنا إتخنقت بقى و زهقت أوي، قاعدين هناك بقالنا كتير و أنا ماما دليلة وحشتني و بابا كمان وحشني أوي أوي
كتم ضحكته يراها تبكي كطفلٍ صغير إشتاق لأمه، ف نهض يستند بظهره على ظهر الفراش جاعلًا من خصره على الفراش، يلتفت لجلواره ليأخذ من علبة سجائره لُفافة تبغ، يُشعلها بقداحته و يقول و هو ينفث دخانها ينظر لها نظرات كالصقر و يفرد ذراعه الأيمن على ناحيتها
طب تعالي .. تعالي هنا
نظرت له بإرتباك، لم تستوعب طلبه من الأساس، حتى أنها تلَبدت و لم تتحرك إنشًا، لتجده يجذبها من ذراعها، مسح على ذراعها علوًا و هبوطًا، مما جعلها تزداد في بكاءها ف قال بهدوء
إهدي شوية، مش فاهم أصلًا بتعيطي ليه؟ تعالي قوليلي بكل هدوء أنا عايزة أرجع البيت و هقولك ماشي!
بجد؟! هتوديني!
رفعت رأسها له، دون أن تبتعد عن صدره و هي في غاية إستمتاعها ف قال ناظرًا لعيناها الجميلتان
آه بجد .. بس مش دلوقتي!
قطبت حاجبيها تقول بإلحاحٍ تزيل دمعاتها
إمتى طيب؟
لما أرجع من السفر!
قال و هو ينظر أمامه متحاشيًا النظر لعيناها، ف إن نظر لها يقسم أنه لن يذهب من جوارها، إبتعدت عنه تنظر له للحظات و قد إنقبض قلبها، تُردف بإرتجافةٍ
تسافر؟ تسافر فين؟ من غيري؟!
هتف بإستخفاف
مش صغيرة إنتِ يا ليل عشان أخدك معايا، و بعدين أنا هقعد شهر واحد وهاجي على طول!
أدركت الأمر، ف وقفت على الأرض مبتعدة عنه تقول بحدة و دموعٍ
هو إنت بتتكلم بجد!! عايزني أفضل قاعدة هنا لوحدي لحد م سيادتك تحِن عليا و ترجعلي؟! عايز تحبسني هنا!!!
تابعت بقوةٍ لا تعلم كيف فتلبستها
عايز تسافر إنتَ طريق السلامة .. لكن أنا هرجع البيت و مش هقعد هنا دقيقة واحدة و إنت مش معايا!
كان هادئًا أكثر من اللازم، كان هدوءه يشبه ما يسبق العاصفة، حتى نهض واقفًا أمامها بعدما دنى بخطوات بطيئة، يقول و هو ينفث دخان سيجارته بعيدًا عنها
عايزة ترجعي ليه .. عشانُه صح؟!
طالعته للحظات بيأسٍ .. حتى حاوطت رأسها من الجنبين تنهار في البكاء مبتعدة عنه تجلس في زاوية بالغرفة تبكي بإنهيار على حبٍ ذهب إدراج الرياح .. عشق لن تطوله منه و شك سيظل يلاحقهما، فقدت شتات نفسها، حتى بقيت تضرب على رأسها للدرجة التي جعلت الصداع يشتد به، أسرع هو بالإقتراب منها يجلس أمامها على الأرض على ركبتيه جاعلًا من كامل جشده على كاحليه يلقي بالسيجارة جانبًا و يمسك كفيها مبعدًا إياهما عن رأسها يقول بقسوةٍ و صوت عالي
إهدي ها!! أنا مش عايز جنان!
بكت أكثر تاركة كفيها اللذان يرتجافن في يديه تستند برأسها فوق ركبتيها، أشفق عليها .. هي لم تمثل البكاء بحياتها .. ناهيك عن أن شهقاتها تلك من المحال أن تكون زائفة، حاوط وجهها يرفعه له، ف وجد عيناها شديدة الإحمرار ك بقع الدماء إزدرد ريقه يمسح على خصلاتها يقول و قد دغدغ القلق قلبه عليها
إهدي شوية .. محصلش حاجة عشان تعيطي العياط ده كله!
طالعته بسخرية، تبعد وجهها عن مرمى كفيهتضم ركبتيها لصدرها دافنة رأسها في ركبتيها، لا تستطيع أن تبرر له شيء، أو حتى تخبره أنها كانت و ستظل بريئة، لم تقُل أي شيء؛ مما جعله يزداد قلقًا عليها ف قال
قومي طيب .. قومي إلبسي هنروح!
