نوفيلا العهد
الفصل الأول
---------------
ركضت في الشوارع وهي تلهث أنفاسها بصوتٍ مسموع كادت أن تقع أرضا أكثر من مرة بسبب حذائها ذات الكعب العالِ، توقفت لثانية ثم مدت يدها لتخلغ نعليها وتلقي بهما على أحد الأرصف ثم تابعت ركضوها بسرعة مضاعفه ليُعيقها هذه ردائها الأحمر الطويل مدت يدها لترفعه وتكشف عن فخذيها الشقراء غيرمبالية بالمارة الذين يشاهدون هذا دون أن يعرض أحدهم المساعدة عليها لإنقاذها نظرت خلفها لترى كم ابتعدت عن ذاك الوغد الذي يريد أن يمارس معها ماحرمه اللَّه، قبل زواجهما عادت ببصرها إلى طريقها وجدت حالها في بئر والأفاعى تحيطها من جميع الإتجاهات التفتت بذعر وعبراتها تنهمر من ملتقتيها بغزارة وكأن شلال من الدموع مد شاب فارها الطول عريض المنكبين، وقف ومد يده ليساعدها على النهوض من هذا ليخرجا منه قائلا ببشاشه وابتسامة ودودة
- عشان نخرج من هنا لازم تحطي إيدك في إيدي
لم تستطع تميز الوجه أو الصوت، أصوات صاخبه تحثها على العودة من الأحلام إلى الواقع يد تربت عليها لتوقظها بهدوء ولكنها انتفضت قائلة بتوسل
-ارجوك ساعدني !
تمتمت والدتها بالبسمله بخفوت وهي تتضمها إلى حضنها بحنان بالغ مسدت على شعرها البني الطويل بحنو متسائلة بصوتٍ خفيض ونبرة تملؤها الحزن قائلة
- لسه بتحلمي نفس الحلم يا داليدا ؟
أومأت "داليدا" علامة الإيجاب وهي تستجمع شتات نفسها لتكذب كعادتها في كل صباح وثوانِ معدودة وخرجت "داليدا" بهدوء بعد أن نجحت في رسم ابتسامة مزيفة على ثغرها الذي يشوبه حبة الكرز في لونه وحجمه قائلة بصوتٍ مرتجف ونبرة حزينه
-متخافيش يا ست الكل أنا بقيت واخدة على الحلم خلاص
تابعت مازحه
- دا حتى أنا والواد ال في الحلم بقينا صحاب
ابتسمت والدتها بعد أن مازحتها "داليدا " بحديثها الكاذب وكزتها في كتفها لتتصنع بدورها الوجع قائلة بمرح
-اه كتفي يانادية هو أنا قدك ولا إيه لأ حسبي دا أنتِ من أيام السمنه البلدي
أطلقت ضحكاتها الرنانه لتستيقظ ابنتها الصغرى قائلة بمرح وهي تصفق لها
-العب يا نوددددي دا الحاج لو كان عايش كان زمانه مات تاني بسبب ضحكت دي
انتقلت إلى الفراش المقابل لتضرب ابنتها التي دثرت نفسها مرة أخرى ما أن رأت والدتها تجلس على حافة فراشها ظلت تفرك في مكانها كي لا تنجح والدتها في ضربها وكالعاده تنج والدتها في ضربها لتقف " رؤى" رافعة يدها على جبهتها مؤدية التحيه العسكرية قائلة بسعادة
- تمام يافندم، الزغزة بنجاح وبناءً عليه هاروح أحضر الفطاااااار
ماتحضريش حاجه يا بشمهندسه رؤى العبد لله حضره وعصافير بطنه بتصوت سعادتك يلا بقى ابوس ايديكم
أردف " مصطفى" وهو يستند ببصدره العريض على باب الحجرة محاولا التأثير عليهن بدموعه المصطنعه كي يتناول طعامه قبل الذهاب إلى عمله
الجديد فهو شاب مكافح أصبح رب الأسرة بعد وفاة والده منذ خمس أعوام ظل يدرس في كلية التجارة بجانب عمله حتى نهاية آخر عام له في الجامعة فكان آخر عاما في كل شئ انتهى من الدراسه ثم انتهى من قصة حب، بدئت في العام الأول وانتهت مع نهاية العام الرابع وضعت حبيبته أما أن يسافر خارج البلاد ليعمل ويترك عائلته ويعمل في شركات والدها ويصبح زوجها والمسؤل عن أملاكها من بعد والدها أو يخسر كل شئ ويبقى مع عائلته التي ستأخذه للوحل كما قالت له
بالطبع اختار عائلته ودائما سيختار عائلته ويرفض دائما وضعهما في مقارنة فالمقارنة بينهن وبين أي شيئا آخر كالسماء والأرض ...!!
كل هذا يعلمه عائلته الصغيرة كلما صمت وشرد قليلا علموا أن السبب في هذا حبيبته التي غرزت خنجر بقلبه وتركته ينزف دون أن تلتفت له
تجمعت العائله الملكة كما لقبها "مصطفى" حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول وجبة الإفطار بين الضحك والمزاح والجدية إذا تطلب الأمر
ارتشف قدحا من "الشاي" وهو يخرج من جيبه مبلغ من المال ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية قائلا بتذكر
- معلش ياست الكل امبارح جيت متأخر ولما دخلت عليكي لقيتك نايمة دول 1000 جنيه بتوع داليدا عشان فستان الحنه والحاجات بتاعت البنات دي ماعرفش اسمها إيه بقى
بسطت "رؤى" يدها وقالت بحزن طفولي مصطنع قائلة
- وأنا مأخدتش وأنا وأنا
ضربها بخفه على مؤخرة رأسها وقال من أسنانه
- ابقي انزلي معايا النهاردا بليل واشتري ال يلزمك ملكيش بأختك دي عروسة
مازال حزنها مسيطر عليها ولكنها تحاول إخفائه عن عائلتها كما بررت لها والدتها بأنها تمر بحالة من القلق بسبب قدوم حفل زفافها وهذا يحدث للكثير من الفتيات ولكن لكل منهن تفسير لا تود تفسيره كما سألت عنه إحدى مفسرات الأحلام
انتشلها " مصطفى" من بئر أفكارها وقال مازحا
- رحت فين ياجميل ؟!
ابتسمت له ابتسامة مزيفه وقالت بكذب
- معاكم أهو هاروح فين يعني
تابعت بامتنان
- والله يا مصطفى إنت مكلف نفسك كتر الف خيرك ال عملته لحد دلوقتي
وكز شقيقته " رؤى" بجذعه في كتفها قائلا مازحا
- شايفه الذوق يا عديمة الذوق، مش أنتِ زي المنشار طالعه واكلة نازلة واكلة
رفغت كفه على جبهتها ثم وضعته على صدرها قائلة بنبرة ساخرة
- عشت الله يخليك يبشه
تابعت بجدية مصطنعه قائلة
- وبعدين إنت عاوز يبقى معاك فلوس ليه كتر الفلوس ياصاصا يا ابني بتبوظ أخلاق الواحد
مسكت خديه وقالت بسخرية
- متزعليش ياتي هابقى أسيب لك خمسه جنيه بعد كدا
وقف " مصطفى" ثم رفع "رؤى" إلى مستواه وقام بجرها بيد وبالأخرى حمل حقيبتها قائلا بغيظ شديد
- وعليه إيه أنتِ خُدي الفلوس ال أنتِ عاوزها وأنا أمرمطك زي ما أنا عاوز
- مرمط براحتك يبشه مانا آخر العنقود بردو ولازم استحمل
بهذا المشهد ينتهى دور " مصطفى" في إدخال السعادة على قلبهما ويعود هو إلى عمله الشاق بعد أن قام بتوصيل شقيقته إلى الجامعه أولا ..!
وفي مكان آخر وتحديدا منزل
عائلة" إياس المصري" عائلة ثرية تملك الكثير من الشركات" إستيراد والتصدير " ومصانع لإنتاج اللحوم "
عائلة بإمكانها شراء أي شئ وكل شئ عدا" الصحه و راحه البال "
فكلاهما لايباع ولا يشترى عائلة مكونه من
" أربع أفراد" إياس ، ووالدته وشقيقته الصغرى وجده "
انعزل " الجد" عن العالم بأسره وعاش في مزرعته القابعه في إحدى المحافظات بعد أن توفى ابنه الوحيد في حادث مُنذ أكثر من عشر سنوات كم كان حادث آليم على الجميع فقد فيه كل شخص جزء لايتجزء من حياته ولكن بعد مرور أعوام عاد كل شئ كما بطبيعه البشر ونعمه النسيان
رحل والد " إياس" وترك الم الفراق في قلب والده المُسن الذي فضل الرحيل من البيت قبل أن يرحل هو من الدنيا ..!
عادت الحياة مرة أخرى كما كانت مع مرور الزمن
أصبح " إياس" هو رب الأسرة في غياب جده
حمل على كتفيه ما لايتحمله بشر ألا وهو الشعور بالذنب تجاه والدته.
لذالك يحاول تعوضيها قدر المستطاع، كما أصبح الأب والأخ لشقيقته " أريچ"
يعمل ضابط شرطه في الصباح وفي المساء طبيب الجروح لدى الجميع حمل ثقيل يحمله على كتفه وقابل بهذا بل على أتم الاستعداد لفعل ما هو أصعب كي يرى البسمة على وجوه الجميع فلم يعد لديه أحد بعد والده
شاب في الثلاثين من عمره فاره الطول عريض المنكبين أسمر اللون ذو عينين عسليتين ...!
لم يكن له أي علاقة نسائية من قريب أو من بعيد
كرس حياته لعائلته وإسعادئهما فقط .!!
جلس على رأس المائدة يتناول وجبة إفطاره في صمت تام ثوانِ قليلة ثم جاءت الخادمة بالقهوة تناولها وهو ينظر في ساعته المثبته على معصم يده
وضعت والدته قدح القهوة وقالت بفضول
- عندك حاجه مهمه يا إياس ؟
رد باسما
- مافيش يا ماما بس النهاردا عندي شغل كتير مابين تنفيذ احكام وحاجات تاني متشغليش بالك أنتِ
ابتسمت وقال بحنو وهي تربت على يده
- ربنا معاك ياحبيبي شغلك متعب وإنت دايما بتحب التعب
مازحها قائلا
-من شابه أباه فما ظلم ماهو بابا كان متعب زي كدا ولا إيه
ردت "أريچ".مقاطعه
- لأ لأ، بابا كان هادي إنما إنت ياساتر يارب ربنا يكون في عون مراتك ال جاية
ابتسم وقال بسخرية
- ارتاحي مش هاتيجي قاعد على قلبك لحد لما يجي المسكين ال هاياخدك وياخد مقلب حياته
ضيقت حدقتها وقالت بتوعد
-بس هو يجي وأنا أعرفك مقلب حياته ولاهديه حياته
تناول يد والدته بين راحتيه ولثم عليه قبله خفيفه ثم لثم رأس أخته وتركهما ذهابا إلى عمله الذي أصبح كل شيئا في حياته ..!!
نظرت " أريچ" إلى والدتها وقالت بإحباط
- ماعنديش حاجه أعملها تعالي نخرج ياماما
ردت والدتها بأسف قائلة
-معلش يا جيجي مش قادرة اتصلي على اصحابك واخرجوا شوية
ردت بحزن
- سافروا شرم، خلاص بقى مش مهم
ثم تابعت بحماس
- ماما هو أنا ينفع أروح أعمل شوبنج
ابتسمت لها وقالت مؤيدة
-فكرة حلوة ليه لأ، روحي يا حبيبتي وانبسطي
وقفت "أريج" من فوق نقعدها ثم ركضت نحو الدرج لتصل إلى حجرتها بسرعه فائقة لتبدل ملابسها في سرعة لم تكن تعلم كيف نست تماما يوما كهذا، إنه يوم ميلاد شقيقها الأكبر" إياس"
لكن هو مجرد يوم في حياته بعد تلك الحادث الأليم، هاهي تغلق باب حجرتها وتغادر منزلها بهامه ونشاط استقلت السيارة متجه إلى أحد المحال التجارية الشهيرة...!
وعلى الجانب الآخر وتحديدا في مكتب المحاسبه الخاص بصديق "مصطفى" جلس "مصطفى" ينهي جميع أعماله قبل العودة إلى البيت ليبدء أعمال جديدة تجاه عائلته جاءت إليه زمليته في العمل
وضعت أمامه بطاقة تعرفية ثم قالت بسعادة
-عرفت إن أختك هاتتجوز الشهر الجاي صح
رد بذات النبرة قائلا بإرتياح
- اه ، الحمد لله
تابع متسائلا بفضول
-إيه دا يا نرمين
ردت بجدية
- دا كارت خلي داليدا ورؤى يرحوا البيوتي سنتر واختي هاتظبطهم
هز رأسه بحراج وقال بلهجة المعتذر
- أنا آسف، مش هاقدر أنتِ عارفة الظروف وأختك
قاطعته بعتاب قائلة
- إخس عليك يا مصطفى من إمتى في بنا كدا وبعدين بسنت عاملة عرض العروسة يعني تدفع نص التمن ومتنساش إنك غالي عند بسنت من ساعة ما وقفت معها وعرفتها الحرامي ال كان بيسرقها
رد بنبرة صادقة
- ماتقوليش كدا إحنا اخوات وربنا يعلم
رفعت كتفيها وقالت بمرح
-خلاص ماتكبرش الموضوع وخليهم يرحوا ياغلس
اكتفى بالابتسامة بعد أن وضع بطاقة التعريف في جيب قمصيه الأبيض تنهد بإرتياح شديد وكأن الله أرسل له تلك الهدية لتخفف عنه حمل ثقيل فهو الآن يستطيع أن يبتاع سترته كي يشرف شقيقته وسط عائلة زوجها المستقبلي الذي لا يرتاح له ولكن وافق بعد أن علم أن شقيقته تريده سأل الكثير عنه والجميع يشهد له بالسمعة الطيبه له ولعائلته كان زميل شقيقته في كلية الآداب تقدم لها فور إنتهائه من الجامعة لم يرفض " مصطفى" كما فعل معه والد حبيبته فهو يؤمن بالحُب ويعلم أنه سوف يفعل الكثير من أجل شقيقته كما كان يخطط لنفسه مع حبيبته ولكنه خالف ظنونه وبعد أن تم الاتفاق أن الخطبه لمدة عاما واحد سارت أربع أعوام حاول خلالهم أن يعقد قرانه ولكن رفض " مصطفى " كي لا يقع في مأذق جديد معه
نفض رأسه ليخرج أفكاره السيئة عنه فاليوم بالنسبة له مميز انهى عمله في الوقت المحدد وخرج من عمله وانتظر عائلته في أحد المطاعم كي يبتاعون ما ينقصهم
ذهبت " داليدا و رؤى" إلى المطعم بعد ما وصفه " مصطفى " عبر هاتفه الخلوي ما أن ولجت " رؤى"
أشار لها شقيقها بيده كي تراه وصلت إليه في أقل من دقيقة تاركة " داليدا " تتحدث مع "محسن "
زوجها المستقبلي الذي كاد أن يذهب عقلها من أفعاله الغريبه كانت تتشاجر معه ثم ضغطت على زر القفل وسارت بخطوات ثابتة تجاه أخواتها
وضع " مصطفى" قدح القهوة وقال وكأنه يتوقع ما يحدث معها قائلا
- خناقه جديدة صح
مدت يده لترتشف رشفات سريعة من المياه الباردة وهي تحرك رأسها بالنفي قائلة بكذب
- لأ، ابدا دا بيقولي خلي بالك من نفسك
تنهد بعمق وهو يعلم جيدا أن ما تبرره شقيقته ما هي إلا اكذوبة جديدة
سأل عن والدته وعلم أنها تقوم بالاعمال المنزلية
وبعد مرور أكثر من ساعة رحلوا إلى المحال التجارية حيث يعمل صديقه الذي أخبره بخصم على الملابس لجميع الأعمار
الوحيدة المستمعة بهذا العرض هي "رؤى" كانت تركض يمينا ويسارا لتبتاع كل ما تريد فاليوم لايعوض حقا كان تدخر مبلغا من المال بجانب " الجمعيه" التي حصلت عليها مع أحد جيرانها
كان " مصطفى" يشعر بالسعادة فقط لسعادتهما قاده فضوله نحو سترة سوداء أنيقة ملس بأنامله عليها ثم قال بخفوت
- جامدة دي عشانك دي يا واد يا مصطفى
مد يده ليعرف كم الثمن تقلص عضلات وجهه بشكل مضحك وضعها وقال بنبرة ساخرة
- ونبي مانتي جامدة ولا حاجه دا لو قتلت رؤى وبعت اعضائها مش هاجيب بردو !!
قاطع حديث نفسه أحد العاملين وهي توضح له الأمر بأسف
- للأسف يا افندم البدلة دي محجوزة
رد مقاطعا
- أحسن إنها اتبعت
سألته بعدم فهم
- افندم ؟!!