نفت برأسها تقول بصوت شديد البحة
مش عايزة .. عايزة أقعد هنا لوحدي مش هقعد مع حد!
م ببعض من الحنو، يقول
طب إرفعي وشك و بصيلي
نظرت له بنظراتٍ صدمته .. كانت نظراتها كارهة له أو هذا ما ظنُه، مما جعله يقول بهدوء مزيلًا دمعاتها بإبهامه
عايزة تقعدي لوحدك ليه؟
قالت ببكاءٍ
انا مش هستحمل تشك فيا تاني بقى .. أنا تعبت و لو عليا ورحمة ماما أموت نفسي أهون من العيشة اللي كلها سوء ظن دي .. والله لولا إنه حرام كنت موِّت نفسي!
تابعت تعيد خصلاتها للخلف
روح سافر، خد التليفون عشان تتأكد إني مش هكلم حد، و إقفل عليا الباب بالمفتاح حيمكن الشقة تولع و معرفش أخرج و أبقى
مُت و خلِصت بقى!!
صدم من أفكارها السوداوية، صمت للحظات و لا يعلم كيف آل بها الأمر إلى هُنا، مما جعله يقول يرفق شديد يحاوط وجنتيها
بلاش هبل يا ليل .. أنا مش هسمح إن ده يحصلك
نظرت له تبكي قائلة بصوت ينفطر له قلوب الكافرين ف ما بال هو لا يشفق عليها
أنا مبحبش أقعد لوحدي .. إنت عارف كدا مش بحب أفضل لوحدي دماغي بتودي و تجيب و بقعد أفكر في الساعات اللي قعدتها لوحدي بعد م ماما و بابا راحوا! أنا مش هقعد هناك عشان حد .. أنا عايزة بابا و ماما بس!
ليه كل م بنطلع لقدام خطوة بترجّعنا مية خطوة ل ورا؟ ليه مش قادر تصدق إني بريئة .. ده إنت و ماما و بابا اللي ربتوني .. مطلعني زبالة أوي كدا ليه؟
رفع رأسه لأعلى، هي إن كانت تتعذب هو يتعذب أضعافها، تنهد بألمٍ و لم يقُل شيء، لكنه أخذ ذراعها و نهض يُنهضها معه، يقول برفق
روحي حضّري الشنطة!
نفت برأسها تبتعد عنه، تمسّكت بوجنتيه تقول بهيستيرية
مش هروح في حتة غير لما ترد عليا، إنت ليه بتعمل كدا معايا؟ ليه بتكرهني كدا؟ ده إنت كنت أحن واحد عليا .. .. إيه اللي إتغير .. بالله عليك رد عليا أنا حاسة دماغي هتنفجر من الأسئلة، عشان خاطري و حياة ماما دليلة قولي بس ليه بتعمل كدا
ثُقل قلبه أكثر، أثقلته بالأسئلة .. مما جعله يتهرب مجددًا يحاول الإبتعاد عنها بعيناه و بجسده لكنه مسكت ذراعيها العضليان تقول و هي ترجوه
متمشيش دلوقتي .. قولي أنا عملت إيه لكُل ده؟
بتحبيه!!!
صرخ في وجهها يدفعها بعيدًا عنه، صدمت و وقفت مشدوهة تنظر له، ف تابع بقسوةٍ يشير له
إنتِ إديتي للي كنت بتطمنيله و رباكي بالجزمة، و رورحتي حبيتي واحد في سنك! حبيتيه للدرجة اللي خليتك تسمحيه و بكل بجاحة يعمل كدا!! و يحاول و
---
وأنا متوقع إنه دخلّك بغشومية .. و أنا عارفك كويس .. عارف إنك متجيش غير بالراحة و الحنية ..
إقترب منها و هي تقسم أن شعيرات جسدها قد توقفت للتو، يقول و عيناه تصدر شرارًا جسمًا
و قسمًا بربي .. لو ده كان حصل و عمل كدا، مكنش هيكفيني أقتله و أقتلك .. كنت هموتك إنتِ بالذات بالبطيء!
شد خصلاته للخلف يصرخ بها بعنف ف إنتفض جسدها!