تنحنح وقال بجدية مصطنعه
- مش مهم عاوز بدلة غيرها
أشارت بيدها قائلة
- كل دول حاجات جديدة وشيك جدا
- ونبي أنتِ ال شيك
-افندم
قاطعها قائلا بسخرية
-إحنا هانقضي الليلة افندم افندم
تابع بجدية
- أنا عاوز بدلة ما تزدش عن 100 جنيه
يتبع
الفصل الثاني
سألته بعدم فهم
-100 إيه
كاد أن يجيبها ولكن قاطعته " رؤى" وهي تتأبط ذراعه معتذرة للعاملة قائلة بابتسامة مزيفة
- معلش يا قمر ممكن خمسه بس عشان البيه يشوف البدلة
تركتهم العاملة وذهبت سألها " مصطفى" قائلا بجدية
-أنتِ يا بت هاشوف إيه عارفة البدلة تمنها كام ؟
-ايوا عارفه
-طب اخرسي بقى مش عاوزين نتفضح وبعدين هي محجوزة
-ايوا عارفه
سألها بغيظ قائلا
- هو أنتِ طالع عليكِ عفريت اسمه ايوا أنا عارفه، عارفه إيه بقى
ردت موضحة
- فاكر الجمعيه ال سألتني دخلتها ليه
- اه مالها دي
- ماهي دي أنا جيت هنا زي ما قلت لك قبل عشان اشتري حاجات للكلية وقلت اخد لفة كدا واشوف الدنيا اخبارها إيه عجبتني دي صورتها لك وعجبتك وحطيتها في دماغي وعملت جمعيه والحمد لله اشتريتها
لم يكن يعلم أن ما يحدث حقيقه حقا كما تدين تدان لم تكن هذة الجملة تقتصر على الشر فقط بل تشمل الخير والشر معا كما كان يفعل لأخته فعلت لأجله وأدخلت السعادة على قلبه ولو لمرة واحدة
احتضنها ولثم جبهتها بحنان وهو يغمرها بمزيد من الحُب الحنان معا أغرورقت عيناه مما فعلته تلك الجميلة البريئة التي تفعل كل شئ من أجل عائلتها
خرجت من حضنه وهي تكفكف دموعها وقالت مازحة
- يلا بقى يا صاصا قبل ما الناس تفهم إنك الكراش بتاعي وتوقف حالي
كفكف هو الآخر دموعه وقال بحنان بالغ
- عيوني يا غالية
بصراحه معاها حق أنا فكرتك كدا وكنت هاقول لها عيب لكن عرفت دلوقتي الحقيقة ربنا يخليكم لبعض
أردفت " أريج " عبارتها هي تصفق لهما وتعبر عن مدى سعادتها بتلك العائلة الجميلة التي تشوبه عائلتها مع قليل من التغيرات في عائلة
سارت نحوهم صافحتهم وتركتهم متمنيه لهما داوم السعادة
وعلى الجانب الآخر من المحال كانت تقف " داليدا " تبتاع حاجاتها بعناية حتى قاطع تركيزها رنين هاتفها اخرجت الهاتف لترى اسمه يضئ شاشتها
نفخت بنفاذ صبر ثم ضغطت على زر الإجابة وقالت
-السلام عليكم ، في إيه يا محسن حتى بدلة الفرح عاوز ترميها على مصطفى طب اقول له ازاي الكلام دا بقى محسن أنا عاوزة فلوس الميك اب
صراخت وهي تكمل حديثها
- يعني إيه اتصرف يعني
نظرت حولها وقالت بهدوء مصطنع
- محسن أنا محتاجه 2000 جنيه إنت ادتني 1000 ومش مكفية حاجه خااالص
- الو الو الو
في حاجه يا ديدا ؟
سألها " مصطفى " بعد أن رأى غضبها الواضح على وجهها البرئ الذي يتحول في أقل من ثانية عندما تغضب وتثور
تنهدت وهي تحاول ان تلتقط أنفاسها المسموعة لتهدئ الوضع قائلة بكذب
- مافيش حاجه يا حبيبي دا محسن ادني 2000 ال طلبتهم منه عشان الميك اب وكدا وبيقولي هاتي ال نفسك في
سألها بشك قائلا
- وزعلانه ليه بقى
أجابته بكذب
- مافيش دا الشبكه زفت خااالص هنا ومضايق عشان كنت عاوز ابعت له صور الحاجات بس كدا
حرك رأسه وقال بجدية
- مش مصدقك بس خليكي فاهمه إن الكذب أخرته وحشة وإن هو كدا هايعمل ال يعجبه فيكي و
قاطعته " رؤى" قائلة برجاء
- خلاص بقى يا صاصا ماحصلش حاجه قالت لك يلا نروح ماما خلصت العشا
وعلى الجانب الآخر كانت والدة مصطفى تستعطف
المعلم بيومي بصوتها المتحشرج ونبرتها الحزينه
قائلة
- اله يسترك يا معلم بيومي اصبر عليا لحد ما اجوز البت واسترها دا كلها شهر
قاطعها وهو يضع الأرجلية على سطح مكتبه الزجاجي قائلا بصوته الخشن
-اه وبعد كدا تقولي الله يسهل لك
-وهاقول كدا ليه بس حد الله بيني وبين أي قرش حرام أنا عمري ما دخلت على عيالي قرش حرام اقوم اجوز بنتي بالحرام
- خلاص ادفعي ال عليكي
- هادفع بس تصبر عليا شهر بس
- خلاص اتصرفي بقى مع الحكومه النهادرا ولا بكرا بالكتير هاتكون عندك مليش في
عادت "نادية " وهي تجر خلفها خيبات الأمل ولجت البيت وجدت ابنائها يضحكون ويمزحون وهم يعرضون عليها مشترياتهم حاولت أن تبتسم كي لاتزعجهم وتهدم فرحاتهم
دقائق وطلبت منهم أن تختلي بنفسها لبعض الوقت مدت جسدها المتعب على فراشها وضعت رأسها على الوسادة وقبل أن تغمض عيناها نهضت من الفراش وهي تتمتم بالبسملة تحاملت على نفسها وأجبرت قدميها على السير لتقف على باب حجرتها ويصل إلى مسامعها مالا يمكن لعقل ابنائها استيعابه
وقفت "داليدا" أمام ضابط الشرطه متسائلة
- حضرتك عاوز مين
نادية السيد أحمد
قال" إياس" جملته بنبرة مقتضبة وهو يبحث بعيناه عن تلك المذكورة
قاطعته " داليدا " متسائلة بجدية
- حضرتك عاوزها في إيه ؟ وبعدين ماحدش بيدخل البيوت بالشكل دا
سألها بنبرة ساخرة
-اومال بيدخلها ازاي ؟
تابع بحدة
-فين نادية السيد أحمد
انتفضت "داليدا" على أثر صوته وقالت بقوة مصطنعه
- هي عملت إيه ؟
أجابها بجدبة
- عليها شيكات بـ200 الف جنيه ومحكوم عليها
اتسعت حدقتيها ما أن أنهى ذاك الأخير حديثه بهذا الرقم الذي لم ولن يراه أحدهم في يوما من الأيام أني أت هذا الأحمق بهذا الحديث الكاذب
قاطعت والدته تساؤلاتها قبل أن تبدء ووقفت أمام "إياس" قائلة بجمود لم تعتاد عليه
- أنا اهو يا ابني اتفضل شوف شغلك
احرجته بحديثها المهذب عاملته كأنه ولدها الثاني ويجب أن يعاملها باحترام نظرا لسنها ومعاملتها الحسنه له تقدم منها خطوة وقال بجدية
- اتفضلي معايا يا حاجه عليكي حكم ولازم تنفذي
سارت بجانبه دون أدنى مقاومة منها له نزلت الدرج ثم غادرت البيت ومنها استقلت سيارة الشرطة التي التف حولها المارة من كل فج عميق
أما" مصطفى" كان يتابع من بعيد بلا اهتمام
عاد بنظره إلى البائع يطلب منه باقي طلباته
حمل المشتريات وعاد إلى البيت وعندما وقف أمام البيت مباشرةً هرولت نحوه " رؤى" وقالت بصوتٍ مرتفع
- الحق ماما البوليس خدها عشان شيكات كاتبها على نفسها
قطب مابين حاجبيه وقال بعدم فهم
-شيكات إيه يا بت ؟
لم يكمل حديثه وأكدت له " داليدا " ذات الحديث
هرول نحو سيارة الشرطة اعترضها توقفت السيارة بعد أن أطلقت صريرا مزعج صدر عن إطار السيارة
ترجل " إياس" من السيارة وتحدث بغضب قائلا
- إنت غبي ازاي تقف كدا
تجاهل " مصطفى " هذا الحديث وطلب منه المساعدة قائلا
- أنا مصطفى القصاص إبن الست ال حضرتك واخدها م طالب من حضرتك حاجه غير إنك تاخدني مكانها دي ست كبيرة وبتاخد علاج ضغط وقلب وسكر ومش حمل بهدلة
حرك "إياس " رأسه حركة بلامعنى وقال بنبرة جادة
- بص يامصطفى إحنا شباب زي بعض وأنا وإنت عارفين إن دا مستحيل يحصل وعشان كدا وفر على نفسك وعليا وروح هات لمامتك العلاج وشوف محامي شاطر
استقل " إياس " السيارة وهو يشير للسائق قائلا
- اطلع يا ابني
مازال "مصطفى " واقفا مكانه لايشعر بمن حوله يشعر بشلل تام أصاب جسده انتشلته من هذة الصدمة صوت أخته " داليدا"
طلب منها أن تصعد مع أختها وأن تحاول أن تهدئ من روعها وأنه لن يعود حتى يفعل المستحيل من أجل والدتهما
ظل كالطفل الضائع في الظلمات بدون أمه فقط الأمان لو شئنا الدقه لقلنا أنه يريد البكاء الحال ولكن يجب عليه التماسك فهو رجل البيت من بعد رحيل أبيه والآن أصبح مصدر الأمان بدلا من أمه
مر أكثر من 6 ساعات عليه بين القسم والبحث عن محام كلما ذهب لمحام يطلب منه مبلغا كبير
وهو الآن لايملك إلا قوت يوميه
عاد إلى المنزل وهو يجر خيبات الأمل خلفه
هرولت إليه شقيقته وسألته عن الوضع فطمئنها وقال لها أن كل شيئا على ما يرام
نظر إلى غرفة الصالون وسألها بخفوت
- مين جوا ؟
ردت "رؤى" بلامبالاة
- دا عمك مسعد ومحسن خطيب داليدا
اغمض عيناه وقال بنفاذ صبر
-مش طالبه حد منهم النهاردا خااالص
-معلش تعال على نفسك دول هنا من بدري ومش عاوزين يمشوا غير دما ترجع
ولج غرفة الصالون وصافحهم جلس وطلب قدحا من القهوة ربت عمه على ساقه وقال بجدية ممزوجه بحزن مصطنع
- شد حيلك يا مصطفى، وأي حاجه تعوزها تحت امرك
ربت" مصطفى " أيضا على ساقه وقال بمجاملة
- ربنا يخليك ياعمي
سأله محسن بسخرية
-بقى تسيب أمك تكتب على نفسها شيكات
أجابه "مصطفى" بحدة وغضب واضح
- فوق لنفسك يا محسن أنا بردو هاخلي أمي تكتب على نفسها شيكات
رد باستفزاز
-ماهو دا ال واضح وسيرتكم بقت على كل لسان
وقف "مصطفى "ثم أمسكه من تلابيبه قائلا بجدية
-ورحمة أبويا لولا الظروف ال أنا فيها لكنت عرفتك وضعك
فك عمه يده من رقبة " محسن" بصعوبة بالغة
وهو يقول بجدية
-خلاص يا مصطفى الراجل هايموت في ايدك مش كدا هو مش قصده حاجه
رد " محسن" مقاطعا
-لأ، أقصد يا عم مسعد مصطفى لما قلت له نجيب الحاجه قسط كنت هاخلي أمه تضمني عند الحاج بيومي رفض ووقف في وي بس ربك بقى مابيبسش اهو أمه هي ال اتحبست
لا بقى دا إنت قليل الأدب صحيح وتستاهل الضرب والقتل كمان وماحدش ضربك غيري
أردف "مسعد " عبارته بعد أن استغل الموقف خير استغلال ثم قام بضرب " محسن"لم يتركه " مصطفى حتى نزف من أنفه وفمه تتدخل الجيران في فض المشاجرة وقف عند باب المنزل وقال بشماتة
-والله ما هسيبك يا مصطفى وأختك عندك ماتلزمنيش وأحسن ال حصل دا قبل الجوازا وانسب واحدة أمها رد سجون
التف مجموعه من الجيران ممسكين به جيدا كي لايضربه مجددا ولكن كان يلتوي بين يدهم محاولة الانقضاض عليه وقال بتوعد
-وحياة أمي أنا لأعرفك ازاي تقول كلام زي دا وأعرفك مين هي رد سجون الله يرحم لما كنت بتمسح جزمتها عشان ترضى عنك وتديك 50جنيه قبل ماتمشي عشان تجيب سجاير يا عرة الرجالة
رد "محسن" بغيظ
- طب بقى هاخد شبكتي
ضربته جارة "مصطفى" على مؤخرة رأسه وهي تستدعي باقي السيدات قائلة
- مابس بقى دا أنا ساكته لك من الصبح وبقول دلوقتي يسكت كمان شوية يسكت وإنت البعيدة ما بتحسش يا ستات عرفوا مين هي أم مصطفى
انقلب البيت الهادئ إلى ساحة معركة بين محسن وبين صديقات والدة مصطفى
انتهت بعد فترة ليست بالقصيرة وقف "محسن" وسط شارع وقال بصوتٍ مرتفع
- عاوز دهبي وعاوز كل جنيه صرفته
وقفت " داليدا" في الشرفة وقالت وهي تمزق هداياه وتلقي بها أرضا
- هدايا إيه ال بتتكلم عنها دا إنت أغلى حاجه جبتها كان برفان وريحته تقرف بلد دا إنت كنت بتبعت لي كلمني شكرا عشان اتصل بيك يامعفن
وبالسبة للدهب طلع صيني زيك واشهدوا ياناس إن البيه المحترم ضحك عليا وجاب شبكه صيني وفضلت ساكته عشان شكله قدام أهلي ال هو مستعر منهم
وقف "محسن" بكل برود وقال
أنا عاوز حق العزومة ال عزمتك عليها أول امبارح
وقبل أن تكمل حديثها صدح صوت " مصطفى بصوته الخشن قائلا
- ادخلي جوااااا وسيبك من إبن ال.....
ردت بخوف
- حاضر
ولج بعد أن تأكد من إحكامه لغلق باب الشرفة
عاد بعد أن رحل الجميع إلى منازلهم جلس "مصطفى " في غرفته منعزل عن العالم محاولا أن يصل إلى حلا قبل طلوع الشمس
هاتف أكثر من صديق يعرفه ليجد محام يقبل قضيته حتى اقترح عليه أحد أصدقائه أن يتخدث مع المعلم "بيومي " ليتنازل عن القضية مقابل إعادت الأجهزة الكهربائية له مرةً أخرى
عزم على تنفيذه غدا
مدت جسده على الفراش وهو ينفث دخان سيجارته في سقف الغرفة لم ينعم بالنوم طوال هذه الليلة ...!
وفي الصباح نهض من فراشه متجه للمرحاض وجد "داليدا" ترتب له المائدة وهي تتلاشى النظر له كي لا يفقد اعصابه معها أما هو جلس على المائدة وطلب منها أن تجلس ليتحدث قليلا
نفذت أمره دون نقاش جلست ووضعت عيناها في
طبق الجبن تنهد بعمق ثم قال بصوتٍ خفيض
- ليه عملتي كدا ؟
ردت متسائلة بعدم فهم
- قصدك إيه ؟
اغمض عيناه وهو يتنفس بحدة ثم قام بفتحهما وقال من بين أسنانه التي كادت أن تنكسر
- ليه عملتي كدا يا داليدا ؟؟
اجابته ببكاء
- كنت عاوزة اتجوز واخف عنك الحمل وارحمك من همي ويبقى كفاية عليك رؤى ومصاريف جامعتها
لم يتحمل بكائها وقهرها وتحسرها على حال أخيها الذي يدور في ساقية الحياة دون أن يكل أويمل
أو يفصح ما يعتمر بقلبه من أسى وحزن لما فاته من رفاهيه ومتعه احتضنها وقال وهو يربت على كتفها بحنو بالغ قائلا
- يعني عشان تخفي الحمل تزودي همي وبدل ماابقى مطمن عليكِ أبقى قلقان وأفضل أقول ياترى وهل ترى ؟
مسحت دموعها بظهر يدها وقالت بنبرة متحشرجه
-ماهو كتر خيرك لحد كدا بردو يا مصطفى شايل همي من وأنا في جامعه
رد مقاطعا بمرح
- ياختي دا مش خيري دا خيري أبوكي والمعاش هو ال عايشين عليه
نظرت له وقالت بصوت خفيض
- ماما يامصطفى هاتخرج النهاردا صح ؟
أومأ بأسف قائلا بهمس
- للأ سف ماما مشكلتها صعبه أنا دلوقتي رايح للمعلم بيومي وبعدها هاروح النيابة حضرلي الدوا ولقمة كدا خفيفة لماما وأي حاجه عاوزاها قولي لي ماشي
- تسلم ياحبيبي هنا كل حاجه وعلى ماتروح وتيجي يكون كل حاجه جاهزة
غادر " مصطفى" منزله المتواضع على أمل أن يقنع المعلم "بيومي" بان يتنازل عن القضية مقابل إعادة الاجهزة الكهربائية وسداد المبلغ المتبقي على ستة أشهر وافق المعلم بيومي ورحب بهذة الفكرة
عاد مصطفى إلى البيت وهو يحلق في السماء
الوقت يمر وتتم عملية البيع في وقت قصير
تم الاتفاق على كل شئ وتسليم المعلم "بيومي" المبلغ صباح الغد بعد أن يتنازل عن القضية
وفي طريق للعودة اعترضه مجموعه من الرجال المثلمين طالبين منه حقيبه النقود رفض وبشدة
قاموا بضربه حتى كاد أن يفقد وعيه مازال قابض على الحقيبه حتى آخر أمل له بأن ينقذه أحدهم
أخرج أحد الرجال سلاحه الأبيض (المطوة ) وقام بطعنه في بطنه فسقطت ارضا وضاع آخر أمل له
والذي حاول أن يفديه بعمره
وفي مكان آخر وتحديدا في منزل
" إياس المصري"
كانت والدته تلتوي من شدة التعب حاولت قدر المستطاع تحمل الألم ولكنها فشلت لم تعد تلك المسكنات الطبيه تفعل لها شيئا صرخت وهي تناجي ابنتها التي لاحول لها ولا قوة دائما تقف عاجزة أمام مرضها ضغطت بأناملة مرتعشة على لوحة مفاتيح هاتفها الخلوي ثم رفعته على أذنها وطلبت الإسعاف لتنجد والدتها
وفي طريقها للمشفى حاولت أن تتصل بشقيقها ولكن هاتفه مغلق
وبعد مرور نصف ساعة تقريبا كانت "داليدا ورؤى وعمهما " في المشفى ذاتها التي تعالج فيها والدة إياس
كانت " داليدا" تحتضن أختها وتتحدث بنبرة مرتجفه طالبة منها التماسك والدعاء له كي ينجيه الله من هذه المحنه
اجلستها على المقعد وذهبت لعمها وقالت بهمس
- المستشفى دي باين عليها غالية ياعمي وإنت عارف الظروف
رد مقاطعا بنبرة تملؤها اللوم والعتاب
- إخس عليكي يا داليدا ودا كلام دا إبن أخويا يعني ابني ادعي له هو بس يقوم منها
رفعت عيناها للسماء مناجية ربها وعبراتها تنهمر من عيناها قائلة
- يارب أنت الشافي أشفي وخلي لينا يارب، يارب دا معملش حاجه في دنيته غير إنه يفرحنا
خرج الطبيب وقال بجدية وعملية
- الجرح كان عميق جدا
لطمت " داليدا" بيدها على صدرها قائلة بحسرة
- حبيبي يا خويااا
رد الطبيب مطمئنا
- متقلقوش الحمد لله مافيش أي اجهزة حيوية حصل لها حاجه هو هايكون هنا يومين تحت الرعاية وبعد إن شاءالله هايكون تمام
تنهدت "رؤى" بإرتياح شديد قائلة
- الحمد لله يارب مانا إنت كريم يارب
رؤى يلا ياحبيبتي روحي مع عمك عشان الكلية بتاعتك وأنا هافضل هنا مع مصطفى
أردفت " داليدا " حديثها وهي تحتضن كتفي " رؤى" التي حاولت كثيرا مع أختها بأن تبقى ولكن إصرار " داليدا" كان أصعب بكثير فوافقت ورحلت مع عمها
الوقت يمر كالدهر حياة جميلة مبهجه تحولت بين ليلة وضحاها إلى قهر وظلم وانتهت بسرقة وحياة كادت أن تنتهي ..!!!