إزاي!!!!!! إزاي تقبلي توسّخي نفسك و قلبك معاه!! إزاي تسيبيه يحط إيده على وشك مرة .. و شعرك مرة .. كل اللي أنا قولته ده بتاعي .. كلك بتاعتي، أنا اللي ليا الحق بس أعمل كدا مش هو! هو متعبش فيكي .. مرباكيش و كبرك قدام عينيه، ، مفرحش بنجاحك أكتر م فرح لنفسه، مزعلش على زعلك .. موقفش قصاد أي حد يحاول بس يدايقك! إزاي تعملي فيا كدا؟
حاوط وجنتيها يقول بصوتٍ متألم
عشان في سنك صح؟ حبتيه عشان في سنك و أنا أكبر منك ب ١٢ سنة فرق؟ هو مكانش هيعرف يعمل معاكي اللي بعمله .. مكانش هيفهمك ولا هيحبك أدي، مكانش هيبقى حنين عليكي زيي .. إختارتيه ليه؟ و أنا إيه!!
ظلت صامتة .. لا تعبير يصف حالتها سوى أنها تأملت كلماته، إعترافه المبطن بحبها، إتهامها له بكل شكلٍ من الأشكال، تنظر لتعبيرات وجهه لا تصدق ما يقول، لا تهيم سوى به، و لكنها ظلت صامتة .. متسمرة، حتى تركها و أخرج ثيابه يذهب للمرحاض صافعًا الباب خلفه بقسوة جعلتها تنكمش!
جلست على الأرض تحاوط رأسها تميل للأمام مستندة بمرفقيها على فخذيها، تتنفس بصعوبة مرددة بألم
يارب .. يارب!
بعد دقائق خرج، بوجهٍ متبلد نادمًا أشد الندم على فتح قلبه لها، مما جعله يردف بقسوة
عشر دقايق و تبقي جاهزة و مجهزة شنطتك، هوصّلك و هسافر
طالعته مصدومة، لكنها نهضت بإستسلام و أحضرت حقيبتها و ملابسها، صامتة تمامًا، جلس هو بعدما أنهى تحضير ذاته مقررًا أن يأخذ ثيابه التي بالقصر، ينظر لها عن ثقب ف يجدها متهدلة الكتفين تتحرك كالروبوت عيناها تتجدد بها الدمعات ف تعود تزيلها بظهر كفها، إنتهت .. و إرتدت ثياب خروج كانت قد سبق و أخرجتها، لململت خصلاتها أمام المرآة تطالع وجهها الذابل، تلتفت له و تقول بخفوت
أنا جاهزة
نهض و أخذ حقيبتها و حقيبتها يجرهما و تسير هي وراءه، أغلق الشقة بالمفتاح و إستلقّا المصعد، ركبا السيارة بعدما وشح الحقائب داخل السيارة، كانت تسترق النظرات له، لا تعلم ماذا تقول أو تفعل، مجرد التخيل أنه سيغادرها مجددًا تمتلئ عيناها بالدمعات، تقطب حاجبيها و يتحدث جسدها بالإرتجاف و هزّ القدمين، وصلَا بعد ساسعات قضتهم غارقة في التفكير، ف إلتفتت له تغمغم بهدوءٍ
هتمشي دلوقتي؟
قال و هو يتحاشى النظر لها و بجمودٍ شديد
هطلع أحضر شنطتي الأول!
أومأت له تبتلع جمود كلماته، ف ترجلّا من السيارة و جذب هو الحقائب خلفه بيد و بالأخرى أمسك كفها، نظرت لكفه القابض على كفها ثم أغمضت عيناها تستمتع بكل لحظة يقبض فيها على كفها هكذا، وقفا أمام الباب ف ترك الحقائب و طرق، و فتحت دليلة بالصدفة، التي
ما إن رأتهم حتى أطلقت زغاريد فرِحة تصرخ بهم بسعادة
يا حبايب قلبي أخيرًا!! وحشتوني أوي!
إحتضنت ريان أولًا تربت على ظهره و تقبل كتفه، قبّل هو كفها و رأسها يقول بحنو
وحشتيني يا أمي أوي!!
و إنت كمان يا روح قلب أمك!
إبتعدت عنه لتجذب ليل لأحضانها، ليل التي ألقت برأسها فوق كتفها تشدد على عناقها تقول بإشتياق تحاول السيطرة على بكاءها
وحشتيني أوي يا ماما دليلة .. وحشتيني أوي!!
مسحت على خصلاتها تربت على ظهرها قائلة
يا حبيبتي والله كنت هتجنن عليكي .. الييت وحش من غيرك أوي يا ليل!!
لم تستطع السيطرة على دمعاتها ف إنهمرت، ليقول الأخير مازحًا
كفاية بقى عشان بغير!
ضحكت دليلة تغمز له و هي لازالت تحتضنها
يا واد .. عليا بقى ولا عليها؟
قال الأخيرة يغمز لها
يا ست الكل عليكوا إنتوا الإتنين، دخلينا بقى هنفضل واقفين ع الباب كدا؟
يا خبر .. تعالوا يلا أنا إتلهيت فيكوا!
إبتعدت عن ليل تفسح لهما المجال و لم تلاحظ دمعاتها التي حاولت الأخيرة أن تزيلها، ف سأل الأخير
فين الحاج؟
جاي كمان شوية يا حبيبي .. طب مش كنت تقولي يا ريام كنت خليت الناس يعملولك الأكل كله اللي نفسكوا فيه
و من ثم تابعت بمكر
ده إنتوا حتى طالعين من شهر عسل .. يعني لازم تتغذوا و تتقوا!
ضحك الأخير عاليًا بينما خجلت ليل، ليجاريها ريان في مكرها
آه منك إنتِ يا دودو .. يتفاتلك بلاد!
بس إختشي .. تعالوا أقعدوا معايا شوية!
أجلستهم على الأريكة تنادي الخدم ليصعدوا بالحقائب لجناحهما، و أمرت الآخرين بطبخ أصناف عديدة من الطعام، لتجلس جوار ليل تحاوط كتفها ممسكة بذقنها و تقول بحنو
إيه يا حبيبتي .. وشك خاسس و شكلك تعبانة .. الواد ريان مزعلك!
قال ريان ساخرًا
ريان الشافعي أشهر دكتور نسا في مصر بقى بيتقاله واد .. برستيجي بقى في الأرض!
قالت الأخيرة بضيق
ده إنت أصبر عليا .. البت لو بتشتغل في الفاعل مكانتش هتبقى خاسة كدا .. إنت عملت فيها إيه يا أستاذ؟
غمز لها بخبث قائلًا
مشقيها يا أمي .. عِرسان جداد بقى ومبشبعش منها!
نظرت الأخيرة لأسفل بخجل شديد مغمضة عيناها تتمنى لو تنشق الأرض و تبتلعها، بينما قالت دليلة تشهق بتفاجؤ
آه يا قليل الأدب .. ماشي يا ريان لينا قعدة .. ليل وشها قلَب ألوان .. بقولك إيه إطلع إنت ريح شوية من المشوار و سيبني أتكلم معاها براحتي
ماشي يا ست الكل خدي راحتك .. بس إبعتيهالي على طول عشان .. بتوحشني!
قال و هو يغمز لها مستمرًا في وقاحته، لتردف دليلة بضيق زائف
يلا يا واد يا ريان من هنا!
صعد بالفعل ريان و تركهم، بينما إلتفتت لها دليلة تقول بقلق حقيثي
إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ ريان مزعلك؟ قوليلي و متخافيش و والله أي حاجة هتقوليها سر بينا!
إرتمت ليل في أحضانها تقول مغمضة عيناها
متخافيش يا ماما علينا، ريان حنين و طيب .. أنا بس مكنتش باكل كتير هناك
مسحت على رأسها تقول بعدما تنفست الصعداء
ريحتي قلبي يا بنتي ربنا يريح قلبك! بصي بقى .. زي م قعدت معاكي قعدة قبل الجواز هقعد دلوقتي، أنا عارفة إنك عارفة ريان من زمان، و عارفة إنك بتموتي في حاجة إسمها ريان، لكن يا حبيبتي إنك تحبيه حاجة و وإنك تفهميه حاجة تانية خالص! ريان قريب على فكرة .. يعني لو قولتيله كلمتين كدا وقت عصبيته هيبقى خلاص الموضوع خلص، هو عصبي مش هنكر إبني و أنا عارفة غباوته في العصبية، بس أقولك حاجة .. أول م تلاقيه متعصب إوعي تسيبيه و تمشي .. أحضنيه، طبطبي عليه و هديه كإنك بتعاملي طفل صغير و الطفل ده إبنك كمان .. أنا يحكيلك من واقع ت جربتي مع أبوه لأنهم ما شاء الله يعني كربون .. نفس الشخصية، زي م إنتِ بتحبيه هو كمان بيحبك أنا عارفة و باين في
---
عينيه، مشكلة ريان بس إنه ممكن يكون دايب فيكي و يقسى عليكي بردو، و هفضل دايمًا أقولك مفتاح ريان الحنية .. خليكي حنينة عليه و شوفي اللي هيعمله .. يلا مش هكتر عليكي عشان ريان مش قادر على بعةدك .. و كمان شكلك تعبان إطلعي نامي شوية و بإذن الله الأكل يجهز و هصحيكوا
ظلت شاردة في حديثها، تبتسم لها و تقول بهدوء
بحبك أوي يا ماما والله .. أوعدك هاخد بالنصايح دي
ربتت على كتفها ف نهضت الأخيرة تصعد الدرج بشرود، حتى وصلت لجناحه، دلفت وو أغلقت الباب و من ثم دلفت لغرفتهما، وقفت على أعتاب الباب تشعر بنغزات سكين في قلبها و هي تنظر له يحضر حقيبته بهدوء، إزدردرت ريقها و غمغمت و هي تدنو منه
هتمشي؟
أيوا ..