ظلت " داليدا" تتابع المحام الذي أكد لها بأن والدتها في مأزق كبيرا يصعب عليها الخروج منه إلا إذا تم دفع المبلغ بالكامل تم تحويل والدتها إلى سجن النساء لقضاء عقوبتها
كانت " داليدا" جالسة تتابع التلفاز بصمت شديد وبين الفنيه والأخرى تضع أناملها على جبهة " مصطفى" لتعرف درجة حرارته كما علمتها الممرضة كانت تتئثاب وقفت وهي تفرك عيناها كي لاتخلد للنوم قبل ميعاد الدواء
خرجت من الغرفة لتقف أمام طاولة الاستقبال
لم تجد أحد قادتها قدميها نحو صوت يبكِ بقهر وحسرة لم يكن صوت نسائي بل صوت رجولي
سمعته من قبل ولكن لم تذكر أين؟
سارت بهدوء شديد وقبل أن تهبط الدرج ‘جدته جالس على الدرج يبكِ ويشكو حاله لأحدهم في هاتفه المحمول
- أنا ال عملت كدا ياجدو مش مسامح نفسي أمي هاتروح مني وأنا السبب
قفز من مكانه ومسح دموعه وكأن شيئا لم يكن
سألها بحدة قائلا
- أنتِ بتتصنتي عليا ؟
أجابته باسمة
- وهاتصنت عليك ليه هو أنا أعرفك ولا تعرفني
نظر أرضا وصمت برهه ثم قال بجدية مصطنعه
- اومال واقفه كدا ليه
لم تكن تعلم بماذا تخبره ولكن تعجبت من حالها وهي تكذب قائلة
- كنت نزلة اشترى قهوة وحضرتك كنت قا
قاطعها بنبرة مقتضبة
- خلاص خلاص اتفضلي عدي
ماذا تفعل لم تكن تعلم إن فضولها وكذبها يوصلها إلى هنا هي لاتريد أن تبتاع القهوة كما كذبت عليه
ولكن ماذا تقول ؟ وكيف تبرر له ماحدث
كل هذا لايهم سوف تكمل كذبتها آخرها وتمثل عليه أنها ذهبت إلى " الكافتريا " ووجدتها مغلقة
ولجت المصعد وقبل أن تغلق الباب وجدته يقف بجانبها ويضغط على نفس الزر
كانت تناجي ربها بأن يخرجها من هذا المأذق
توقف المصعد وخرج منه وخرجت خلفه
كادت تذهب لمكانا آخر ولكنها رفضت وولجت ثم جلست على المقعد جائها النادل وقال لها بجدية وعملية
- اتفضلي يافندم
ابتلعت ريقها ثم قالت بخفوت
- بص أنا مش معايا فلوس دلوقتي ينفع أشرب قهوة ولما أطلع أبعتها لك ؟
حرك رأسه بالنفي وقال
- للأسف مش هاينفع
- طب خلاص شكرا سبني دقيقة وأنا هامشي
- تحت امرك بس ياريت دقيقة مش أكتر
ذهب النادل إلى طاولة " إياس" وماهي إلا دقائق وعاد له بالقهوة الساخنة
إيه دا مش قلت ماينفعش إنك تجيب قهوة
قالتها " داليدا" بعد أن انتفضت من صوت النادل الذي اعتذر لإخافتها وهو يبرر لها قائلا
- إياس باشا المصري هو ال بعتها يافندم
وقبل أن تعترض جلس " إياس" وقال بإبتسامة بشوشة لأول مرة تراه بهذه الإبتسامة البشوشة وهذا اللطف قائلا
- روح إنت يا محمود شكرا
ذهب النادل وكادت تذهب هي ولكنه تحدث معها بهدوء قائلا
- ليه ما قلتيش إنك مش معاكي فلوس ؟
ردت موضحه
- لأ أنا الحمد لله معايا فلوس بس فوق أنا بس خفت تفهم إن بتصنت عليك وأنا والله ما دا ماقصدي هو فضول بس مش أكتر
سألها بجدية
- عاوزة تعرفي إيه
أجابته بهدوء
- أنا مش عاوزة أعرف حاجه أنا بس فضولي كان واخدني عشان أعرف مين ال بيبكي وليه ؟
ثم تابعت متسائلة بفضول
- مراتك ال تعبانة ؟
رد بحزن
- لأ أمي عندها تليف في الكلى ودا تاعبها شوية
انكمشت عضلات وجهها وهي تقول بحزن
- لا حول ولا قوة إلا بالله ودا ملوش علاج ؟
- لي بس حالتها خلاص مش نافع معها العلاج والمفروض تزرع كلى بدل الأذى يلحق بالتانيه
- طب ليه ما معملتش عملية الزرع دي ؟!
- أمي رفضاها وبتقول حرام لأن في ناس بتاخد مقابلها فلوس وهي رافضه الحكاية دي
ردت مقاطعه
- ايوا بس دار الإفتاء
قاطعها بحزن
- أمي رافضه الموضوع من أساسه ومش مقتنعه بي
لم يدوم الحديث طويلا بينهما انتهت " داليدا" من القهوة وصعدت لشقيقها بعد أن سردت له حكايتها بعدما تم القبض على والدتها
تعجب " إياس" من هدوء" داليدا " على عكس ماكان يتوقع لأنه هو السبب في القبضعلى والدتها ولكنها بررت كل هذا بأنه مجرد سبب وأن ماحدث كان سوف يحدث حتى لو اجتمعا أهل الأرض ليمنعوا كل هذا
صعدا سويا وتعهدت له بان تعيد له حق فنجان قهوته رفض كثيرا ولكنها صممت
انهى بعض اتصالاته استدار بجسده كله بعد أن قالت هي بخفوت
- أستاذة إياس
- نعم ؟!
- تمن القهوة
- قهوة إيه
- ال شربتها تحت ارجوك تاخدها لأن هافضل معذبه نفسي بسبب الفنجان دا
نظر ليدها الممدودة ثم نظر إليها وقال بجدية
- بس أنا مش عاوز فلوس عاوز حاجه تانيه خالص
سألته بعدم فهم قائلة
- حاجه إيه ؟
أالفصل الثاني
سألته بعدم فهم
-100 إيه
كاد أن يجيبها ولكن قاطعته " رؤى" وهي تتأبط ذراعه معتذرة للعاملة قائلة بابتسامة مزيفة
- معلش يا قمر ممكن خمسه بس عشان البيه يشوف البدلة
تركتهم العاملة وذهبت سألها " مصطفى" قائلا بجدية
-أنتِ يا بت هاشوف إيه عارفة البدلة تمنها كام ؟
-ايوا عارفه
-طب اخرسي بقى مش عاوزين نتفضح وبعدين هي محجوزة
-ايوا عارفه
سألها بغيظ قائلا
- هو أنتِ طالع عليكِ عفريت اسمه ايوا أنا عارفه، عارفه إيه بقى
ردت موضحة
- فاكر الجمعيه ال سألتني دخلتها ليه
- اه مالها دي
- ماهي دي أنا جيت هنا زي ما قلت لك قبل عشان اشتري حاجات للكلية وقلت اخد لفة كدا واشوف الدنيا اخبارها إيه عجبتني دي صورتها لك وعجبتك وحطيتها في دماغي وعملت جمعيه والحمد لله اشتريتها
لم يكن يعلم أن ما يحدث حقيقه حقا كما تدين تدان لم تكن هذة الجملة تقتصر على الشر فقط بل تشمل الخير والشر معا كما كان يفعل لأخته فعلت لأجله وأدخلت السعادة على قلبه ولو لمرة واحدة
احتضنها ولثم جبهتها بحنان وهو يغمرها بمزيد من الحُب الحنان معا أغرورقت عيناه مما فعلته تلك الجميلة البريئة التي تفعل كل شئ من أجل عائلتها
خرجت من حضنه وهي تكفكف دموعها وقالت مازحة
- يلا بقى يا صاصا قبل ما الناس تفهم إنك الكراش بتاعي وتوقف حالي
كفكف هو الآخر دموعه وقال بحنان بالغ
- عيوني يا غالية
بصراحه معاها حق أنا فكرتك كدا وكنت هاقول لها عيب لكن عرفت دلوقتي الحقيقة ربنا يخليكم لبعض
أردفت " أريج " عبارتها هي تصفق لهما وتعبر عن مدى سعادتها بتلك العائلة الجميلة التي تشوبه عائلتها مع قليل من التغيرات في عائلة
سارت نحوهم صافحتهم وتركتهم متمنيه لهما داوم السعادة
وعلى الجانب الآخر من المحال كانت تقف " داليدا " تبتاع حاجاتها بعناية حتى قاطع تركيزها رنين هاتفها اخرجت الهاتف لترى اسمه يضئ شاشتها
نفخت بنفاذ صبر ثم ضغطت على زر الإجابة وقالت
-السلام عليكم ، في إيه يا محسن حتى بدلة الفرح عاوز ترميها على مصطفى طب اقول له ازاي الكلام دا بقى محسن أنا عاوزة فلوس الميك اب
صراخت وهي تكمل حديثها
- يعني إيه اتصرف يعني
نظرت حولها وقالت بهدوء مصطنع
- محسن أنا محتاجه 2000 جنيه إنت ادتني 1000 ومش مكفية حاجه خااالص
- الو الو الو
في حاجه يا ديدا ؟
سألها " مصطفى " بعد أن رأى غضبها الواضح على وجهها البرئ الذي يتحول في أقل من ثانية عندما تغضب وتثور
تنهدت وهي تحاول ان تلتقط أنفاسها المسموعة لتهدئ الوضع قائلة بكذب
- مافيش حاجه يا حبيبي دا محسن ادني 2000 ال طلبتهم منه عشان الميك اب وكدا وبيقولي هاتي ال نفسك في
سألها بشك قائلا
- وزعلانه ليه بقى
أجابته بكذب
- مافيش دا الشبكه زفت خااالص هنا ومضايق عشان كنت عاوز ابعت له صور الحاجات بس كدا
حرك رأسه وقال بجدية
- مش مصدقك بس خليكي فاهمه إن الكذب أخرته وحشة وإن هو كدا هايعمل ال يعجبه فيكي و
قاطعته " رؤى" قائلة برجاء
- خلاص بقى يا صاصا ماحصلش حاجه قالت لك يلا نروح ماما خلصت العشا
وعلى الجانب الآخر كانت والدة مصطفى تستعطف
المعلم بيومي بصوتها المتحشرج ونبرتها الحزينه
قائلة
- اله يسترك يا معلم بيومي اصبر عليا لحد ما اجوز البت واسترها دا كلها شهر
قاطعها وهو يضع الأرجلية على سطح مكتبه الزجاجي قائلا بصوته الخشن
-اه وبعد كدا تقولي الله يسهل لك
-وهاقول كدا ليه بس حد الله بيني وبين أي قرش حرام أنا عمري ما دخلت على عيالي قرش حرام اقوم اجوز بنتي بالحرام
- خلاص ادفعي ال عليكي
- هادفع بس تصبر عليا شهر بس
- خلاص اتصرفي بقى مع الحكومه النهادرا ولا بكرا بالكتير هاتكون عندك مليش في
عادت "نادية " وهي تجر خلفها خيبات الأمل ولجت البيت وجدت ابنائها يضحكون ويمزحون وهم يعرضون عليها مشترياتهم حاولت أن تبتسم كي لاتزعجهم وتهدم فرحاتهم
دقائق وطلبت منهم أن تختلي بنفسها لبعض الوقت مدت جسدها المتعب على فراشها وضعت رأسها على الوسادة وقبل أن تغمض عيناها نهضت من الفراش وهي تتمتم بالبسملة تحاملت على نفسها وأجبرت قدميها على السير لتقف على باب حجرتها ويصل إلى مسامعها مالا يمكن لعقل ابنائها استيعابه
وقفت "داليدا" أمام ضابط الشرطه متسائلة
- حضرتك عاوز مين
نادية السيد أحمد
قال" إياس" جملته بنبرة مقتضبة وهو يبحث بعيناه عن تلك المذكورة
قاطعته " داليدا " متسائلة بجدية
- حضرتك عاوزها في إيه ؟ وبعدين ماحدش بيدخل البيوت بالشكل دا
سألها بنبرة ساخرة
-اومال بيدخلها ازاي ؟
تابع بحدة
-فين نادية السيد أحمد
انتفضت "داليدا" على أثر صوته وقالت بقوة مصطنعه
- هي عملت إيه ؟
أجابها بجدبة
- عليها شيكات بـ200 الف جنيه ومحكوم عليها
اتسعت حدقتيها ما أن أنهى ذاك الأخير حديثه بهذا الرقم الذي لم ولن يراه أحدهم في يوما من الأيام أني أت هذا الأحمق بهذا الحديث الكاذب
قاطعت والدته تساؤلاتها قبل أن تبدء ووقفت أمام "إياس" قائلة بجمود لم تعتاد عليه
- أنا اهو يا ابني اتفضل شوف شغلك
احرجته بحديثها المهذب عاملته كأنه ولدها الثاني ويجب أن يعاملها باحترام نظرا لسنها ومعاملتها الحسنه له تقدم منها خطوة وقال بجدية
- اتفضلي معايا يا حاجه عليكي حكم ولازم تنفذي
سارت بجانبه دون أدنى مقاومة منها له نزلت الدرج ثم غادرت البيت ومنها استقلت سيارة الشرطة التي التف حولها المارة من كل فج عميق
أما" مصطفى" كان يتابع من بعيد بلا اهتمام
عاد بنظره إلى البائع يطلب منه باقي طلباته
حمل المشتريات وعاد إلى البيت وعندما وقف أمام البيت مباشرةً هرولت نحوه " رؤى" وقالت بصوتٍ مرتفع
- الحق ماما البوليس خدها عشان شيكات كاتبها على نفسها
قطب مابين حاجبيه وقال بعدم فهم
-شيكات إيه يا بت ؟
لم يكمل حديثه وأكدت له " داليدا " ذات الحديث
هرول نحو سيارة الشرطة اعترضها توقفت السيارة بعد أن أطلقت صريرا مزعج صدر عن إطار السيارة
ترجل " إياس" من السيارة وتحدث بغضب قائلا
- إنت غبي ازاي تقف كدا
تجاهل " مصطفى " هذا الحديث وطلب منه المساعدة قائلا
- أنا مصطفى القصاص إبن الست ال حضرتك واخدها م طالب من حضرتك حاجه غير إنك تاخدني مكانها دي ست كبيرة وبتاخد علاج ضغط وقلب وسكر ومش حمل بهدلة
حرك "إياس " رأسه حركة بلامعنى وقال بنبرة جادة
- بص يامصطفى إحنا شباب زي بعض وأنا وإنت عارفين إن دا مستحيل يحصل وعشان كدا وفر على نفسك وعليا وروح هات لمامتك العلاج وشوف محامي شاطر
استقل " إياس " السيارة وهو يشير للسائق قائلا
- اطلع يا ابني
مازال "مصطفى " واقفا مكانه لايشعر بمن حوله يشعر بشلل تام أصاب جسده انتشلته من هذة الصدمة صوت أخته " داليدا"
طلب منها أن تصعد مع أختها وأن تحاول أن تهدئ من روعها وأنه لن يعود حتى يفعل المستحيل من أجل والدتهما
ظل كالطفل الضائع في الظلمات بدون أمه فقط الأمان لو شئنا الدقه لقلنا أنه يريد البكاء الحال ولكن يجب عليه التماسك فهو رجل البيت من بعد رحيل أبيه والآن أصبح مصدر الأمان بدلا من أمه
مر أكثر من 6 ساعات عليه بين القسم والبحث عن محام كلما ذهب لمحام يطلب منه مبلغا كبير
وهو الآن لايملك إلا قوت يوميه
عاد إلى المنزل وهو يجر خيبات الأمل خلفه
هرولت إليه شقيقته وسألته عن الوضع فطمئنها وقال لها أن كل شيئا على ما يرام
نظر إلى غرفة الصالون وسألها بخفوت
- مين جوا ؟
ردت "رؤى" بلامبالاة
- دا عمك مسعد ومحسن خطيب داليدا
اغمض عيناه وقال بنفاذ صبر
-مش طالبه حد منهم النهاردا خااالص
-معلش تعال على نفسك دول هنا من بدري ومش عاوزين يمشوا غير دما ترجع
ولج غرفة الصالون وصافحهم جلس وطلب قدحا من القهوة ربت عمه على ساقه وقال بجدية ممزوجه بحزن مصطنع
- شد حيلك يا مصطفى، وأي حاجه تعوزها تحت امرك
ربت" مصطفى " أيضا على ساقه وقال بمجاملة
- ربنا يخليك ياعمي
سأله محسن بسخرية
-بقى تسيب أمك تكتب على نفسها شيكات
أجابه "مصطفى" بحدة وغضب واضح
- فوق لنفسك يا محسن أنا بردو هاخلي أمي تكتب على نفسها شيكات
رد باستفزاز
-ماهو دا ال واضح وسيرتكم بقت على كل لسان
وقف "مصطفى "ثم أمسكه من تلابيبه قائلا بجدية
-ورحمة أبويا لولا الظروف ال أنا فيها لكنت عرفتك وضعك
فك عمه يده من رقبة " محسن" بصعوبة بالغة
وهو يقول بجدية
-خلاص يا مصطفى الراجل هايموت في ايدك مش كدا هو مش قصده حاجه
رد " محسن" مقاطعا
-لأ، أقصد يا عم مسعد مصطفى لما قلت له نجيب الحاجه قسط كنت هاخلي أمه تضمني عند الحاج بيومي رفض ووقف في وي بس ربك بقى مابيبسش اهو أمه هي ال اتحبست
لا بقى دا إنت قليل الأدب صحيح وتستاهل الضرب والقتل كمان وماحدش ضربك غيري
أردف "مسعد " عبارته بعد أن استغل الموقف خير استغلال ثم قام بضرب " محسن"لم يتركه " مصطفى حتى نزف من أنفه وفمه تتدخل الجيران في فض المشاجرة وقف عند باب المنزل وقال بشماتة
-والله ما هسيبك يا مصطفى وأختك عندك ماتلزمنيش وأحسن ال حصل دا قبل الجوازا وانسب واحدة أمها رد سجون
التف مجموعه من الجيران ممسكين به جيدا كي لايضربه مجددا ولكن كان يلتوي بين يدهم محاولة الانقضاض عليه وقال بتوعد
-وحياة أمي أنا لأعرفك ازاي تقول كلام زي دا وأعرفك مين هي رد سجون الله يرحم لما كنت بتمسح جزمتها عشان ترضى عنك وتديك 50جنيه قبل ماتمشي عشان تجيب سجاير يا عرة الرجالة
رد "محسن" بغيظ
- طب بقى هاخد شبكتي
ضربته جارة "مصطفى" على مؤخرة رأسه وهي تستدعي باقي السيدات قائلة
- مابس بقى دا أنا ساكته لك من الصبح وبقول دلوقتي يسكت كمان شوية يسكت وإنت البعيدة ما بتحسش يا ستات عرفوا مين هي أم مصطفى
انقلب البيت الهادئ إلى ساحة معركة بين محسن وبين صديقات والدة مصطفى
انتهت بعد فترة ليست بالقصيرة وقف "محسن" وسط شارع وقال بصوتٍ مرتفع
- عاوز دهبي وعاوز كل جنيه صرفته
وقفت " داليدا" في الشرفة وقالت وهي تمزق هداياه وتلقي بها أرضا
- هدايا إيه ال بتتكلم عنها دا إنت أغلى حاجه جبتها كان برفان وريحته تقرف بلد دا إنت كنت بتبعت لي كلمني شكرا عشان اتصل بيك يامعفن
وبالسبة للدهب طلع صيني زيك واشهدوا ياناس إن البيه المحترم ضحك عليا وجاب شبكه صيني وفضلت ساكته عشان شكله قدام أهلي ال هو مستعر منهم
وقف "محسن" بكل برود وقال
أنا عاوز حق العزومة ال عزمتك عليها أول امبارح
وقبل أن تكمل حديثها صدح صوت " مصطفى بصوته الخشن قائلا
- ادخلي جوااااا وسيبك من إبن ال.....