قال بنفس الجمود، ف صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتٍ حزين
طيب ممكن تخليك النهاردة؟
قال دون أن ينظر لها
مش هينفع .. العيادة هناك محتاجة تظبيطات!
إقتربت منه أكثر، حتى وقفت جواره و أمسك بكفه تجعله يلتفت لها، كان كفيها يرتجفان، نظر لها ببرودٍ .. ف تقول هي و قد داهمت الدمعات عيناها
خليك شوية .. أنا محتاجالك أوي!
قطب حاجبيه
بإستغرابٍ، لتشرأب بعنقها و تقف على أطراف أصابعها قائلة و هي تقاوم بكاءها
أنا .. أنا مش كويسة ، تعبانة أوي .. حاسة إني هموت!
زاغت أنظاره بقلق، يقول
إزاي يعني .. حاسة بإيه؟
أراحت وجنتها على كتفه تقول و هي تربت على كتفه الآخر برفق
حاسة إني محتاجالك .. ضربات قلبي سريعة و لو مُت دلوقتي حابة أموت و أنا .. بين إيديك!!
قلق عليها يقول برفق
طب تحبي نروح للدكتور؟
نفت برأسها عدة مرات كالأطفال، تُردف برحاء
مش عايزة أروح في أي حتة .. خليني هنا شوية
تنهد و هو لا يعلم كيف يستسلم لها بتلك السهولة، صعدت و نزلت تفاحة آدم خاصته ف أسرعت مبتسمة تقول برقة
بحبها أوي
ليل .. لازم أمشي!
قال عندما شعر أنه بدأ بفقدان السيطرة على نفسه و على كامل جسده الذي إستجاب لها دون جهد كبير منها، عادت تقول ببراءةٍ كالأطفال
مش هتمشي ..
إستيقظ ريان مُظهرًا عن عسليتاه، يرمق تلك النائمة، رفع هو رأسه لأعلى بحيرةٍ كانت تأكل قلبُه، هي لم تبرر أفعالها البارحة، لم تريح قلبه و تخبره أنها تعشقه هو مثلًا، هي في نظره الآن ما هي إلا دنيئة، تقترب من أيًا منهما حينما يكُن متاحًا، و هذا ما جعل معدته تنكمش، لا يصدق أفعالها ولا يعلم ما يدور برأسها، تسللت يداه ليبعدها عنه يجعلها تنام على ظهرها، نهض من نومه و دلف للمرحاض يستحم ثم إرتدى بنطال و خرج دون كنزة من جناحه يشعر بالإختناق و هو داخله، كان يسير بقوةٍ في الممر الذي يوصل للدرج و الغرف على اليسار، ليجد من تصتدم بصدره، وجدها إسراء التي صُدمت من مجيئُه تقول بلهفة
الله! أبيه ريان!! جيت إمتى!
قال و هو يعطيها إبتسامة مجاملة
إمبارح .. أخبارك إيه يا سيرو
أسرعت دون مقدمات ترتمي به، صُدم و لم يتقبل أبدًا أنثى غيرها، و صُدم بالأساس من جرأتها المتزايدة، يتذكر عندما رأته ليل عاري الجزع في غرفة الألعاب الرياضية أسبلت بعيناها و تمنّعت عن النظر له، و تلك جريئة و كأنها ترى يوميًا رجال عارية و ليس بالأمر الفج لها، سمع كلماتها تقول بنبرة إشتياق
وحشتني أوي يا أبيه .. إتأخرت أوي هناك
أبعدها عنه بلطف يقرص ذقنها و يقول بمرحٍ زائف
م إنتِ عارفة يا صغنن بقى شهر عسل و كدا
إزدردت الأخيرة رمقها تقول و هي تطالعه ببراءة زائفو
أنا ممكن أسأل سؤال؟ إتجوزتها ليه يا أبيه حتى بعد كل اللي قولتهولك و الصور اللي وريتهالك؟
أظلمت عيناه، و نظر خلفها يقول بهدوء
عادي يا إسراء .. حاجات إنتِ متفهميهاش
رمشت إسراء بعيناها تظن أنها هكذا توقعه في سحرها، و إقتربت تقول بنبرة رقيقة عن قصد
أبيه .. أنا مبقتش صغيرة .. هفهمك صدقني!