ردت بخوف
- حاضر
ولج بعد أن تأكد من إحكامه لغلق باب الشرفة
عاد بعد أن رحل الجميع إلى منازلهم جلس "مصطفى " في غرفته منعزل عن العالم محاولا أن يصل إلى حلا قبل طلوع الشمس
هاتف أكثر من صديق يعرفه ليجد محام يقبل قضيته حتى اقترح عليه أحد أصدقائه أن يتخدث مع المعلم "بيومي " ليتنازل عن القضية مقابل إعادت الأجهزة الكهربائية له مرةً أخرى
عزم على تنفيذه غدا
مدت جسده على الفراش وهو ينفث دخان سيجارته في سقف الغرفة لم ينعم بالنوم طوال هذه الليلة ...!
وفي الصباح نهض من فراشه متجه للمرحاض وجد "داليدا" ترتب له المائدة وهي تتلاشى النظر له كي لا يفقد اعصابه معها أما هو جلس على المائدة وطلب منها أن تجلس ليتحدث قليلا
نفذت أمره دون نقاش جلست ووضعت عيناها في
طبق الجبن تنهد بعمق ثم قال بصوتٍ خفيض
- ليه عملتي كدا ؟
ردت متسائلة بعدم فهم
- قصدك إيه ؟
اغمض عيناه وهو يتنفس بحدة ثم قام بفتحهما وقال من بين أسنانه التي كادت أن تنكسر
- ليه عملتي كدا يا داليدا ؟؟
اجابته ببكاء
- كنت عاوزة اتجوز واخف عنك الحمل وارحمك من همي ويبقى كفاية عليك رؤى ومصاريف جامعتها
لم يتحمل بكائها وقهرها وتحسرها على حال أخيها الذي يدور في ساقية الحياة دون أن يكل أويمل
أو يفصح ما يعتمر بقلبه من أسى وحزن لما فاته من رفاهيه ومتعه احتضنها وقال وهو يربت على كتفها بحنو بالغ قائلا
- يعني عشان تخفي الحمل تزودي همي وبدل ماابقى مطمن عليكِ أبقى قلقان وأفضل أقول ياترى وهل ترى ؟
مسحت دموعها بظهر يدها وقالت بنبرة متحشرجه
-ماهو كتر خيرك لحد كدا بردو يا مصطفى شايل همي من وأنا في جامعه
رد مقاطعا بمرح
- ياختي دا مش خيري دا خيري أبوكي والمعاش هو ال عايشين عليه
نظرت له وقالت بصوت خفيض
- ماما يامصطفى هاتخرج النهاردا صح ؟
أومأ بأسف قائلا بهمس
- للأ سف ماما مشكلتها صعبه أنا دلوقتي رايح للمعلم بيومي وبعدها هاروح النيابة حضرلي الدوا ولقمة كدا خفيفة لماما وأي حاجه عاوزاها قولي لي ماشي
- تسلم ياحبيبي هنا كل حاجه وعلى ماتروح وتيجي يكون كل حاجه جاهزة
غادر " مصطفى" منزله المتواضع على أمل أن يقنع المعلم "بيومي" بان يتنازل عن القضية مقابل إعادة الاجهزة الكهربائية وسداد المبلغ المتبقي على ستة أشهر وافق المعلم بيومي ورحب بهذة الفكرة
عاد مصطفى إلى البيت وهو يحلق في السماء
الوقت يمر وتتم عملية البيع في وقت قصير
تم الاتفاق على كل شئ وتسليم المعلم "بيومي" المبلغ صباح الغد بعد أن يتنازل عن القضية
وفي طريق للعودة اعترضه مجموعه من الرجال المثلمين طالبين منه حقيبه النقود رفض وبشدة
قاموا بضربه حتى كاد أن يفقد وعيه مازال قابض على الحقيبه حتى آخر أمل له بأن ينقذه أحدهم
أخرج أحد الرجال سلاحه الأبيض (المطوة ) وقام بطعنه في بطنه فسقطت ارضا وضاع آخر أمل له
والذي حاول أن يفديه بعمره
وفي مكان آخر وتحديدا في منزل
" إياس المصري"
كانت والدته تلتوي من شدة التعب حاولت قدر المستطاع تحمل الألم ولكنها فشلت لم تعد تلك المسكنات الطبيه تفعل لها شيئا صرخت وهي تناجي ابنتها التي لاحول لها ولا قوة دائما تقف عاجزة أمام مرضها ضغطت بأناملة مرتعشة على لوحة مفاتيح هاتفها الخلوي ثم رفعته على أذنها وطلبت الإسعاف لتنجد والدتها
وفي طريقها للمشفى حاولت أن تتصل بشقيقها ولكن هاتفه مغلق
وبعد مرور نصف ساعة تقريبا كانت "داليدا ورؤى وعمهما " في المشفى ذاتها التي تعالج فيها والدة إياس
كانت " داليدا" تحتضن أختها وتتحدث بنبرة مرتجفه طالبة منها التماسك والدعاء له كي ينجيه الله من هذه المحنه
اجلستها على المقعد وذهبت لعمها وقالت بهمس
- المستشفى دي باين عليها غالية ياعمي وإنت عارف الظروف
رد مقاطعا بنبرة تملؤها اللوم والعتاب
- إخس عليكي يا داليدا ودا كلام دا إبن أخويا يعني ابني ادعي له هو بس يقوم منها
رفعت عيناها للسماء مناجية ربها وعبراتها تنهمر من عيناها قائلة
- يارب أنت الشافي أشفي وخلي لينا يارب، يارب دا معملش حاجه في دنيته غير إنه يفرحنا
خرج الطبيب وقال بجدية وعملية
- الجرح كان عميق جدا
لطمت " داليدا" بيدها على صدرها قائلة بحسرة
- حبيبي يا خويااا
رد الطبيب مطمئنا
- متقلقوش الحمد لله مافيش أي اجهزة حيوية حصل لها حاجه هو هايكون هنا يومين تحت الرعاية وبعد إن شاءالله هايكون تمام
تنهدت "رؤى" بإرتياح شديد قائلة
- الحمد لله يارب مانا إنت كريم يارب
رؤى يلا ياحبيبتي روحي مع عمك عشان الكلية بتاعتك وأنا هافضل هنا مع مصطفى
أردفت " داليدا " حديثها وهي تحتضن كتفي " رؤى" التي حاولت كثيرا مع أختها بأن تبقى ولكن إصرار " داليدا" كان أصعب بكثير فوافقت ورحلت مع عمها
الوقت يمر كالدهر حياة جميلة مبهجه تحولت بين ليلة وضحاها إلى قهر وظلم وانتهت بسرقة وحياة كادت أن تنتهي ..!!!
ظلت " داليدا" تتابع المحام الذي أكد لها بأن والدتها في مأزق كبيرا يصعب عليها الخروج منه إلا إذا تم دفع المبلغ بالكامل تم تحويل والدتها إلى سجن النساء لقضاء عقوبتها
كانت " داليدا" جالسة تتابع التلفاز بصمت شديد وبين الفنيه والأخرى تضع أناملها على جبهة " مصطفى" لتعرف درجة حرارته كما علمتها الممرضة كانت تتئثاب وقفت وهي تفرك عيناها كي لاتخلد للنوم قبل ميعاد الدواء
خرجت من الغرفة لتقف أمام طاولة الاستقبال
لم تجد أحد قادتها قدميها نحو صوت يبكِ بقهر وحسرة لم يكن صوت نسائي بل صوت رجولي
سمعته من قبل ولكن لم تذكر أين؟
سارت بهدوء شديد وقبل أن تهبط الدرج ‘جدته جالس على الدرج يبكِ ويشكو حاله لأحدهم في هاتفه المحمول
- أنا ال عملت كدا ياجدو مش مسامح نفسي أمي هاتروح مني وأنا السبب
قفز من مكانه ومسح دموعه وكأن شيئا لم يكن
سألها بحدة قائلا
- أنتِ بتتصنتي عليا ؟
أجابته باسمة
- وهاتصنت عليك ليه هو أنا أعرفك ولا تعرفني
نظر أرضا وصمت برهه ثم قال بجدية مصطنعه
- اومال واقفه كدا ليه
لم تكن تعلم بماذا تخبره ولكن تعجبت من حالها وهي تكذب قائلة
- كنت نزلة اشترى قهوة وحضرتك كنت قا
قاطعها بنبرة مقتضبة
- خلاص خلاص اتفضلي عدي
ماذا تفعل لم تكن تعلم إن فضولها وكذبها يوصلها إلى هنا هي لاتريد أن تبتاع القهوة كما كذبت عليه
ولكن ماذا تقول ؟ وكيف تبرر له ماحدث
كل هذا لايهم سوف تكمل كذبتها آخرها وتمثل عليه أنها ذهبت إلى " الكافتريا " ووجدتها مغلقة
ولجت المصعد وقبل أن تغلق الباب وجدته يقف بجانبها ويضغط على نفس الزر
كانت تناجي ربها بأن يخرجها من هذا المأذق
توقف المصعد وخرج منه وخرجت خلفه
كادت تذهب لمكانا آخر ولكنها رفضت وولجت ثم جلست على المقعد جائها النادل وقال لها بجدية وعملية
- اتفضلي يافندم
ابتلعت ريقها ثم قالت بخفوت
- بص أنا مش معايا فلوس دلوقتي ينفع أشرب قهوة ولما أطلع أبعتها لك ؟
حرك رأسه بالنفي وقال
- للأسف مش هاينفع
- طب خلاص شكرا سبني دقيقة وأنا هامشي
- تحت امرك بس ياريت دقيقة مش أكتر
ذهب النادل إلى طاولة " إياس" وماهي إلا دقائق وعاد له بالقهوة الساخنة
إيه دا مش قلت ماينفعش إنك تجيب قهوة
قالتها " داليدا" بعد أن انتفضت من صوت النادل الذي اعتذر لإخافتها وهو يبرر لها قائلا
- إياس باشا المصري هو ال بعتها يافندم
وقبل أن تعترض جلس " إياس" وقال بإبتسامة بشوشة لأول مرة تراه بهذه الإبتسامة البشوشة وهذا اللطف قائلا
- روح إنت يا محمود شكرا
ذهب النادل وكادت تذهب هي ولكنه تحدث معها بهدوء قائلا
- ليه ما قلتيش إنك مش معاكي فلوس ؟
ردت موضحه
- لأ أنا الحمد لله معايا فلوس بس فوق أنا بس خفت تفهم إن بتصنت عليك وأنا والله ما دا ماقصدي هو فضول بس مش أكتر
سألها بجدية
- عاوزة تعرفي إيه
أجابته بهدوء
- أنا مش عاوزة أعرف حاجه أنا بس فضولي كان واخدني عشان أعرف مين ال بيبكي وليه ؟
ثم تابعت متسائلة بفضول
- مراتك ال تعبانة ؟
رد بحزن
- لأ أمي عندها تليف في الكلى ودا تاعبها شوية
انكمشت عضلات وجهها وهي تقول بحزن
- لا حول ولا قوة إلا بالله ودا ملوش علاج ؟
- لي بس حالتها خلاص مش نافع معها العلاج والمفروض تزرع كلى بدل الأذى يلحق بالتانيه
- طب ليه ما معملتش عملية الزرع دي ؟!
- أمي رفضاها وبتقول حرام لأن في ناس بتاخد مقابلها فلوس وهي رافضه الحكاية دي
ردت مقاطعه
- ايوا بس دار الإفتاء
قاطعها بحزن
- أمي رافضه الموضوع من أساسه ومش مقتنعه بي
لم يدوم الحديث طويلا بينهما انتهت " داليدا" من القهوة وصعدت لشقيقها بعد أن سردت له حكايتها بعدما تم القبض على والدتها
تعجب " إياس" من هدوء" داليدا " على عكس ماكان يتوقع لأنه هو السبب في القبضعلى والدتها ولكنها بررت كل هذا بأنه مجرد سبب وأن ماحدث كان سوف يحدث حتى لو اجتمعا أهل الأرض ليمنعوا كل هذا
صعدا سويا وتعهدت له بان تعيد له حق فنجان قهوته رفض كثيرا ولكنها صممت
انهى بعض اتصالاته استدار بجسده كله بعد أن قالت هي بخفوت
- أستاذة إياس
- نعم ؟!
- تمن القهوة
- قهوة إيه
- ال شربتها تحت ارجوك تاخدها لأن هافضل معذبه نفسي بسبب الفنجان دا
نظر ليدها الممدودة ثم نظر إليها وقال بجدية
- بس أنا مش عاوز فلوس عاوز حاجه تانيه خالص
سألته بعدم فهم قائلة
- حاجه إيه ؟
أجابها بجمود
- عاوزك أنتِ ..................
- ،......................يتبع ....................
جابها بجمود
- عاوزك أنتِ ..................
- ،......................يتبع ....................
توقعاتكم يابنات بقى
الفصل الثالث
***********
نظر ليدها الممدودة ثم نظر إليها وقال بجدية
- بس أنا مش عاوز فلوس عاوز حاجه تانيه خالص
سألته بعدم فهم قائلة
- حاجه إيه ؟
أجابها بجمود
- عاوزك أنتِ
وقبل أن تتحدث أشار بيده وقال بهدوء
- مش قصدي حاجه وحشة ، أنا قصدي أنا وأنتِ محتاجين بعض
تنهد بعمق وتحدث بتلعثم
- ولا دا قصدي، أنا قصدي إن أنا وأنتِ في بنا مصالح مشتركة
اغمض عيناه بعد أن نفذ صبره ليزفر بشدة ثم قال موضحا
- أنا طالب منك تتبرعي لماما مقابل إن أدفع لك ال 200 الف جنيه ومصاريف
نظر إليها بترقب وكأنه ينتظر حكم القاضي عليه بالبراءة الوقت يمر عليه بصعوبه بالغة
أما هي تفكر في عرضه المغرى والذي أتاها على طبقه من فضه ولكن أمام حياة أمها ستخسر صحتها لم تكن ماذا تفعل توافق وينتهي كل شئ في صباح الغد كما وعدها أم ترفض وتترك لمصطفى الأمر فهي تخشى ردة فعل أخيها إذا علم ماحدث وبالطبع سوف يرفض
تنهدت وقالت بجدية وبصوتٍ خفيض
- آسفة، مش هاقدر
تركته بعد أن اعتذرت له وضعت ثمن القهوة وهي تتحدث بهدوء
- اخويا هايتصرف
هوى على المقعد الخشبي وكأن سقط عليه جبل من الهموم دفن وجهه بين كفيه وهو يزفر بيق شديد جميع الأبواب تغلق في وجهه،
آخرها "داليدا" لعنه نفسه للمرة المئه بعد الالف حاول أن يتبرع لها هو وشقيقته ولم يفلح في ذالك لعدم تتطابق نتائجه. مع والدته أما اخته فهي مصابة بمرض السكرى منذ طفولتها ولم ولن ولا يسمح لها بذلك هو وجميع أطباء العالم دائما تشعر بالنقص عندما يعاملها أحدهم بحذر شديد ويرفض أن تساعده في شئ تركها حبيبها بعد أن اعترفت له بمرضها فقهرها بجملته التي مازالت تتردد على مسامع " إياس"
( مش هاقدر اتجوزها يا إياس مش عاوزة اخسر أهلي ولا أجيب عيال تشيل نفس المرض )
انتشلته الممرضة من بئر ذكرياته وهي تتحدث بجدية وعملية قائلة
- الدكتور عاوز حضرتك حالا
رفع وجهه وهو يتنحنح محاولا إخراج نبرة خاوية من البكاء والحزن
ذهب معها وبخطوات واسعة وسريعة وعندما توقفت الممرضة في الطابق الخاص بالرعاية المشددة تسمرت قدميه وقال لها بنبرة مرتشعة قائلا
- هو هو إحنا هنا ليه ؟
ردت موضحة
- والدة حضرتك دخلت الرعاية والدكتور جوا و
قاطعها " الطبيب " قائلا بجدية وعملية
- الحالة بقت أسوء من الأول ولو فضلنا على كدا مش هنلحقها أنا آسف بس لازم أكون صريح معاك من البداية خلال أسبوع العملية لازم تتعمل
أغرورقت عيناه بالدموع من حديث ذاك الأخير الذي ألقى على ظهره كومة جديدة من الهموم
تركه وذهب إلى أحد أصدقائه لينجده من هذا المأزق خطى من أمام " داليدا" التي خرجت لتستدعي الممرضة كي تُعطي لأخيها الإبرة الطبيه
استوقفته الممرضة قائلة
- يا سيادة المقدم
أجابها دون أن يستدار قائلا بصوتٍ أجش
- نعم
ردت بجدية وعملية
- في بيانات محتاجه حضرتك تمضي عليها عشان الرعاية
عاد لها وهو يتلاشى النظر إلى "داليدا " التي كانت تُلوح عليه بسؤالها السمج كما قال لها
- هي مامتك تعبانه
أجابها بنبرة ساخرة وهو يدون البيانات
-لأ بتتدلع في الرعاية فوق
رفع نظره إلى الممرضه التي كبحت ابتسامتها قائلا
- في أي حاجه تاني
ردت بجدية
-رقم تليفون حضرتك
دون رقم هاتفه وذهب إلى صديقه الذي كان ينتظره في الخارج
عادت " داليدا " إلى الغرفه بعد أن أخبرتها الممرضة بأنها ستأتِ لها على الفور
وقفت أمام النافذة تشاهد المارة علها تنسى مايدو في المشفى فالجميع مرضى يتألمون وتتألم هي عليهم قاطع شرودها صوت رنين هاتفها رفعته لترى من المتصل في هذا الوقت المتأخر وجدته
"محسن" ابتسمت بطرف فمها على مايفعله معها ذاك الأحمق ردت عليه وسمعته حتى أنتهى من حديثه كما قال لها طلب منها أن تغفر له ماحدث وتعود له ليكمل معها حياته سمحت له بأن يأتِ لشقيقها ويقبل رأسه حتى يغفر له كما وعدته تتداعمه عنده
الوقت يمر والجميع في سبات عميق فيما عدا "نادية ، إياس، داليدا "
فلكل منهما مأزق ويريد الخلاص منه
ف
عند " نادية" كانت تبكى وهي تناجي ربها أن يخرجها من هذا المأزق وأن يكمل ستره عليها وعلى أولادها تعاطف معها الجميع بداية من النزيلات وحتى مأمور السجن ..!
انتهت من صلاتها وجلست تستغفر ربها بخفوت
جاءئتها فتاة جميلة جلست بجانبها وقالت بابتسامة خفيفه
- تقبل الله
ردت بذات الابتسامة
- منا ومنك يا حبيبتي
صمت قليلا قبل أن تقول برجاء
- سامحيني يا طنط
قطبت " نادية" مابين حاجبيها متسائلة بفضول
-وهو أنتِ يا بنتي عملتي لي حاجه أنا بقالي يومين هنا والشهادة لله أنا ماشفتش منك غير كل حلو
وضعت كفها الصغير على صدرها وقالت بتردد
- أنا، أنا لمياء حبيبة مصطفى ابنك وال سابته
وندمت ندم عمرها
لطمت بكفها على صدرها وقالت بصدمة وذهول
- لميااااء
تابعت متسائلة بحزن
- وإيه ال دخلك السجن
- شيكات بدون رصيد كتبتها على نفسي بسبب جوزي الله لا يسامحه وقروض اخدها على حسي ووقعت أنا فيها في الآخر
ظلت تسرد لها ما حدث لها من البداية وحتى هذه اللحظه
وفي صباح اليوم التالي
ذاك الصباح الذي غير كل شئ في حياة الجميع
وعلى رأسهم "مصطفى"
كان ينادي بوهن ولكن شقيقته لم تسمعه
فحاول أن ينادي بصوت عالِ نسبيا
داليدا بقالي ساعة بنادي عليكي
ردت بنبرة حادة
- إيه هو أنا شغالة عندك تعبت ونمت شوية طول الليل مانمتش
- أنا آسف تعبتك معايا خلاص روحي أنتِ وابعتي رؤى بادلك بس من فضلك عاوز كوبية مياه هاموت من العطش
- اووووف يا مصطفى زن زن زن إيه بيبي خُد اطفح
سقطت منه كأس المياه ليتناثر زجاجه في أنحاء الحجرة وهو يقول بصدمة
- اطفح !!
تابع متسائلا بتعجب
- هوفي إيه يا داليدا
ردت بغضب وصوت مرتفع
- في إن محسن ال إنت ضربته وبهدلته جالي واعتذر وعاوز يرجع لي وانا بصراحه بحبه
وعاوزة ارجع له
- بعد ال عمله
- هو غلط واعتذر ايه خلاص هانعلق المشنقة
- لأ اعرفك أنتِ غلطك
-بأمارة إيه اخوكي الكبير .
-ملكش حكم عليا محسن هايجي لعمك النهاردا وأنا رايحه له دلوقتي عشان نتصالح ونتجوز
-وأنا مش موافق
-مش مهم المهم إن عمك موافق واهو تبقى خلصت من همي وشوف نفسك بقى
-وماحدش اتشكى لك
بس أنا زهقت من الفقر يا مصطفى
وهو محسن المعفن ال بيفطر العصر واتغدى العشا عشان يوفر طقه هو الغنى
- اهو هايبقى احسن منك
ماذا حدث، مالذي تفعله " داليدا"
أيعقل أنها تعشق " محسن " لهذا الحد ؟
أيعقل لأنها تتنازل عن كرامتها وحياتها مقابل حياة مريرة ؟
انتشلته من وسط دهشته وذهول وهي تنهي حديثه بعد أن لملمت متعلقاتها ووقفت على باب الحجرة قائلة
- وافق على محسن يامصطفى لأن مستعدة اعمل عشانه المستحيل
نظر حوله بغيظ لم يجد أمامه سوى زجاجة دواء القها في وجهه وهو يقول بغضب شديد
- يبقى أقتلك قبل تفكري تخرجي عن طوعي
تركته يفعل يحلو له وغادرت المشفى وقفت على بابها دقائق ثم توقفت أمامها السيارة استقلتهاوهي تقول بجمود لم تعتاد عليه
-اطلع لوسمحت
مر الوقت وجاء "محسن" برفقة" عم مصطفى "
ولج العم وهو يمهد الطريق بحديثه إلى محسن
وقبل أن يلج استوفقه "مصطفى " بصوته الغاضب وهو يقول
- والله لو كملت لا أكسر رجلك
رد عمه قائلا
-استهدا بالله يا ابني دا محسن جايه معايا وجاي يبوس راسك ويطلب منك توفق بينه وبين داليدا
رد مقاطعا
- اوفق بين مين ؟!!
قال " محسن " برجاء
- أنا جيت لك هنا وأختك ضربتني وبهدلتني وعملت لي محضر بإن حاولت اعتدي عليه وأنا وربنا كل ال قلته لها ازيك يا داليدا
قطب ما بين حاجبيه وهو يعيد حديث " محسن "
الذي إكد له صحة حديثه بشهادة الممرضة التي ولجت ومعها ظرف يخصه تركته له شقيقته
تناوله منها في لهفه فتحه وقرأ بعينه
(متحاولش تتدور عليا أنا زهقت من العيشه قابلت واحدة هنا وجبت شغلة كويس قوي بفلوس كتير، داليدا)
كور الجواب في قبضه يده وهو يكظم غيظه الشديد من شقيقته التي نكست رأسه في الثرى
وفي منزل "إياس"
مددت والدته جسدها المتعب على الفراش
وهي تتابع ابنتها بحنو بالغ
طرقات خفيفه وولجت الممرضه لتُعطس لها الإبرة الطبيه
ولج خلفها "إياس" والابتسامك لاتفارق وجهه
جلس على حافة الفراش بعد أن لثم يدها ثم قال
- إحنا جبن لك ممرضه تتابع الدوا بتاعك ال مهملة في دا وهاتفضل هنا لحد ما ربنا يتم شفاكي على خير
ابتسمت له ثم للممرضة التي تخرج الهواء من الإبرة متسائلة بوهن
-اسمك إيه ؟
ردت بصوت خفيض وقلب مقهور
- داليدا
يتبع
الفصل الرابع
***********
مالت"داليدا" بجسدها لتغرز الإبرة الطبيه في في وريد والدة " إياس" تمتمت البسملةبخفوت وهي تغرزها وفي أقل من ثانية فرغت الإبرة من الدواء
لملمت المتعلقات الطبيه وغادرت الغرفةتحت نظرات "إياس" الذي نهض في خفة وسرعة ما أن خرجت "داليدا" كانت خطواتها واسعة وسريعة
حاول أن يحلق بها وهو يهتف بصوتٍ هامس قائلا
- داليدا، آنسه داليدا
توقفت فجأة وكأنها قطار يتوقف عن سرعته مرة واحدة ردت دون أن تستدار قائلة بخفوت
-نعم ؟!
سار خطوات بسيطة ثم توقف أمامها مباشرةً وقال بامتنان
-متشكر جدا،بجد لو فضلت اش
رفعت كفها وقالت بجدية
- مافيش داعي للشكر، أنا وإنت محتاجين بعض جدا إنت عاوز كليتي ، وأنا عاوزة أمي وأعرف مين ال سرق فلوس اخويا وعمل في كدا يبقى مافيش داعي للشكر
بلع لعابه وقال بحراج من ردة فلعها
-حاضر هانفذ لك كل طلباتك
تابع بفضول
- هو أنتِ عملتي إيه عشان تسيبي أهلك ؟
ردت بسؤال آخر
-هاتستفيد حاجه لما تعرف ؟
رفع منكبيه وقال ببساطة
-مجرد سؤال
ردت باقتضاب
-مجرد جواب ما يهمش حضرتك عن إذنك
سارت بخطوات سريعه أشبه للركوض استوقفها قبل أن تهبط الدرج وقال بنبرة صادقة
- اتمنى ماتكنيش اتصرفتي أي تصرف يأذي سمعتك لأن معالجة الأمور دي صعب جدا
ردت بقهر وحزن شديدان
- ما فيش اصعب من الكسرة في عيون ناس كنت عندهم الدنيا وال فيها
ركضت قبل أن يستوقفها مرة أخرى وصلت بإعجوبة إلى حجرتها الجديدة افترشت السرير بجسدها الصغير الهزيل الذي لم يعد يقوى على فعل شئ، فكيف لها أن تتبرع بجزء من جسدها ؟!
ولجت كبيرة الخدام إمراة تجاوزت الخمسين بقليل جاءت هنا في عمر الزهور مع زوجها الحارث لهذا البيت ربت "إياس و أريج " وتتمنى أن تحمل ابنائهم قبل أن ترحل عن هذه الدنيا
جلست السيدة " ثريا" لتخبر " داليدا" قوانين البيت الذي سوف تعيش فيه كـ خادمة أوصدت الباب بهدوء بعد أن سمعت شهاقتها سارت بخطوات بسيطة نظرا لتقدم بالعمر ثم جلست على حافة الفراش وهي تربت على ظهرها بحنو بالغ
سألتها بهدوء
-مالك يا داليدا يابنتي
رفعت رأسها من على وسادتها وارتمت بين احضان تلك الأخيرة التي شعرت معها بحنان الأم بكت كثيرا دون أن تتحدث بكلمة واحدة عن ما يكمن بداخلها كانت "ثريا" تستقبل عبرات "داليدا" أولا بأول بين أنامله وهي تكفكفها تمتمت بالبسملة وبعدها قرأت لها الصمدية ثم مسدت على خصلاتها بحنو بالغ بعد أن حلت عنها حجابها
اغمضت "داليدا" عيناها وكأنها طفلا صغيرا كان يشعر بالرعبه وما أن دفن نفسه بين أحضان أمه وجد الامان واغمض عيانها ليبدء أحلامه السعيدة
أخرجتها من حضنها بهدوء تام ثم دثرتها وملست على شعرها الطويل وهي تحدث نفسها بهمس
- ياترى إيه ال شايله في قلبك يا داليدا ؟ وإيه حكايتك ؟ وليه إياس مهتم بيكي كدا ؟
تركتها بعد أن أطفئت الضوء الخافت الموضوع على الكومود المجاور للفراش تنهدت وتركتها من هذه الثرثرة الليلة كما لقبتها " ثريا" سارت بخطوات بسيطة متجه نحو الباب توقفت لثوانِ لتلقي نظرة أخيرة على تلك المسكينه التي لاحول لها ولا قوة، أوصدت الباب بهدوء واتجهت نحو "المطبخ" لتنهي مع تبقى من أعمال تفاجئت بـ "إياس" يقف أمام الموقد يصنع قدحا من القهوة لنفسه حاولت أن تقف مكانه ولكنه رفض وبشدة
جلست على المقعد وسردت له ماحدث منذ قليل
سكب القهوة وجلس مقابلتها وقال بدهشه
- وطب هي إيه ال مزعلها ؟
مطت شفتيه السفلى وقالت بنبرة حائرة
- مش عارفه
تابعت بشك
- إنت عارف مش كدا ؟
ارتشف رشفات سريعه من القهوة وقال بكذب
- وأنا هاعرف منين ؟!
- إياس في إيه أنا معرفوش ؟
- مافيش حاجه يا داده صدقيني وبعدين من إمتى أنا بكذب عليكِ يعني ؟ !
ردت بشك
- شكله هايبقى من دلوقتي يا إياس
شد ومد بين" إياس " ومربيته التي حفظته عن ظهر قلب تعلم كل شئ عنه تعرف إنه لا يحب الكذب وإذا اضطر للكذب يتلاشى النظر إليها كي لا يفتضح أمره .!!
تركها وعاد إلى حجرته هاربا من نظرات أمه الثانية كما يقول لها دائما ...!
وعلى الجانب الآخر تحديدا في مشفى " السلام" التي يعالج فيها "مصطفى"
كان جالس في فراشه بجسده وعقله في مكانا آخر لقد فرت أخته من البيت ومن حياتهم لوثت سمعته الطيبه أصبح مصطفى وعائلته حديث الساعة استغل هذا الموقف خطيب شقيقته خير استغلال ليفضحهم بين الناس قرر " مصطفى" أن يعود لبيته ويبدء أن في البحث عنها كي تخلص من عاره الذي لحق به من تحت رأسها ..!
إصرار شديد من "مصطفى " بأن يخرج من المشفى وإصرار أكبر من الطبيب بأن يمكوث لبضعه أيام ولكن انتصر أخيرا " مصطفى" وخرج من المشفى وعاد إلى بيته وضع المفتاح في المزلج وقام بفتح الباب وما أن فتحت أنوار المنزل شهق الجميع وصدح صوت "رؤى" قائلة بفزع
-اتسرقنا يا مصطفى ، فين العفش ؟!!
شعر "مصطفى" بدوار شديد كاد أن يقع لولا احتضان "رؤى" له وهي تبكى عليه تارة وعلى شقيقتها تارة وعلى حدث في شقتهم تارة
فقد الوعي بين أحضان أخته الصغيرة
هتفت بذعر قائلة
- مصطفففففى
انتفضت " داليدا " في ذات الوقت الذي سقط فيه شقيقها تمتمت بخفوت
- حبيبي يا اخويا استرها عليه يارب دا مليش غيره
نهضت من الفراش تجه إلى المرحاض لتتوضئ وتصلي ركعتين لله طالبة منه الستر عليهم جميعا
لن يختلف الأمر في غرفة "مصطفى" في منزل عمه أمر العم بنقله رغما عنه ليتعافى من تعبه ثم بعد ذلك يبحث عن أخته
كانت "رؤى" تنهي صلاتها بالدعاء له ولشقيقتها
وقفت من على الأرض ثم اتجهت إلى باب الغرفة لتفتح للطارق الباب
ابتسمت ما أن وجدت الطارق هي"فريال "
ابنة عمها وبين راحة يدها صنيه العشاء
تناولتها منها وقالت بامتنان
- متشكرة يا فريال تعبتي نفسك معانا
ردت بترحاب وحب
- ماتقوليش كدا يا رؤى إحنا اخوات ومنورين البيت والله
- تسلمي ربنا يخليكِ
سألتها بخفوت
- مصطفى صاحي ؟
نظرت إليه قبل أن تجيب عليها ثم نظرت لها وقالت
- ايوا صاحي تعالي ادخلي
عدلت حجاب رأسها ثم ولجت وهي تتنحنح بخفوت قبل أن تلج بينما حاول" مصطفى " أن يعتدل من جلسته ولكنها رفعت كفها وقالت بجدية
- بلاش تقوم يا مصطفى عشان جرحك، الف سلامة
ردت بقهر
- فين السلامة دي يا فريال ؟
أجابته باسمة
- خروجك من ال حصل دا بمليون سلامة الراجل ال بيجيب الفلوس مش العكس
رد بحسرة
- ياريتها جت على كدا وبس أنا راسي اتحطت في الطين من تحت راس بنت عمك
كز على أسنانه بغيظ شديد ثم ضم قبضه يده حتى انقطع الدم عن أنامله وقال بتوعد
- اقسم بالله ما هاارحمها وهاتكون نهايتها على إيدي
نظرت " رؤى" إليها تسنجد بها كي تتحدث مع أخيها لتخفف عنه حمله وعذاب شقيقتها المنتظر
اغمضت " فريال " عيناها وقالت بإطمئنان ونبرة هامسه
- اهدي و متخافيش
تابعت حديثها بجدية وهي تنظر إلى "مصطفى"
-نهاية إيه بس يا عم دراكولا إنت تعرف تدبح فرخه، وبعدين مين عارف هي عملت كدا ليه
سألها بعدم فهم
-يعني إيه ؟
أجابته بجدية
- قصدي ليه داليدا هاتعمل كدا إلا إذا في حاجه قوية خلتها تعمل كدا وبعدين عيشة إيه دي ال هي زهقت منها إنت كنت مخليهم زي الأميرات أنا قلبي بيقولي إن الموضوع أكبر من كدا وإن الموضوع ممكن يكون بسبب مامتك وبتعمل كدا عشان تسد الدين بتاعها
سألها في غيظ
-وهو أنا كنت قصرت في إيه يا فريال مش راجل ولا مش راجل ؟
أجابته ببساطة
-ماهو عشان كدا سابت البيت هي واثقة ومتأكدة إنك هاترفض الموضوع دا يمكن تفكيرها كان غلط وتصرفاتها غلط بس اهو دا ال اهتديت لي ودا تفكيرها
لم تعرف " رؤى" كيف تشكر ابنة عمها على حديثها الطويل اللين الذي تسعين بالمئه من صحيح ..!!
هذا الحديث الذي جعل " مصطفى" ينظر إلى الموضوع من زواية أخرى ربما يكن معها حق
متى وكيف نضج تفكير " فريال " تلك الفتاة الجميلة التي تجاوزت الخامس والعشرين منذ أشهر قليلة ثقفت نفسها بالقراءة هي تعشق القراءة كل العشق كانت القراءة لها أثر جيدا في تفكيرها
نعم هي حاصلة على الدبلوم الفني ولكن هذا لايعيبها فهي فتاة تعشق الثقافة ولايعيبها شيئا سوى والدها سليط اللسان أما هي عكس والدها في كل شئ انتهى الحديث وغادرت الحجرة بعد أن نجحت إقناع " رؤى" بأن تذهب إلى حجرتها وفي الصباح تجلس بجانب أخيها
مر يوم ثم يومان حتى مر خمسة أيام على " داليدا" في منزل " إياس" الذي كان يحاول جاهدا في تنفيذ عهده لتلك المسكينه التي أوقعها الحظ في هذا المأزق كان " إياس" يتابع " داليدا" دون أن تشعر بهذا ...!!