لم يرتاح الأخير لها، و أبعد أناملها يقول بضيق
طب يا إسراء بما إنك مبقتيش صغيرة يبقى الوقفة دي متنفعش يا حبيبتي .. يلا روحي على أوضتك
أخذت كفه و قال مسرعة
طب ممكن بس تيجي معايا ضروري هحكيلك حاجة حصلت معايا في الجامعة؟ ضروري أوي يا أبيه Please
زفر بضيق و لكن ذهب معها، جلست على الفراش و جذبته ليجلس أمامها، يقول بنفاذ صبر
قولي بسرعة عشان عايز أروح شغلي
أمسكت بكفه تضعه على قلبها و تقول
سامع قلبي يا أبيه؟ والله بينطق بإسمك!
قطب حاجبيه بينما تابعت هي
أبيه أنا بحبك .. بحب فيك كل حاجة، بحبك من زمان أوي
إنتِ مجنونة صح؟
قال بإستنكار، يتابع
إنتِ متعرفيش في فرق بيني و بينك كام سنة يا شاطرة؟
قالت بضيق
أنا أد ليل في السن.. و رغم كدا إتجوزتها وهي و سبتني
قال بحدة ينهض من أمامها
بت إنتِ أنا مش عايز جنان إصطبحي و قولي يا صبح، ليل حاجة تانية متقارنيش نفسك بيها
غلى قلبها بالحقد و نهضت تقف على الفراش فوق ركبتيها علها تصل له و تقول بحدة
هي أحسن مني في إيه؟ دي واحدة فاجرة و آآ
لم تكمل حديثها بعد أن هوى ب كفه على وجنتها، ثم أمسك بكتفها و بكفه الآخر قبض على فكها ينطق بحدة أمام وجهها
المرة جاية هخلي إيدي تعلّم على وشك كله لو فكرتي تتكلمي كدا عليها يا بت إنتِ .. دي مراتي يا روح أمك .. سُهير!!
و كان آخر ما يتوقع أن تفاجئه ب فعلتها على كرزتيه و كأنها لا تملك ذرة كرامة واحدة، تسمر للحظة واحدة قبل أن يدفعها بغلٍ، و يبصق على الأرض و كأنه يبصق ما فعلت، يصيح بها بعنف
ده إنتِ عيلة بنت ز .. بتعرضي نفسك عليا يا بت!!! ده إنتِ لسه متطلعتيش من البيضة، يخربيت أمك!
تقدم منها و صفعها للدرجة التي جعلتها تقع على الفراش مرتطمة به!، ثم تركها و ذهب يسبها بأسوأ السباب، دلف لجناحه مجددًا صافعًا باب الغرفة، ف كانت الأخيرة نصف مستفيقة، لكنها صُدمت من مظهره و غضبه الشديد بل و سبابه التي إستحت أن تسمعها! لتقول بخضةٍ
إيه ده في إيه! حصل إيه؟!
هتف بضيق شديد
مافيش حاجة، أنا هلبس و نازل شغلي .. إتعاملي عادي معاهم تحت ها، إياكِ حد يعرف بأي حاجة بينا!
أومأت له تناظره و حاجبيها قد تقطبا، لتجده يُسرع بالذهاب، لم تفهم ماذا حدث، لكنها حركت كتفيها ب لا مبالاة و ذهبت كي تستحم، خرجت من المرحاض تلُف منشفة حول جسدها، منشفة سوداء تخصُه هو .. ضيقت عيناها عندما وجدت إسراء مزروعة في وشط الغرفة، تنظر لها بخصلات شعِثة و وجه ملطخ بالدموع، هتفت ليل بغرابةٍ
إسراء؟! في حاجة؟
قالت إسراء تدنو منها .. و ظهر الغل في ذبذبات صوتها
ليه؟
إزدادت علامات الإستفهام أمام عيناها، لتقول
ليه إيه؟
دنت أكثر منها تقول بحقد
خدتيه مني ليه؟ أنا اللي حبيته الأول .. أنا اللي حاربت عشانه .. أنا اللي إستحملت فرق المعاملة بينك و بيني منه، كنت بصبر نفسي إنه هيبقى بتاعي في الآخر و هتجوزه أنا، تيجي
---
إنتِ و تاخديه ع الجاهز كدا؟ تحرميني منه عادي زي م بتعملي كل مرة؟ تشوفيه كل يوم ع الجاهز و تبقي معاه كدا عادي؟
وسط صدمة ليل .. كانت الأخيرة تقترب و تقول و هي تشير لذاتها و عيناها ملئتها الدموعه
أنا اللي حبيته مش إنتِ! إنتِ كنت حتة عيلة يتيمة مالكيش حد و كان طبيعي تتعلقي بيه، لكن أنا عندي أمي و أبويا وقتها كان عايش .. يعني حُبي ليه كان إختياري أنا، أنا بكرهك أوي .. بكرهك من زمان، من لما كنتي بترجعي من المدرسة و يستقبلك و أنا لما أرجع ميبقاش موجود
دارت حول نفسها تقول
مكنش قدامي غير إني أكرّهك فيه .. لما سافر كنت ببعتله صورك مع سيف عشان يبتدي يشك فيكي و ف أخلاقك، و اللي ساعدني أكتر هو
حب سيف ليكي .. بقيت أخليه يقرب منك أكتر يمكن تحبيه لكن مكنتيش شايفاه غير أخ، و كانت فرحة عمري لما رجع و معبركيش! حسيت إني
أخيرًا إنتصرت .. على فكرة .. أنا اللي قولت ل سيف يفضل قاعد هنا لما سافرنا للفرح .. أنا اللي قولتله يدخل أوضتك ساعتها و طبعًا هو م صدّق، و أنا اللي كنت متأكدة إن ريان هيدخل لما يلاقيكي معاه، لكن للأسف دخل قبل م يعمل عملته .. كنت هضمن ساعتها إنه هيخلص عليكي، و اللي حصل خالف كل اللي كنت بخطتله، إتجوزك!! إتمسك بيكي أكتر! حرقلي قلبي! و من وجعي حطيتلك بودرة في فستان الفرح تخليكي متعمليش حاجة غير إنك تهرُشي و بس .. قولت ساعتها يمكن ميقربش ليكي .. مش كدا و بس .. أنا كمان بعتله صور ليكي و إنتِ مع سيف في أوضتك، آه هو أنا مقولتلكيش .. أصل سيف كان بيحب يدخل يمسي عليكي كل يوم و إنتِ نايمة ، و إنتِ عشان غبية و نومك تقيل مكنتيش بتصحي، بس بصراحة أنا مقولتش لسيف يعمل كدا هو اللي كان حابب يعمل ده، و لما طلبت منه صورة متأخرش، لكن بردو مطلقكيش!!
لم تتحمل الأخيرة حديثها، تلبستها قوة من بين صدمتها و تلك القنابل النووية التي باتت تُلقى في وجهها، إنقضت ليل عليها، أخذت تلطم بكفيها على وجهها و تصرخ الأخيرة من بين ضرباتها لها
آه يا زبالة .. دمرتيلي حياتي، ربنا ينتقم منك .. ربنا ياخدك يا شيخة
ضحكت إسراء بجنون تقبض على رسغيها قائلة بهيستيرية
و لسه .. مش هسيبك .. قسمًا بربي لو وصلت أقتلك و أتجوزه أنا هعمل كدا!
أمسكت ليل بخصلاتها تقبض عليها بعنف و هي تهزها
إنتِ مريضة يا بت .. و تمن العلاج عليا و رحمة أمي ما هسيبك النهاردة!!
أخذت تصفعها حتى أتى البيت كله صوت صرخات إسراء و صراخ ليل عليها، دلفوا ف تمسكت ليل بالمنشفة على جسدها بخجلٍ، لتسرع سُهير تقترب من إبنتها و تجذبها عليا صارخة في ليل
إيه تصرفات ولاد الشوارع اللي بتعمليها دي! بتضربي بنتي ده أنا هطلع روحك في إيدي
هتفت دليلة بخضة
ليل!! عملتي كدا ليه يا بنتي!
أخذ عصام سيف الذي حدق في الأخيرة و لم يبالي بأخته المُتكَوِرة أرضًا، أخذه و خرجا من الجناح بعدما شاهد ليل واقفة بمنشفةٍ و بمظهر إن وجدها ريان عليه لقتلها، بينما تضاربت ليل معهم تقول بحدةٍ إختلطت ببكاء
سيبوني .. سيبوني لوحدي مش عايزة أشوف حد .. خدوها و إطلعوا برا و سيبوني!!
أخذت سهير إبنتها و هي ترمق ليل بكرهٍ و غضب، تغمغم بحرقة أم
والله م هعديهالك يا ليل .. و الله لهكلم ريان ييجي يربيكي يا زبالة إنتِ!