تقربت "داليدا" من " اريج " بشكلا ملحوظ كلامنهن كان يحتاج الآخر وبشدة هي تحتاج أخت تعوض تملئ الفراغ الذي يشغل قلبها و" "اريج" تحتاج صديقه تحكي لها كلما ضاق صدرها
وهذا ماحدث بالفعل الوحيد الذي شعر بالسعادة لهذا التقرب الشديد هو " إياس" كان يرى السعادة والحماس في عين شقيقته ماذا يريد أكثر من ذلك
أمور عائلته تتحسن شيئا فشيئا لم يعكر صفو ذهنه سوى تلك المسكينه التي تستيقظ من نومها متسنجدة بأمها يسمعها كل يوم عندم يجلس في حديقه المنزل وصل به الأمر أنه ينهي كل شئ ويعيدها لأهلها ويُصلح ما أفسدته والذي لايعرفه حتى الآن ولكنها رفضت وبشدة
اليوم موعدها مع صديقه طبيب التحاليل لعمل اللازم استقلت السيارة بجانبه قاد سيارته بعد أن القى نظرة سريعه عليها ليجدها مستندة برأسها على نافذة السيارة وعيناها متعلقه بالمارة علها تنسى مايحدث لها ولكنها وجدت نفسها تتذكر تلك الليلة التي وافقت فيها على عرض "إياس"
فلاش بااااك
كانت تقف أمام غرفة الرعاية المشددة تشاهد مايحدث بداخل الغرفة اغرورقت عيناها على تلك الراقدة في الفراش تستقبل الموت بين اللحظة والأخرى
صعبانه عليكِ ؟
قال " إياس" جملته متسائلا بتعجب من "داليدا" التي تقف بجانبه وتبكي على حال أمه
التفتت بجسدها نحوه وقالت بهدوء
- أنا موافقه
سألها بعدم فهم
- على إيه ؟
مسحت دموعها بظهر يدها قالت بجدية
- موافقه على إن اتبرع بكليتي لمامتك مقابل خروج أمي
رد بسعادة قائلا
- اوعدك إن مامتك خلال أسبوع هاتكون برا السجن
ردت مقاطعه
- وتعرف مين ال سرق اخويا لأن اكيد الموضوع دا وار حد
رد بنبرة صادقة قائلا
- ولو طلبتي عمري مش هتأخر عنك صدقيني
سألته بجدية
- هاتقول لمامتك إيه وازاي هاتبرع لها ؟
اجابها بجدية
- كل دا سهل ومحلول المهم هو إنك موافقه وراضية
تابع بتذكر
- هما أهلك موافقين ؟
بلعت ريقها وقالت بقهر
- أنا سبت أهلي وقطعت علاقتي بيهم خلاص
سألها بحزن
- اكيد أنا السبب صح ؟
أجابته قائلة
- لأ وياريت تشوف الاجراءات اللازمة عشان نخلص الموضوع دا
- حاضر ، يا آنسه داليدا
بااااااااااك
صف " إياس" سيارته وهو ينادي بصوتٍ خفيض قائلا
- وصلنا المعمل
فتحت باب السيارة وقدميها لا تقوى على النزول منها سارت بجانبه ثم صعدت ثلاث دارجات ولجت البناية ومنها إلى المصعد ضغط على الطابق الثالث
ثوانِ ووصل المصعد المكان المحدد فتح باب المصعد ثم أشار لها بالخروج والدخول إلى المعمل
كل هذا كانت تفعله كأنها إنسان آلى ينفذ الأوامر
لم تستطع دخول المعمل قبضت على حقيبه يدها وتسمرت قدميها في الأرض
نظر لها وقال بحزن على حالها
- خايفة ؟
تابع بجدية
- قدامك فرصة أخيرة تفكري فيها واعتبري كل ال فات كأنه ماحصلش وو
بترت أي حديث بعد جملته وهي تلج المعمل وتقف أمام الاستعلامات، سار ووقف بجانبها وبدء في تسجيل البيانات المطلوب منه ومنها
أتى صديقه وقابله بترحاب شديد ثم مد يده ليصافحها ضمت كفيها وقالت بعتذار
- آسفة مش بسلم على رجاله
قطب ما بين حاجبيه وقال مازحا
- ماشي ياستي شكرا
تابع بجدية مصطنعه قائلا
- أنا الدكتور مازن المصري مدير المعمل وصديق إياس المقرب و زي ما تقولي كدا ولاد عم
اكتفت " داليدا " بالابتسامة بينما قاطع هذا المزاح السمج كما قال عنه " إياس" وهو يحاوط كتف " "مازن " وقال
- ماتخف يا عم الوحش مش كدا يلا عشان مستعجلين
أشار له بأن يتبعه لغرفة سحب العينة جلس "إياس" على طرف المكتب الخشبي بينما جلس " مازن" على المقعد المتحرك المقابل لمقعد " داليدا" ثم طلب منها أن تكشف عن ساعدها ليسحب من عينة الدم نفذت هذا في صمت سألها عن إسمها فقالت
- داليدا
- اسمك حلو
- شكرا
- عندك كام سنه ؟
- 25 سنه
نظر إلى إبن عمه ثم نظر إليها وقال
- أنتِ صغيرة قوي
ردت بحزن
- أنا كبرت بما في الكفايه
انتهى " مازن " من سحب العينة ثم وقف من فوق المقعد وقال بخفوت وهو يدنو من " إياس"
- عاوز اتكلم معاك
وقفت " داليدا " من فوق المقعد ولكنها شعرت بدوار شديد كادت أن تسقط ولكن لحق بها " إياس" قبل أن تسقط بينما هرول " مازن " ليجلب لها زجاجه عصير
نظر " إياس" إليه وقال بقلق شديد
- داليدا أنتِ كويسه ؟
لعت ريقها وقال بخفوت
- ايوا كويس بس حسيت بشوية دوخة
وبعد مرور نصف ساعه كانت " داليدا" تجلس بجانب " إياس" قاد سيارته عاد إلى البيت
طلب من الدادة " ثريا " أن تعتني بها جيدا
ساعدتها " ثريا " في تبديل ملابسها وعلمت منها ماحدث لها بعد أن ظنت فيها السوء وأن ما يحدث معها ليس له تفسيرا سوى أنها تحمل بأحشائها طفلا من " إياس " كانت هذه هي الطريقه الوحيدة التي نجحت فيها لتضغط بها عليها لتعرف لماذا جاءت إلى هنا وفي اثناء سرد حكايتها كان يستمع " إياس " من خلف باب حجرتها
كانت "ثريا" تحثها على عدم أخذ هذه الخطوة وأن تعود لأهلها ولكنها رفضت وبشدة
لفتت " ثريا " نظر " إياس" لشئ لم ولن ولا يأتى على عقله من قبل عند ما قالت لـ داليدا
- ماهو ياحبيبتي لو فاهمه إن اخوكي مش هايعرف يوصل لك تبقي بتحملي على حسب كلامك عنه إنه مش هايسكت ولو عرف ال حصل هايبلغ عن إياس وهايقول إنه خطفك وسرقة منك كليتك وساعتها مش بس ينتقم من إياس لأ دا هايقتل أنتِ بسبب ال عملتي فيه
سألتها بنبرة حائرة
- طب أعمل إيه يادادة
أجابتها بجدية
- قولي لأخوكي الحقيقه وهو ال يتصرف
- طب إياس أنا وعدته وفي بنا عهد ؟!
- عهدك ولا سمعتك ؟
اجابتها بمرارة
- للأسف اختيار صعب أمي تخرج ولا سمعتي تروح مني قصاد أهلي يبقى لازم أختار أمي وربنا قادر يحنن قلوبهم عليا بعد كدا
وجهت " ثريا" سبابتها في وجهها محذرة إياها قائلة
- هاسيبك تفكري يومين ولو صممتي على رأيك يبقى أنا ال هاوصل لاخوكي وأعرفه الحقيقه
لن تختلف حيرة " داليدا" عن حيرة " مصطفى" الذي رأى أخته في احضان رجل غريبا عنها وأين ؟ داخل معمل للتحاليل ما الذي يفعله تلك الصورة اللعينه لم تكشف عن وجه ذاك الوغد الذي يحاوط ظهر اخته والفزع والخوف يمتلكه و كأن رجل يخشى على زوجته من التعب
لم يتحمل هذا الوضع المشين بدل ثيابه على عجل
وذهب إلى معمل التحاليل ليعرف أين هي وماهي نوعية التحاليل التي خضغت لها .
وبعد مرور ثلاث ساعات طلب " إياس" من " "داليدا" أن تحضر نفسها كي تخضع لبعض الاشعه الطبيه نفذت هذا دون نقاش
داليدا طاهر القصاص
قالها " مصطفى" وهو يقف أمام الاستعلامات كي يبحث عنها ليعرفة إلى أي نوع من التحاليل خضعت لها كان يقف بجانبه صديقه الذي يزيد من غبه وكأنه شيطان يوسوس له في أذنه
ذاك الصديق اللعين الذي حاول في هذا الوقت شحن نيران الغضب والانتقام داخل عقل "مصطفى" ونجح في ذالك حقا
ظل يبحث أحد العملاء عن هذا الأسم لم يدوم طويلا وهو يقول له
(........)
مأذون شرعي ؟!!
أردفت " داليدا " عباراتها بدهشه وذهول شديدان
بينما كان " إياس" يتحدث بجدية وهو يلملم متعلقاته من سيارته قائلا بجدية
- ايوا أنا هاتجوزك ياداليدا
يتبع
الفصل الخامس
--------------------
مأذون شرعي ؟!!
أردفت " داليدا " عباراتها بدهشه وذهول شديدان
بينما كان " إياس" يتحدث بجدية وهو يلملم متعلقاته من سيارته قائلا بجدية
- ايوا أنا هاتجوزك ياداليدا
سألته بعدم فهم قائلة
- تتجوز مين ؟ وليه ؟!!
أجابها بجديه قائلا
- دا هايكون بشكل مؤقت وبعدها كل واحد يروح لحاله و
قاطعته بحدة قائلة
- وأنا مش موافقة فاهم يعني إيه مش موافقه أنا هاتبرع لمامتك و بردو كل هايروح لحاله !
كظم غيظه من تلك البلهاء التي تريد أن تشوه سيرتها الطيبه بشتى الطرق تصرف غبي وتفكير خطأ سوف ينهي بحياتها حتما في أي لحظة،
هو يريد أن ينقذ حياة أمه، ولكنه لايريد تشويه سُمعتها الطيبه قبض على المقود بيدٍ من حديد وقرر أن يضغط عليها بطريق أخرى لتوافق وتنهي هذا الجدال إذا علم " مصطفى " طريقها سوف يقدم بلاغ للشرطه بخطفها ويقع تحت عددة قضايا لاحصر لها كما يعلم أيضا أن مصطفى لن ينهي هذا الأمر على خير وسوف ينتقم من شقيقته
فيجب عليه حمايتها بأي شكل من الأشكال
اغمض عيناه وهو يطلق زفيرا طويلا وقال
- تمام يبقى مافيش خروج لمامتك من السجن
- إنت بتقول إيه ؟!
كررت حديثه بصيغه مختلفه قائلا
لو فاهمه إنك هاتخرجي من هنا قبل ما تقولي إنك موافقة تتجوزيني
ردت مقاطعة
بس دا ماكنش دا اتفقنا
ولا اتفقنا إنك تغدري بيا
إنت بتقول إيه ؟
بقول وافقي على جوازي وأظن دا حل يرضي جميع الأطراف
دا يرضيك إنت مش أنا
سميها زي ماتسميها مش فارقة كتير المهم إن المصلحة واحدة في الآخر
ردت صارخة
-مصلحة إيه إنت باين عليك اتجننت
تابعت بصوت أكثر غضبا وهي تحاول فتح باب السيارةقائلة
- أنا الغلطانه إن وافقت على حاجه زي دي أنا هارجع بيتي
منعها وهو يقبض على معصم يدها بقوة شديدة
شارحا ما ينوي فعله قائلا
- أنا مش هاتجوزك عشان بحبك أنا بعمل كل دا لمصحلتك فكري شوية
كانت تحاول أن تحرر يدها من قبضته وهي تقول بصراخ
- مصلحتي إييييه أنا مش عاوزة اتبرع لكم بحاجه يا أخي. إنت إييييه
خلاص ماشي روحي لااخوكي وقولي له معلش يامصطفى أنا عملت كدا عشان أعرف أخرج ماما من السجن وربنا لو بيحبك هايكتفي بس بقطع رقبتك !!!
أردف " إياس" عبارته بعد أن حرر قبضته من معصم يدها في محاولة يائسه منه في منعها ولكنه فشل ي ذلك
تابع بنبرة ساخرة
- انزلي انزلي روحي لقضاكي برجلك يلا مستنية إيه ؟
لم ترد عليه واكتفت بالنزول من سيارته بالفعل عازمة الأمر على العودة ظل يراقبها من مرآة السيارة وهي تبتعد عنه حتى اختفت من أمامه
استند برأسه على ظهر مقعد القيادة ثم ضرب بقبضة على المقود وهو يتمتم بغيظ
- غبيه غبيه راحت للموت برجل
طرقات خفيفه على زجاج نافذة سيارته جعلته يلتفت نحوها ضغط على زر الزجاج إبتسم لها ابتسامة انتصار تنحنح وراح يقول بجدية مصطنعه قائلا
- رجعتي ليه ؟!
نظرت له بعينين زائغتين وقالت بخفوت
- مصطفى ايده تقيلة قوي وكنت عاوزك تقف معايا ونعرفه الحقيقه
ترجل من السيارة بعد أن افسحت له الطريق هندم من هيئته ثم بسط كفه وقال بجدية
- حط ايدك في ايدي وخُدي أول خطوة معايا وساعتها مش هاقف معاكي وبس لأ هاكون الضهر ال تستندي عليه وقت الحاجه
ثوانِ أو ربما لحظات لاتعرف " داليدا " كم من الوقت مر عليها وهي تُعيد حساباتها في هذا الأمر
شيئا وحيد الذي تعرفه ألا وهو تغيير حال " إياس" إلى الأفضل في وجودها وهذا ما قالته والدته وأكدت عليه مربيته ..!
وضعت يدها في يده بعد شد ومد بيبنها وبين حالها دام لمدة عشر دقائق ضغط على كفها ليبث الأمان فيها من خلال هذه الضغطة الخفيفة
سار بجانب بعضهما البعض وولجوا كي يعقدون القران تم عقد القران في سرعة كما ظنت " داليدا" أصبح كل شئ يمر عليها ببطء إلا وجودها مع " إياس" فالساعات تصبح دقائق في وجوده
إرتياح شديد تشعر به منذ رأته للمرة الأولى
ترى ماذا يحدث بعد ...؟!
وعلى الجانب الآخر وتحديدا في معمل التحاليل كان يقف "مصطفى" أمام الاستعلامات يبحث عن اسم شقيقته ليعرف إلى أي نوع من التحاليل خضعت إليه وقت عصيب حقا يمر عليه أمام ذاك الوغد الذي يرفض الإفصاح عن أي معلومات عنها
ارتفع صوت " مصطفى" وسانده صديقه في هذا حتى جاء إليه مدير المعمل الدكتور
" مازن المصري" فض النزاع وقال بهدوء بعد أن دعى " مصطفى" إلى مكتبه
- معاك مازن المصري مدير المعمل ممكن أعرف مين حضرتك وبتزعق ليه ؟!
رد بغيظ
- مصطفى طاهر القصاص وجاي اسأل عن داليدا طاهر القصاص وعن نوعية التحاليل ال عملتها ؟!
تنهد بعمق وقال بجدية
- بس دي معلومات مريض وماينفعش ادي أي معلومات لمين ماكان يكون ؟
رد مقاطعا بغضب
- دي أختي فااااهم
قاطعه" مازن "وقال بعتذار
- آسف ماينفعش اعمل كدا
لم يتحمل " مصطفى" أكثر من ذلك قفز من مقعده متجها خلف مكتب " مازن " لكمه في وجهه أكثر من مرة لم يتحمل أيضا " مازن " هذه الإهانه فرد عليه بلكمات أكثر وحشيه فتحول المعمل إلى ساحة معركة فر صديق "مصطفى" ن المعمل كالفأر المذعور
مصطفى بالله عليك يا شيخ لتهدا وترحم نفسك بقى إنت لسه تعبان
أردفت " رؤى" عباراتها وهي تحتضن وجهه أخيها كفيها في محاولة منها لتهدئته لم تنجح في ذلك بعد أن أشعل مازن النيران بحديثه وهو يقول
- احمد ربك إن ماقتلتكش وضيعت شبابك هدر وساعتها مش هاخد فيك يوم واحد سجن
كز على أسنانه وهو يلفت يده من قضبه " رؤى" لينقض على " مازن" ليضربه ضربا مبرحا لتنتهي هذه المعركة بانتصار " مازن" نظرا لتعب "مصطفى" تم نقله بعد ذلك بوسطة الإسعاف التي طلبتها " رؤى" إلى مشفى قريبه من المعمل
علم كل هذا " إياس" غضب كثيرا من ردة فعل " "مازن " المتهورة والتي أكدت شكوك " مصطفى" تجه أخته طلب منه أن يلتقي به بعد نصف ساعه في أحد المطاعم نفذ هذا على مضض
جلس مقابلته بعد نصف ساعه صاح فيه "إياس" ونهره بشدة لتصرفه وعصبيته الشديدة التي دمرت كل شئ كز على أسنانه وقال فيغيظ
- إنت متخلف يا ابني إيه ال هببته داااا الواد جاي بيسأل على أخته بدل ما تكذب وتقول مجتش تقوم تقول مش هاديك أي معلومات ؟!!
رد بغيظ
-بس ما تقولش متخلف هو ال حمقي قوي قلت له دا قانون هو ال مخه قفل
ضرب " إياس " كفه على الآخر وهو يقول بنفاذ صبر
- أقول إيه يقولي إيه ؟!!! مش بقول متخلف
يا متخلف أسمع
رد مقاطعا
- متقولش متخلف
قاطعته " إياس" بحدة قائلا
- أسمع يا غبي
-اتفضل قول
-حالا تروح المستشفى وتعتذر له عن ال حصل دا وتتدفع مصاريف المستشفى كنوع من الاعتذار وبعدها تعرفه أنك بنفسك شفت سجل المرضى ومالقتش حد بالاسم دا
سأله بعدم فهم
- وليه كل دا يعني
أجابه بجدية
- عشان مصطفى مش هايسكت وهايفضل ينط لك كل شوية في المعمل وماتعرفش ال يصدر منه بعد كدا
حك " مازن " رأسه وقال باقتناع
- عندك حق
-
تابع بفضول
- صحيح هي داليدا عاملة وإيه حكايتها البت دي شكلها بيقول وارها حاجه كبيرة
ارتشف رشفات سريعه من قهوته وهو يجيب عليه بعدم إكتراث
- داليدا بقت مراتي
كان " مازن" في هذه اللحظه يرشف كأسا من المياه الباردة تحجرت في حلقه فبصقها في وجه " إياس" وهو يردد بدهشه وذهول شديدان
- اتجوزت مين الله يخربيتك دا أخوها شبه دراكولا
رد بجدية وهو ينفث دخان سيجارته
- عشان كدا اتجوزتها عشان يبقى كل شئ قانوني
تنهد " مازن" بعمق وهو يقول بجدية
- بس البت دي صغيرة يا إياس وجمسها ضعيف مش هايتحمل التبرع
رد عليها بجدية
- مش يمكن التحاليل تكون غير متطابقة
رد متسائلا بفضول
- طب لو دا حصل هاتعمل إيه بعد ما بقت مراتك ؟!
شاح " إياس" بوجه نحو نافذة المطعم وراح يقول بصوتٍ خفيض ونبرة تملؤها الحيرة
- مش عارف يا مازن حقيقي مش عارف
-
تابع هامسا لنفسه
عرفتها من فترة قليلة بس علمتني حاجات كتيرة
اتعودنا عليها كلنا اتعودنا عليها مش بس ماما وأريج
وضع "مازن" كفه على خديه وقال مازحا
- هييييح وإيه كمان ياعم الدنچوان
انتبه " إياس " إلى نبرة السخرية التي يتحدث بها "مازن" تنحنح وقال بجدية مصطنعه
- في إيه ياض مالك أنا بكلمك عن أمي وأختي بيقولوا دايما
- وهو أنا قلت حاجه ؟
- مش إنت قلت ازاي اتعودت عليها في الفترة القصيرة دي ؟
- أنا قلت كداااا؟
- اه قلت كدا !!