هي .. قالتلي إنها عرضت .. نفسها ع عليك و .. و باستك و حضنتك .. هي فعلًا باستك؟
كانت تثبت أنظارها على دليلة التي رمقتها بعتاب، قبل أن تربت على إسراء و تأخذ سهير و يخرجوا، هنا إنهارت ليل .. أسرعت تغلق الباب و تبكي ضاربة الأرض بكفيها، أخنقها البكاء و باتت لا تستطيع التنفس، زحفت على الأرض تبحث عن بخاخ الربو حتى وجدتها، نفثت ذرات الأكسجين في أنفسها علّها توسع الشعب الهوائية لديها، و من ثم إرتمت على الأرض فوق ظهرها تاركة دمعاتها تنحدر على جانبي وجنتيها، تبكي بألم حقيقي تتطور كالجنين على أحد جانبيها، ظلت هكذا ساعة كاملة حتى شعرت بصداعٍ يخترق رأسها، و شعرت بالباب يُفتح، و من ثم يغلق، لم تقدر على رفع رأسها حتى، ظلت على حالها تسمع خطوات أقدامه الراكزة، أغمضت عيناها تتوقع منه الصراخ عليها .. لومها .. و من المحتمل ضربها أيضًا، لكنها شعرت بحؤكة جوارها ف علمت أنه قد جلس خلف ظهرها على ركبتيه ربما، شعرت بذراعه يتسلل لأسفل أكتافها، يرفعها ببطء و تستجيب هي له، و من ثم يأخذها له ماسحًا على خصلاتها، تمسكت في قميصه تبكي بقهرٍ، و هو يهدهدها برفق، تاركًا لها حرية البكاء بل و الصراخ و التشبث في قميصه، يتلمّس وجنتها ف يستشعر حرارة وجهها من شدة بكاءها، مسح على خصلاتها و ذراعها، هدأت تمامًا .. و مسحت دمعاتها لكن لم تبتعد عنه، ف رآه الوقت المناسب لكي يتحدث، يقول برفقٍ
كلموني و قالولي إنك مسكتي إسراء و عجنتيها .. لو كنت جيت وقتها كنت عجنت معاكِ، أمها فاكراني هطلع بقى و أربيكي .. بس الحقيقة إن لو عليا كنت ربيت بنتها هي، هي جات قالتلك إيه؟
لم تجد فائدة من أن تخبره أن كل ما حدث لتدمير حياتها معه كان بإتفاق سيف و إسراء معًا، هي متيقنة أنه لن يصدقها مهما حدث، و لربما يظن أنها إختلقت هذا، ف قررت جمع دليل واحد على الأقل عله يشفع لها، لتقول عوضًا عن ذلك بصوت متقطع
هي .. قالتلي إنها عرضت .. نفسها ع عليك .. هي فعلًا عملت كدا
رفعت رأسها له، و ثبتت أنظارها على شفتيه، ضحِك .. و قال و هو يقرص ذقنها
و إنتِ بقى من غيرتك خرشمتيها كدا؟
مجاوبتنيش؟
قالت و تعود عيناها تمتلء بالدموع، ف أسرع يثبت وجهها بكفه مغمغمًا بحنان
شششش .. متعيطيش، دي بت مُراهقة و متحرّكش فيا شعرة .. أنا مبتحركش غير ليكي إنتِ!
رغم أن بدنها إقشعر و لا تعلم من كلماته أم أم مما فعل، لكنها كانت تقول و هي تزدرد ريقها
يعني عملت كدا فعلًا
إبتسم و قال مصطنعًا الدهشة
بتغيري أوي كدا؟
دفنت أنفها في عنقه، ف حملها ليضعها على قدمه يفدرهما أمامه، ليقول بعد تنهيدة
عمومًا أنا عرفتها مهقامها، خدت مني قلمين محترمين مش هتنساهم طول عمرها
صعدت تنظر له و لشفتيه، تقول بألمٍ
كنت عايز أقتلها بإيدي .. شالوني عنها!
ربت على ظهرها يبتسم،
و يقول
سيبك منها دلوقتي خلاص .. أنا أصلًا هكلم أبويا يرجعهم بيتهم، المهم دلوقتي إني جيت من العيادة على مَلى وشي من خضتي عليكي إنتِ مش على أي حد تاني، مش هتكافئيني؟
طالعته بغرابةٍ، تقول
أكافئك إزاي؟
تمحي الآثر بتاعها مثلًا؟