- جايز ؟!
- جايز إيه يا دكتور مازن ؟
- جايز أكون قلت كدا أو إنت حابب تقول دا
وقف وقال وهو يلملم متعلقاته قائلا بتلعثم
- قوم يلا عشان أوصلك وبعدها هاروح البيت بكرا هااخد اجازة تعبان
غمز بطرف عينه وقال مازحا
- صباحية مباركة ياعريس
وكزه في كتفه وقال بغيظٍ شديد
- لم لسانك الطويل دا مافيش حاجه هاتتغير هانمشي زي ما احنا
- خسارة حاجه حلال وجت لك على طبق من فضه ترفضه إنت ؟!
وقف أمام وقال بجدية ونبرة حادة لينهي الحديث في هذا الأمر قائلا
- أسمع يا مازن أنا مليش في الشمال ولا اللف والدوران ومش معنى إنها مراتي تبقى هيصه وأنا مابحبش الاستغلال !
غريبه طب مانت هاتستغلها مقابل كليتها ؟!
تعددت الأسباب والاستغلال واحدا
أردف " مازن" وهو يستقل السيارة لينهي حديث "إياس" الذي يرى فيه شيئا مبهم لايعرفه
كاد " إياس" أن يتحدث ولكن صمت كي لايزيد من همه الذي شبه بحمل الجبال فوق كتفيه
قاد سيارته والصمت يسود السيارة حتى وصل إلى المشفى ترجل "مازن" وطلب من " إياس" إن يلج معه ليلطف بينه وبين ذاك الوحش في نظره
وافق " إياس" وترجل من السيارة متجها نحو المشفى كانت " رؤى" تجلس على مقعد في الإستقبال واضعه رأسها بين كفيها تحاول جاهدة أن تستجمع قواها لتقف بجانب أخيها
أشار " مازن " تجها نظر" إياس " نحوها اعتصر قلبه على المسكينه التي لاحول لها ولا قوة تشتت الأسرة من بعد الأم تحولت الأسرة السعيدة إلى أسرة حزينه تفرقت وتدمرت بالكامل
وقف أمامها وقال وهو يتنحنح
- أخوكي عامل إيه دلوقتي ؟
رفعت بصرها إلى المتحدث وجدته " مازن"
وقفت وهو تكفكف عبراتها المنهمرة قائلة بصوت محشرج
- الحمد لله
تابعت متسائلة
- ياترى حضرتك جاي تكمل عليه ولا تحبسه مع حضرة الضابط
رد " إياس" بلهجة المعتذار
- إحنا آسفين على ال صدر من إبن عمي بجد هو ماكنش قصده وإحنا
ردت مقاطعه بقهر
- اخويا جرحه اتفتح تاني وحضرتك بتقول مش قصده اخويا اتكسرت ايده وحضرتك جاي تقول مش قصده اخويا ضهره اتكسر على اخته وإنت بتقول مش قصده اومال لو يقصد كنتوا عملته فينا إييييه
رد " مازن" مقاطعا
- أنا بنفذ قانون ثم اخوكي هو ال بدء بالضرب كنتي عاوزني أعمل إيه يعني
ردت غيظ
- ولا حاجه اقتله ورايح دماغك وإبن يطلعك منها وبالقانون بتاعك بردو ياجبابرة
اغتاظ "مازن" من حديثها فقال مقاطعا
- لأااا ماهو أنا ما جيش لحد هنا ومعايا إبن عمي عشان نعتذر وفي الآخر تردي أنتِ بكل برود تقولي علينا جبابرة !
- والله مافي بارد غيرك وغير رودودك
كاد أن يتحدث ولكن وضع "إياس" كفه على ثغر "مازن" وقال من بين أسنانه
-هاتبوظ كل بنعمله يامتخلف
أزاح "مازن" كف "إياس"وقال في غيظ
- مش هي ال مستفزة
ردت بغضب
- والله إنت ال مستفز وأنا غلطانة إن معاكم أصلا
سارت نحو غرفة اخيها وقبل أن تضع يده على المقبض الحديدي سمعته يقول
- والله البت داليدا برقبتها إنما دي عاوزة كسر رقبتها
بتقول إيه يا متخلف إنت الله يخرب بيتك
قال هذه العبارة "إياس" وهو يكز على أسنانه محاولا كتم أنفاسه كي يتخلص منه ويريح باله منه ومن حماقاته تظاهرت " رؤى" بعدم سماعها لما قاله الأخير وولجت الغرفة وهي تغلق الباب خلفها
بهدوء
طرقات خفيفة ثم ولج " إياس" وخلفه " مازن "
لتبدء معركة جديدة بينه وبين " مصطفى" ولكن هذه المرة وقف " إياس " بينهم ليُصلح ما أفسده ذاك الأبله
وعلى الجانب الآخر وتحديدا في سجن النساء
كانت "نادية " تجلس بين صديقاتها تُسرد لهن عن شجاعة "مصطفى" وطيبة قلب " داليدا" وشقاوة "رؤى" وغضبها الشديد من أقل شئ
قطع هذا الحديث الشيق والممتع صوت " لمياء " الهادئ الذي تملؤها السعادة جلست وقالت
- بارك لي يا طنط خلاص هاخرج من ال أنا في خلاص ربنا استجاب لدعائي
تهللت أساريرها ما أن أنهت تلك الأخيرة حديثها
احتضنتها وقالت بسعادة
-مبررك ياحبيبتي مبروك يا لي لي
ردت بسعادة
- الله يبارك فيكِ يا طنط بجد أنتِ هونتي عليا كتير قوي
- ماتقوليش كدا يا لي لي لو حد هون على حد يبقى أنتِ عليا يا وكتير كمان
صمت برهه ثم قالت بجدية
بصي يا طنط نادية أنا خلاص قربت أخرج من المشكلة دي الحمد لله المحامي طمني وقالي إنه قدر يثبت الحقيقه وإن خلال أيام هاكون برا السجن
مبروك يا بنتي والله فرحتيني
عاوزة أطلب منك طلب
اتفضلي يا لمياء خير
أنا هادفع لحضرتك المبلغ كله
كادت أن تتحدث ولكن قاطعتها " لمياء" قائلة
- أرجوكِ أسمعي كلامي للآخر أنا هادفعهم واعتبري المبلغ دا دين عليكِ رجعي وقت ما تحبي مش عاوزة منك حاجه غير إن مصطفى يرجع لي تاني ابقى حبيبته ومراته
تنهدت "نادية " بعمق قبل أن تقول بجدية
- بصي يا لمياء أنتِ بتطلبي شئ مش في إيدي يابنتي أنتِ بتطلبي قلب واحد داق الحُب واتعذب بسببه شهور وسنين وأنا يابنتي راضية بحكم ربنا ومش منتظرة من حد يدفع لي فلوس لامنك ولا من ولادي ونصيحه مني يابنتي ابعدي عن مصطفى لأنه لو شافك مش هايكون في قلبه غير مشاعر القسوة تجاهك مصطفى مهما حاول يداري قهره وحزنه ال في قلبه مش هايعرف يداري على أمه ال ولدته
وقفت "نادية" من مكانها متجه نحو سريرها لتريح جسدها المتعب من عمل اليوم
حطمت "نادية " أحلام ، " لمياء" على صخرة الواقع جعلتها تغلق الحديث تمام في هذا الأمر ..!!!
إنت تخرس خاااالص فاهم ولا لأ
قال " إياس" عبارته وهو يجلس على المقعد المجارو لسرير "مصطفى " محاولا إصلاح ما أفسده إبن عمه كان يحاول.وكلما نجح في شئ. أفسده "مازن" بغضبه الشديد
وأخيرا نجح في الصُلح بينهم طلب " مصطفى"
من أخته أن تقدم العصائر إليهم كنوع من الإعتذار
رفض "إياس" إصرار " مصطفى " كان أكبر مازال يروضه الشك تجه " إياس" ولكنه يخفي هذا وببراعه كي يصل يتأكد من شكوكه
تلك الشامة التي تميز ذراع " إياس" والتي كانت لذالك الشاب الذي حاوط خصر شقيقته بتملك
لايريد شيئا سوى أن يرفع " إياس" ذراعه ليكشف قليلا عن هذه الشامة الظاهرة منها بعض الشئ
مد " إياس" يده ليرتشف العصير تحت نظرات " "مصطفى" وقبل أن يصل العصير إلى فمه صدح صوت رنين هاتفه أخرجه من جيب سرواله وجد المتصل " أريج " ضغط على زر الإجابه وهو يقول بجدية
- آلو، أريج هاكلمك بعدين
صمت برهه لتجيب هي من الجهه الأخرى وهي تنظر حولها بنظرات زائغه هتفت بخفوت
- السلام عليكم ، أنا داليدا يا إياس في مصيبه حصلت
وقف من فوق مقعده واعتذر من الجميع استوقفه مصطفى بعد أن تأكد من هوية الشخص الذي احتضن شقيقته قائلا
- إياس باشا
وفي ذات الوقت أخبرته " داليدا " بما لم يتوقعه
- جدك جه وعرف إننا متجوزين بس مش أنا ال قلت له والله
تابعت بذعر
- إنت عند مصطفى ولا إيه ؟
خرج من الغرفة وقال بجدية مطمئنا إياها قائلا
- ششششش اهدي كدا وكل شئ هايتحل مصطفى كان في المستشفى وأنا كنت عنده عادي
ملكيش دعوة بجدي لحد لما اجاي واشوف عرف منين إننا متجوزين
إنت اتجوزت يا إياس باشا مبروووك
انتفض على أثر صوته الهادئ الذي يحمل بين طياته الكثير والكثير ضغط على زر الغلق وهو يقول بصوتٍ خفيض
- مصطفى إنت هنا من إمتى ؟
رد بهدوء مريب
- من بدري يا باشا، من بدري !!
يتبع
الفصل السادس
--------------------
انتفض على أثر صوته الهادئ الذي يحمل بين طياته الكثير والكثير ضغط على زر الغلق وهو يقول بصوتٍ خفيض
- مصطفى إنت هنا من إمتى ؟
رد بهدوء مريب
- من بدري يا باشا، من بدري !!
تنحنح "إياس" وهو ينظر حوله نظرات زائغة محاولا الخروج من هذا المأزق اكتفى بالإبتسامة على شفتيه وهو يقول بكذب
- أنا أنا
قبض "مصطفى" على رقبته محاولا خنقه وهو يكز على أسنانه والذي أقسم "إياس" وصل إلى مسامعه سحق أسنانه وكادت أن تتحول إلى "بوردة " هتف من بين أسنانه وقال بغضبٍ شديد
-أقسم بالله العظيم لو ماقلت فين داليدا أختي لتكون نهايتك دلوقتي .!
حاول "إياس " فك قبضة "مصطفى" وهو يبرر له أن ما يدور بخاده ليس إلا أفكار من نسج خياله وليس لها أساس من الصحه
نجح في ذلك وبالفعل فك قبضته وهو يردف بجدية
- ماتفوق يا مصطفى هي أختك هاتكون معايا ليه ؟
أنا فعلا اتجوزت بس مش أختك واظن مش من حقك تعرف مين هي مراتي
بالطبع لم يصدق "مصطفى" ثرثرة " إياس" كما قال ولكن كمان يقولون (ماباليد حيلة )
وقبل أن تخمد نيرانه وسوس له الشيطان وجعله يفكر في أسوء مالا يخطر على عقل بشر !
أضائت شاشة هاتف " إياس " حاول أن يتجاهل مكالماتها المستمرة له وفي محاولته الأخيرة جذب " مصطفى" هاتفه على حين غفلة من " "إياس" ثم قام بفتحه ليجد المتصل شقيقته تخبره بأن لا يتأخر لأمرا هام
ترك " مصطفى" الهاتف وهو يحاول كظم غيظه الشديد والذي إذا خرج من قلبه يُشعل عالم بأسره
مازال الك يملئ قلبه ولكنه محاولا إخفائه ليصل إلى طرف الخيط الذي سيصله بأخته
احساس شنيع يشعر به وهو يقف أمام رجلا مثله في نظره لايقل عنه شئ ويظهر أمام بهذا الضعف والقهر فأخته كسرته حقا بهذا الفعل
خرج " مازن" من الغرفة وهو يردف ببلاهه كعادته
- جدك عرف إنك متجوز داليد
اغمض " إياس" عيناه وهو يتمتم من بين شفتيه قائلا بنفاذ صبر
- حيوااان ومتخلف !!
انتشله " مصطفى " من همساته ونفاذ صبر الذي وصل حد السماء وقبض عليه بيد واحدة وقال وهو يتراجع للخلف خطوة بخطوة
- لآخر مرة بحذرك فيها فين أختي ؟!!!
ظل يتراجع " إياس" وهو يبرر له سوء الفهم الذي فيه وإن " مازن" لا يقصد شقيقته ولكن لاحياة لمن تنادي أصبحت الشكوك حقائق واضح وضوح الشمس تراجع وهو يقسم له أنه سوف يساعده
وقبل أن يكمل حديث سقط من على الدرج ليتاواه
ثم بعد ذلك تم نقله إلى غرفة الاستقبال لعمل اللازم له .!
وعلى الجانب الآخر وتحديدا منزل
" إياس المصري" جلس الجد بجانب حفيدته محاوطتها بذراعه يبث لها الحنان والحب الذي حرمة منه طوال فترة غيبه كان الجد يتعامل مع الجميع بطبيعته أما " داليدا" فكان لها وصعا خاص كانت تفرك أناملها في بعضهم البعض متلاشيه النظر إليه رغم حماسها الشديد للحديث معه قاطع حاجز الخجل سؤال الجد لوالدة "إياس"
- كدا تجوزي الواد من غير ما اعرف يا منال كدا ؟
رفعت إصبع الشهادة وهي تقسم أمام الجميع قائلةبصدق
- والله يا عمي مااعرف حاجه غير منك، أنا ال مجنني ليه السرعة دي ؟
ردت " أريج " مقاطعه بسعادة
- مش مهم يا ماما المهم إنه اتجوز وإن داليدا هاتعيش معانا على طول
نظر الجد إلى تلك المسكين التي كادت أن تفقد الوعي من فرط حزنها والقهر الذي جعلها تقف أمامهم وتسمع مالايعجبها اغرورقت الدموع في عيناها وهو يقول لها بجدية مصطنعه
- وأنتِ خرسة ما بتتكلميش ليه ؟!!
تنتنحت لتخرج نبرة عادية خاليه من الإنكسار ولكن رفض المخ أن يُعطي حنجرتها إشارة القدرة على الكلام انسدلت على وجنتها دمعة قهر وحزن كونها وحدها بينهم انتفضت على أثر صوته الخشن وهو يقول بحزن
- ماتردي يا بنت هي القطة أكلت لسانك ؟!
انكمشت عضلات وجه " أريج" لتقل له بنبرة مازحة
- إخس عليك يا جدو دي داليدا حتة بسكوتة وهي ماخدتش عليك لسه براحة عليها
رد مقاطعا بحدة مصطنعه
- لا براحة ولا بالجامد لما أسالها ترد عليا دغوري
انتفضت مرة أخرى على أثر صوته الجهوري هذه المرة حاولت أن تخرج الكلمات من بين شفتيها ولكنها فشلت في ذلك حقا ككل مرة
نهضت من مكانها وهي تضع يدها على فمها لتكتم شهقاتها خطوات سريعه أشبه للركوض اصطدم جسدها في كتف " إياس" الذي حاوط خصرها بيده قبل أن تقع أما هي فكانت هذه هي لحظه الإنهيار ارتمت في حضنه كطفلا صغيرا افتقد أمه وقت حاجته لها ربت على ظهرها وهو متعجبا من حالتها التي آلت إليها فهذه المرة التي يراها تبكى فيها في بادئ الأمر هدئ من روعها ثم بعد ذلك
سألها بنبرة هادئ قائلا
- خلاص أنا موجود قولي لي مين زعلك ؟!
هزت رأسها وهي تجيب بصوت متقطع ونبرة متحشرجه
- جد جد جدك كان
إبتسم لها وقال بصوت هادئ ونبرة تملؤها اللوم والعتاب
- ياعبيطة في حد يزعل من سلمان باشا بردو ؟
رفعت وجهها إليه وقالت بعدم فهم
-بس بس هو كان بيقول
رد الجد بصوتٍ مرتفع
- هاتفضلي تشتكي كدا كتير ؟ يلا تعالي هنا عشان اخض فيكِ شوية
أما "إياس" برأسه نحو جده وقال بإبتسامة عذبه
-مش بقول لك بيهزر معاكِ يلا تعالي معايا
احتضن كفه بكفها وذهب إلى بهو المنزل وجلس على الأريكه بعد أن قام بخلع سترته ليكشف عن ذراعه المغطاه "بالجبس الأبيض " لتفزع " أريج" وهي تطلم بيدها على صدرها قائلة بهلع
- إيه دا مين عمل فيك كدا ؟
رد نافيا
- مافيش حاجه دا أنا وقعت بس الحمد لله إنها جت لحد كدا
سألته "داليدا" هامسه
- مين عمل فيك كدا ، مصطفى صح ؟!
أجابها بذات النبرة
- أخوكي دراكولا هو ال عمل فيا كدا وأنا سكت عشان خاطرك بس والله
كانت هذه النبرة التي يتحدث بها "إياس" السبب في إخراج "داليدا " من حزنها الذي خيم عليها ما إن وصل الجد وغمرها بتساؤلاته
ابتسمت له حتى اخرجت ضحكه خفيفة لم يلحظها أحدا سوى "إياس" عفوا فكان يضع كل تركيزه مع هذا الثنائي المسكين كما لقبه الجد
ضحكوني معاكم عشان بقالي كتير نفسي اضحك
أردف الجد " سلمان" عبارته بنبرة ساخرة ليخفف الضغط الذي سببه لـ داليدا والذي ترجم بشكل خاطئ عندها
اسئلة كثيرة حاول الجد أن يصل إلى إجابة لها ولكن كان " إياس " يخبره بشئ واحدا ألا وهو الحُب من النظرة الأولى ونفذ كما أمره قلبه
بالطبع لايصدق الجد هذا الهراء ولكنه لا يملك شئ سوى الصمت والصبر عل الأيام القادمة اخبره بالحقيقة طال الحديث وطالت السهرة علم خلالها الجد أن تم عقد القران في اضيق الحدود لسبب سفر جميع عائلتها وعدم عودتهم في هذا الوقت
الجد يعلم حفيده جيدا لم يستطع الكذب كثير يومان والثالث يعترف بالحقيقة كاملة دون أي ضغوط لذالك تركه يكذب وبعد ثلاثة أيام سيعلم كل شئ
تناولا واجبة العشاء سويا ثم بعد ذلك قدحا من القهوة دقائق وغلب "إياس" النعاس انسحب من الاجتماع العائلي بعد أن اعتذر للجميع نظرا لحالته
صعد الدرج وولج غرفته ثم بدل ثيابه وارتدء بنطال قطني باللون الأسود مدد جسده ليأخذ قسطا من الراحة ولكنه فشل في ذلك
افكار كثيرة رفضت أن تتركه بحاله ككل ليل
مر الوقت وغلب أيضا " داليدا " النعاس بعد أن تركت والدة "إياس" الاجتماع أيضا وتبقى الجد وحفيدته مزاح وجديه مصطنعه شد ومد بينه وبين داليدا حتى تأقلمت عليه تماما وأصبحت تتحدث معه بدون حواجز
وقفت من المقعد الذي جلست عليه فترة طويله متجه نحو الغرفة التي تقبع أسفل الدرج هفهذه الغرفة هي غرفتها والتي اعتادت عليها من أول يوم استوقفها الجد وقال لها
- رايحه في يابنت ؟
ردت ببلاهه
- رايحة أوضتي !!
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم فهم
- أوضتك ازاي ؟
تابع متسائلا بجدية
- مش المفروض أوضتك ال يبقى فيها جوزك يعني فوق مش أوضه الخدامين ؟!!!
لوت فمها قبل أن تستدير بجسدها كله نحوه تنحنحت قبل أن تقول بتلعثم
- أصل أصل
وبعد آحاديث كثيرة بينها وبين الجد في تبرير ماحدث طلب منها أن تصعد إلى زوجها نفذت هذا وقلبها يكاد يخرج من القفص الصدري
صعدت الدرج بخطوات متثاقلة تشوبه خطوات ذاك العجوز الذي كاد يكشف كل شئ .!
وعلى الجانب الآخر وتحديدا في منزل
"مسعد القصاص"
جلس "مصطفى " ينفث لفافة التبغ رقم عشرون للعلبه الثالثة حاولت " رؤى" قدر الإمكان أن تخفف عنه حمله ولكنها فشلت فـ نيران الغضب والغيظ تسيطر عليه لم تكن نيران الغضب وحدها بل وسوسة عمه كانت أكبر من هذه النيران
جلس "مصطفى" بين عمه وابنة عمه كلما القى سمه في أذنه نظفت هذا السُم بحديثها اللين
وكأنه يجلس بين ملاك الخير وملاك الشر
بالطبع انتصر الشر على الخير وقف ودعس عقب سيجارته أسفل نعليه وهو يكز على أسنانه وقابض على أطراف يده لينقطع الدم عنها وهو يقول بتوعد
- هاوصل لك يا داليدا وهايكون آخر يوم في عمرك اقسم بالله ما هاتردد لحظه وحدة واغسل عاري بايدي
انسحبت " رؤى" من هذه الجلسه بهدوء حتى لايشعر أحدا بها استقل سيارة أجرة وقالت بصوتٍ خفيض ممزوج بقهر
- معمل مازن المصري لو سمحت ...!!
اللهم إني استودعتك أولادي عندك فأحفظهم بعينك التي لاتنام، اللهم لا تفرق بينهم وأجعلهم سندا لبعضهم البعض
أردفت " نادية " دعائها وهي تنهي صلاتها كانت كلما تشعر بالضيق تصلي وتناجي ربها بأن يزيح عنها الهم والكرب
كانت " لمياء" تحاول أن تتحدث معها كلما سنحت الفرصة لذلك كم هي تشتاق إلى " مصطفى"
تريد إعادة كل شئ كما كان واكن لم تدع " نادية" لها بهذا ودائما تغلق في وجهها باب المناقشة
مددت جسدها المتعب على فراشها لتغلق عيناها بعد ثوانِ لتجذبها أحلامها على ذات الحلم المزعج الذي دائما تراه في أحلامها ترى بأن "مصطفى" يصرخ ويبكي ثم يقوم بضرب شقيقته " داليدا"
هذه المرة رآت يضرب ابنته وابنة عمره " رؤى" تلك المسكين التي نهش حزام بنطاله جسدها ثم حاول بخنقها
انتفضت من نومها وهي تمتم بالبسمله بين أنفاسها اللاهثه
جلست على حافة الفراش إحدى صديقاتها ربت على كتفها وطلبت منها تستعيذ من الشيطان ثم تُسرد لها رؤياها
وذات الوقت على الجانب الآخر كانت " داليدا" تقف على اعتاب باب " إياس" في انتظاره يفتح لها
وهاهو يفتح الباب وهو عاري الصدر لتضع يدها على وجهها هرول نحو منامته وجذبها بيدٍ واحدة ليرتديها بصعوبه بالغه
عاد إليها متسائلا بنبرة متعجبه
- خير في حاجه ؟!
أجابته وهي تشير نحو الجد الجالس في بهو المنزل وكأنه يحرص أهله قائلة بهمس
- جدك شافني نزل من سلم الخدامين وسألني وبعدها طلب مني اجاي هنا
حرك رأسه بتفهم ثم أفسح لها الطريق لتلج غرفته وهو يقول بصوتٍ خفيض
- اتفضلي نوري أوضتي المتواضعه
ولجت الغرفة لتنظر بدهشه وذهول من الفوضى التي تعم المكان ظلت تدور في ذات المكان لتتسع حدقتيها وهي ترئ كومة من الملابس الصيفية على بعض الملابس الشتوي أما هناك كومة من الكتب والروايات لاتقل عن خمسون كتاب ملقي على الأرض وعلى السرير يوجد عليه جهاز الحاسوب المتنقل وعلى الكومود كومة من السجائر وعلب العصائر
ابتسم لها بتوتر وهو يقول بمرح
- أوضة عازب بقى معلش هي بتبقى كدا بس بليل والدادة الصبح بتظبطها
ردت بغيظٍ شديد
- دي مش أوضة عازب دي أوضة الكراكيب !!
مصطفى أخويا لوشاف المنظر عندنا كان يقلب الدنيا
سارت تنظف الأريكه من كومة الجرائد والمجلات
ثم جلست عليها وهي تقول
- أنا هاقعد هنا وبعد ما جدك
رد مقاطعا
- للأسف ماهاينفع تنزلي خاليا أنتِ مراتي وماينفعش تنامي في أوضة تانيه مابالك بقى لما تبقى الأوضه دي تبقى أوضة الخدم أكيد الكل هايتكلم الأفضل تفضلي هنا منعا للشكوك
ردت بحزن
- مافيش حل تاني ؟
أجابها نافيا
- للأسف لأ !
تابع بجدية
- تعالي نامي على السرير وأنا هنام على الكنبه
- لألأ خليك إنت عشان ايدك أنا هنام هنا وخلاص
- الكنبه صغيرة م هاتعرفي تنامي عليها اساسا تعالي نامي على السرير وأنا هافرش على الأرض
وبعد شد ومد بينهما وافقت " داليدا" على عرضه الثاني قامت بترتيب نومته ثم أعطت له الحاسوب ليعمل عليه وهو يتحدث معها قائلا
- مين المستفيد من سرقة الفلوس
ردت بنبرة حائرة
- أنا لحد دلوقتي مش عارفه ولو كنت أعرف كنت جبتهم منه ولو فيها عمري
تابعت متسائلة
- هو إنت موصلتش لحاجه ؟
ابتسم بطرف فمه وهو لايرفع نظره عن الحاسوب قائلا بسعادة
- طبعا وصلت وخلال يومين هاتكون كل المعلومات أكيدة
سألته بفضول
- مين هو ؟
أجابها بمكر وهو ينظر لها
- فكري ولو عرفتي توصلي له هايدكِ مكافأة
- أنا مش عارفه ممكن يكون محسن ؟ وممكن يكون بيومي بس الأكيد بيومي لأنه كان عاوز يتجوزني وأنا رفضت
سألها بجدية
- يتجوزك !!؟
أجابته بعفوية
- اه يتجوزني واكون زوجة رقم أربعه بس أنا بقى مرضتش ووقتها اتخطبت لمحسن
رد هامسا
- ما اسخم من توبة إلا أمشير
سألته بعدم فهم
- كنت بتقول حاجه ؟
أجابها بغيظ
- ابدا
تابع وهو يتابع ماتفعله حوله قائلا
- بتعملي إيه ؟
- برتب الكركبه دي مش عارفة اقعد كدا م متعودة
نهضت من على الفراش ثم جلست على ركبتيها كي ترتب رواياته وكتبه نهض من على الأرض وقال بغيظ
- بتعملي إيه ؟
- قلت لك برتب الفوضئ دي
- بس أنا حافظهم بالكركبه دي رتبتي إيه بس دا أنتِ بهدلتي الدنيا
- بقى بذمتك أنا بهدلتها كتاب على الرف و50 في الأرض
- ايوا أنا حافظهم كدا إيش عرفك أنتِ
- خلاص هارتبهم حسب الحروف الابجدية وإنت اختار ال إنت عاوزه
- لأ سيبهم كدا
- بالكركبه دي
- ياستي أنتِ مزعلة نفسك ليه أنا واحد فوضوي زعلانه بقى
- عشان مش متعودة على كدا
وقف من على الأرض وهو يلملم حاجانه قائلا بجدية
- يبقى اتعودي على كدا طول ماأنتِ هنا تمشي على ال أنا ماشي عليه
لن يختلف الأمر كثيرا عند " رؤى" هي الآن في معمل " مازن المصري" الساعه الآن العارة ونصف مساء أكثر من ثلاث ساعات جالسه في قاعة الإنتظار تعمد " مازن " تجاهلها طيلة هذه المدة كنوعا من العقاب لها على افعال أخيها
بعد نصف ساعة أخرى من الانتظار ولجت إليه جلست على المقعد بعد أن صافحته
تنحنح وقال بكذب
- معلش كان عندي اجتماع واتأخرت
ابتسمت له بطرف فمها وقالت بنبرة ساخرة
- اجتماع بقاله اكتر من 4 ساعات على الرغم من عدم دخول أو خروج أي حد طول الوقت مش مهم المهم دلوقتي ال أنا جايه في
-وايه ال أنتِ جاية في ؟
- داليدا أختي ال إنت قلت اسمها في المستشفى النهاردا
- أنا معرفش حد بالاسم دا
ردت مقاطعه
- أنا مش مصطفى عشان أضربك وتضربني ولا أنا جايه أعمل مشاكل ، استحلفتك بالله ياشيخ تتدلني على مكان أختي اهويا مش ناوي على خير ابدا اخويا ناوي يقتلها ولو ملحقتهاش هاتكون نهايتها وهاتكون إنت السبب
لمس حديث " رؤى" وبكائها قلب " مازن" شعر بالصدق في جميع حروفها قرر أن يعطي لها فرصة تساعد أختها قام بالاتصال عبر شبكة التواصل الاجتماعي ليظهر صورة إبن عمه سرد له الموضوع في إيجاز ثم بعد ذلك ولج المكتب وأعطى لها الهاتف لتتحدث مع شقيقتها التي انسدلت دموعها على وجنتها بغزارة متسائلة بنبرة متحشرجة
- فينك يا داليدا ؟
ردت داليدا بجمود قائلة
- أنتِ بتسألي ليه ؟
تعجبت " رؤى" من جمود قلب داليدا سألتها بتعجب
- عشان أقول لك إن مصطفى خارب الدنيا عليكِ وحالف يقتلك
- هو اخوكي دا يعرف يقتل فرخة وبعدين خلاص ماحدش يدور عليا تاني أنا ست متجوزة وعايش مع جوزي حياة محلمتش بيها انسوني زي ما أنا نسيتكم ونسيت أيام الفقر ال عشت فيها 25 سنه
حركت " داليدا " رأسها بعدم استيعاب
- أنا لو بحلم م هاحلم بيكي تكوني وحشة كدا كنت بكدب نفسي وأقول إن في حاجه كبيرة وإن مستحيل دا كله يحصل بس اكتفت إن غلطانه روحي يا شيخه منك لله
تركتها الهاتف على سطح المكتب الزجاجي وهرولت خارج المكتب ومن إلى بيتها
طلب " إياس" أن يقف بجانبها حتى تصل إلى منزلها بم يكن يعلم أن ما يفعله مازن سيدمر ما تبقى في " مصطفى" من عقل
ترجلت " رؤى" من سيارة " مازن " والحزن يعتري وجهها وكأن الطير على رأسها
كان في ذات الوقت يسير " مصطفى" بخطوات بسيطة بعد أن فقد الأمل في إيجاد " رؤى" غلت الدماء في عروقه وهو يراها مع ذاك الشاب
هرول نحوها وقبض على خصلاتها جرها خلفه كالبهائم بينما هي في حالة يرثى لها كانت تفرك بقدميها أثر قبضته التي كادت أن تقتلع شعرها من تحت وشاحها الأسود ظلت تتوسله وتطلب منه أن يتركها ولكنه الآن في حاله يصعب عليها السيطرة
حاول "مازن " يشرح له حقيقة الأمر ولكنه رفض أن يصغى إليه وطلب منه أن لا يتتدخل
فك حزام بنطاله بيده السليمة لينهش جسدها به وهو يصرخ في وجهها قائلا
-خلاص مش عارف احكم عليكم خلاص كل واحدة افت لها واحد وهاتمشي على حل شعرها
كانت هذه المرة الأولى التي يضرب فيها تلك المسكينه التي فقدت الوعي على أثر ضرباته العنيفه ولجت ابنة عمه لتمسك منه الحزام وتتحدث بغضبٍ شديد
- ياشيخ حرام عليك هي عملت إيه لدا كله احرم نفسك وارحمها يا مصطفى
استفاقت " رؤى" بعد الإسعافات الأولية
نهضت من الفراش عازمة الأمر على قرارها قائلة
- أنا عمري مازعلتك بكلمة مش هاخونك وامشي مع شباب أنا كنت بحاول أعرف اختك فين
كان صامتا لايعقب على حديثها بحرفا واحدا
حتى فجرت القنبلة الموقوته قائلة
- داليدا هانم اتجوزت إياس باشا المصري وبعت لك رساله وبتقول لك إنها عاشت في الفقر 25 سنه كفاية عليها وسيبها تشوف حياتها بقى
وصل حديثها إلى مسامعه وكأن كرات نارية ذادت من غضبه الشديد لم يصغى إلى أي حديثها بعدها تركها وذهب إلى أين لا أحد يعرف ..!!!
وفي صباح اليوم التالي الذي مر على الجميع بصعوبة بالغة وعلى رأسهم داليدا التي ظلت تبكي حتى صباح اليوم
كان الجميع في غرفة الصالون جاءت إحدى الخدمات وطلبت من " داليدا وإياس" أن يذهبون إلى الغرفة الصالون الصغيرة لمقابلة شخصا هام
وفي أقل من ثانيه كانت " داليدا " تمسك بظهر " إياس " خوفا من أخيه
ولج ومعه زوجته وقف مصطفى من فوق مقعده وقال بهدوء مريب
- عاوز أختي باشا
تلك الجملة مزقت قلب " داليدا " شطرين أشار "إياس" له بالجلوس ثم جلس هو بجانب "داليدا"
دبت الرعشه في أوصالها ما أن هتف " مصطفى" بإسمها قائلا بنبرة جادة
- ليه يا داليدا
كلامك معايا أنا يا مصطفى
قالها " إياس" وهو يضغط على كف " داليدا" ليبث فيها الأمان هذه الحركة اغاظت " مصطفى " انقض عليه ونسى تماما ذراعه المصاب جذبها من شعرها وقال بغيظ قائلا
- أنتِ إيه يابت الجبروت دا مش خايفة مني
تاوأهت " داليدا " بصوتٍ مرتفع على أثر قبضته
تتدخل " إياس" ليلقي بمصطفى على الأريكه وهو يقبض على عنقه قائلا بحدة
-أسمع بقى لما أقول لك ال واقفه جنبي دي مراتي فاهم يعني إيه مراتي حسك عينك تمد إيدك عليها تاني مرة
نزع " مصطفى" يد "إياس" وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغه 'راحت يقول بقهر
- طب فهمني إمتى وفين وازاي ؟ وازاي إياس باشا يبص لبنت فقيرة
صمت "إياس" وعجز عن الرد وقف " مصطفى " وسار بخطوات متثاقلة نحو أخته وقال بقهر
- مين كان وكيلك ؟ ومين هما الشهود بلاش كل دا إمتى اتعرفتوا على بعض دا أنتِ كنتي هاتتجوزي النهاردا لو ال حصل دا كله محصلش
اتجه نحو" إياس" وقال بنبرة تشوبه الرجاء
- لو ليك حاجه عندنا وبتنتقم منا في أختي خُدني مكانها وعلقني بس أختي لأ أختي لأ ياباشا
لم تستطع " داليدا" كسر أخيها أكثر من ذلك كل
بترت حديثه وذُله لـ " إياس" الذي لعن نفسه بعد أن سمع لحديث " مصطفى" وقفت وقالت بحدة
- إيه مالك إنت عرفته إمتى ؟ أنا حرة
كظم غيظه الشديد وهو يقول برجاء
-طب يا بنت عمري قولي لي اتجوزك ليه ؟
فهميني بدل ما برج من عقلي يطير إيه ماشبة في الحرام ؟
لم تتحمل كم الاتهامات الذي القها عليها بلعت غصتها وقالت بنبرة محشرجة
-مصطفى إنت مش فاهم حاجه
-طب فهميني أنتِ يا شريفة يابنت عمري
-بتعملي إيه هنا ورحتي المعمل ليه؟
-عشان عشان
صاح بصوت مرتفع
-عشان إييييه ؟!!!
وقف " إياس " بينه وبين " داليدا وقال بهدوء
- افهم يا مصطفى بس الموضوع
قبض مصطفى عليه من تلابيبه وقال من بين اسنانه
- إنت تخرس خاااالص
نظر إلى شقيقته وقال بنظرات تشوبه برجاء بأن لاتكسره
- ردي يا داليدا بتعملي إيه هنا ؟
-عشان عشان حامل من إياس
قالتها وهي تحتمي بظهر إياس خوفا من ردة فعل اخيها
كاد أن يصفعها ولكن أوقفه " إياس" وقال بجدية
- ال هاتمد ايدك عليها دي مراتي ومش هاسمح لك تلمس شعرة منها
هوى على المقعد وكأن جبل سقط فوق رأسه
بلع غصة مؤلمة مررت حلقه اغرورقت عيناه بالدموع وهو يتظر لها بإنكسار متسائلا بقهر
- هاقول لـ أمك إيه لما تخرج وهاقول لاابوكِ إيه لما يسألني يوم ما نتقابل مش خايفة من حساب ربنا ؟!!!
بحت دموعها رغما عنها كانت تريد أن تجثو أسفل قدميه طالبه منه العفو والغفران كادت على وشك كشف الحقيقه ولكنها قاومت في اللحظه الأخيرة
في أقل من ثانية وقف "مصطفى" من فوق مقعده وقال بتوعد
- ماشي يا داليدا مبروك عليكِ حياة الاغنياء
تابع ووهو يوجه سبابته في وجه " إياس" قائلا بتوعد
- خليك حافظ المشهد دا كويس قوي عان داين تدان أنا وإنت هنتقابل تاني قريب مات الكلام سلام يا إياس باشاااا
يتبع